
دفعت هجمات المسيرات الأوكرانية على مصافي النفط الرئيسية في موسكو، إلى فرض قيود روسية على مبيعات الوقود، وسط ارتفاع أسعار البنزين، وتكدّس طوابير طويلة من السيارات أمام محطات الوقود على بُعد مئات الأميال من خطوط المواجهة، حسبما أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال".
وهذا الأسبوع، استهدفت طائرات مسيّرة بشكل متكرر مصفاة نفط في موسكو تُنتج أكثر من ثلث إمدادات الوقود للعاصمة الروسية والمنطقة المحيطة بها، إذ أظهرت مقاطع فيديو نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، كرة نارية هائلة تندلع نتيجة انفجار خزان تخزين، بالإضافة إلى حرائق أخرى مشتعلة في أرجاء المجمع.
ويُعدّ هذا الهجوم الأخير ضمن سلسلة من أكثر من 20 هجوماً على مصافي النفط الروسية منذ مارس الماضي، ما يُشكّل قلقاً متزايداً لجهود الكرملين الرامية إلى الحفاظ على استقرار الاقتصاد وحماية مواطنيه من تبعات الحرب المستمرة منذ 4 سنوات.
وتُعدّ المناطق القريبة من خط المواجهة، ولا سيما شبه جزيرة القرم التي ضمّتها روسيا في عام 2014، الأكثر تضرراً.
ولم تعد روسيا تُصدر بيانات رسمية حول كمية النفط الخام التي تُحوّلها إلى وقود، وغالباً ما يكون من غير الواضح مدى سرعة إعادة تشغيل المصافي بعد الهجمات، لكنّ محللين خارجيين يُقدّرون أن الموجة الأخيرة من الهجمات قد أدت إلى توقف أكثر من 20% من طاقة التكرير الروسية عن العمل.
حصص محدودة من الوقود في القرم
في الإطار، أعلنت السلطات الروسية في شبه جزيرة القرم، تعليق بيع الوقود في محطات الوقود، وحصر الإمدادات بالخدمات الحكومية فقط، وفق ما أوردت "بلومبرغ".
وصرح سيرجي أكسيونوف، رئيس شبه جزيرة القرم المعين من قبل الكرملين، في منشور على تليجرام، الأحد، أن توفير الوقود سيقتصر على الخدمات الحيوية لأمن شبه جزيرة القرم وسير عملها.
وأضاف أن "أربعة أشخاص على الأقل قُتلوا في هجوم أوكراني خلال الليل. وقد صعّدت أوكرانيا هجماتها على خطوط النقل المؤدية إلى شبه جزيرة القرم وعلى البنى التحتية النفطية الروسية، حيث استُهدفت مصفاة موسكو وحدها مرتين الأسبوع الماضي".
وكانت إدارة القرم قد فرضت قيوداً على بيع البنزين في محطات الوقود، بينما سعت السلطات الروسية إلى طمأنة سائقي السيارات بأن الوضع تحت السيطرة.
بدورها، أفادت وكالة الطاقة الدولية، ومقرها باريس، في تقرير لها، الأربعاء، بأن "هذا المستوى من الاضطراب غير مسبوق في تاريخ الصراع الروسي الأوكراني"، بحسب "وول ستريت جورنال".
وفي الأسابيع الأخيرة، شنت طائرات أوكرانية مسيّرة غارات متكررة على شاحنات الوقود على طريق إمداد بري يمر عبر أراضٍ أوكرانية محتلة أخرى، ما تسبب في نقص البنزين في القرم، إذ أصدرت السلطات المحلية أوامر بتقنين الوقود، بما في ذلك نظام رموز الاستجابة السريعة (QR codes) الذي يتعين على السائقين إظهاره للحصول على حصصهم المخصصة من الوقود.
وذكرت وكالة "ذا بيل" الإعلامية الروسية المستقلة هذا الأسبوع، استناداً إلى مجموعة من الإعلانات العامة، أن القيود المفروضة على شراء الوقود امتدت إلى 53 منطقة في روسيا وأوكرانيا المحتلة، بما في ذلك مناطق بعيدة مثل القطب الشمالي وسيبيريا.
والعام الماضي، أجبرت حملة مماثلة من هجمات الطائرات المسيّرة على مصافي النفط على تقنين الوقود في بعض المناطق الروسية، قبل أن تتوقف إضرابات المصافي فجأة في أكتوبر.
وازدادت هذه الهجمات الأخيرة فعاليةً مع استهداف أوكرانيا لأكبر مصافي النفط الروسية وأكثرها حداثة، والتي تُنتج بنزيناً عالي الأوكتان باستخدام معدات غربية يصعب استبدالها، وفقاً لما ذكره فلاديمير ميلوف، نائب وزير الطاقة الروسي السابق.
هجمات أوكرانيا
واستخدمت أوكرانيا طائرات مسيرة لمهاجمة موانئ تصدير النفط الروسية في الأشهر الأخيرة، في محاولة جريئة لمنع موسكو من الاستفادة من ارتفاع أسعار النفط الناجم عن حرب إيران، إلا أن هذه المحاولة أسفرت عن نتائج متباينة، حيث حافظت صادرات النفط الخام الروسية على استقرارها.
وتسللت طائرة مسيرة أوكرانية، الثلاثاء، متجاوزة الدفاعات الجوية للعاصمة الروسية وضربت وحدة معالجة رئيسية في مصفاة موسكو، وبعد يومين، استهدفت أوكرانيا المجمع نفسه مجدداً، وقصفته عدة مرات.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في منشور عبر منصة "إكس"، عقب الهجوم: "هذا ردّ مُبرّر تماماً على الهجمات الروسية على مدننا ومجتمعاتنا، ونتيجة مهمة أخرى لعمل جنودنا ضدّ المنشآت التي تُغذي آلة الحرب الروسية".
ولفت إلى أن القوات الأوكرانية استهدفت منشآت على جانبي جسر يربط روسيا بشبه جزيرة القرم. وأعلنت هيئة الأركان العامة الأوكرانية عبر تطبيق تليجرام، أن ميناء "كافكاز" في منطقة كراسنودار الروسية ومحطة نفطية في "كيرتش" قد استُهدفا خلال الليل، مؤكدةً بذلك هجوماً سابقاً على مصفاة "تيومين" النفطية.









