هل يمكن لترمب قطع شرايين العلاقات التجارية مع إسبانيا؟ | الشرق للأخبار

هل يمكن لترمب قطع شرايين العلاقات التجارية مع إسبانيا؟

time reading iconدقائق القراءة - 7
صورة للعلمين الأميركي والإسباني مولدة بالذكاء الاصطناعي أنتجتها 'الشرق' في ظل فرض واشنطن حظر تجاري على مدريد- 9 يوليو 2026 - "الشرق"
صورة للعلمين الأميركي والإسباني مولدة بالذكاء الاصطناعي أنتجتها 'الشرق' في ظل فرض واشنطن حظر تجاري على مدريد- 9 يوليو 2026 - "الشرق"
مدريد/واشنطن-

أثار قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض حظر تجاري على إسبانيا، وطلبه "قطع جميع العلاقات التجارية، بما في ذلك الزيارات"، وسط التوتر بشأن الإنفاق الدفاعي، تساؤلات بشأن قدرة ترمب على تنفيذ هذه الخطوة من جهة، وتداعياتها على مدريد من جهة أخرى.

وقال مسؤول أميركي إن وزارتي الخزانة والتجارة ومكتب الممثل التجاري سيعملون على تقديم "قائمة بالمنتجات الإسبانية التي يمكن فرض حظر عليها في الأيام المقبلة" إلى ترمب. وتشير هذه التصريحات إلى أن الحظر التجاري قد يكون جزئياً.

ما هي صلاحيات ترمب لفرض حظر تجاري؟

ويقول محامون متخصصون في شؤون التجارة إن قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية لا يزال يتيح لترمب فرض حظر تجاري أو عقوبات اقتصادية على دولة ما، رغم حكم أصدرته المحكمة العليا الأميركية في فبراير، ضد استخدامه هذا القانون لفرض رسوم جمركية.

ولتفعيل القانون، يتعين على الرئيس الأميركي إعلان حالة طوارئ وطنية بسبب "تهديد غير عادي أو استثنائي" للأمن القومي أو السياسة الخارجية أو الاقتصاد.

واستُخدم القانون على نطاق واسع لتقييد التعاملات التجارية مع إيران، وروسيا، وكوريا الشمالية، ولحظر المعاملات المقومة بالدولار لآلاف الشركات والأفراد والكيانات الأخرى التي تعتبر مرتبطة بـ"الإرهاب" أو تشكل تهديداً للأمن القومي.

ما حجم التجارة التي سيؤثر عليها الحظر؟

تُظهر بيانات مكتب الإحصاء الأميركي أن إجمالي تجارة السلع بين الولايات المتحدة وإسبانيا بلغ 47.9 مليار دولار في عام 2025.

وتوضح بيانات مكتب التحليل الاقتصادي التابع لوزارة التجارة الأميركية أنه عند إضافة تجارة الخدمات، بما في ذلك قطاع السفر، يرتفع حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 74.5 مليار دولار، مما يضع إسبانيا في المرتبة الـ23 بين أكبر الشركاء التجاريين للولايات المتحدة.

وتبيع الولايات المتحدة لإسبانيا أكثر مما تستورد منها، إذ بلغت صادراتها إلى السوق الإسبانية 26.6 مليار دولار في عام 2025، مقابل واردات بقيمة 21.35 مليار دولار، ما نتج عنه فائض تجاري أميركي قدره 5.25 مليار دولار.

وتشمل أبرز السلع التي تستوردها الولايات المتحدة من إسبانيا، وفق بيانات مكتب الإحصاء، الأدوية، والمحولات الكهربائية ومحولات الطاقة، ومنتجات العناية الشخصية، والمنتجات النفطية، والسيراميك المطلي بطبقة زجاجية، وزيت الزيتون.

أما أهم الصادرات الأميركية إلى إسبانيا، فهي الأدوية والنفط الخام، والطائرات المدنية، والذرة.

وقد يؤدي أي حظر تجاري إلى تعطيل الاستثمارات الثنائية. وتظهر بيانات "يوروستات"، التي أشارت إليها غرفة التجارة الأميركية في إسبانيا، أن الشركات الإسبانية تستثمر 97.2 مليار يورو (111 مليار دولار) في الولايات المتحدة، ما يجعلها أكبر وجهة لاستثمارات هذه الشركات على مستوى العالم.

وتُعد الولايات المتحدة أكبر مستثمر أجنبي في إسبانيا، إذ تتجاوز استثماراتها الرأسمالية الإنتاجية 116 مليار يورو (132.4 مليار دولار)، وتوفر نحو 200 ألف فرصة عمل داخل البلاد.

ما مصير السفر من إسبانيا وإليها؟

لم يتضح بعد كيف سيفرض ترمب قيوداً على سفر الإسبان، في وقت يستعد المنتخب الإسباني لكرة القدم لخوض مباراة في كأس العالم بالولايات المتحدة الجمعة. لكن الإدارة الأميركية حظرت في العام الماضي دخول مواطني أكثر من 30 دولة، بمن فيهم سياح وطلاب ورجال أعمال، بدعوى مخاوف أمنية.

ولم يوضح ترمب أيضاً ما إذا كان حظر السفر سينطبق على الزوار المغادرين إلى إسبانيا، والذين يُشكل إنفاقهم هناك واردات خدمات إلى الولايات المتحدة.

وذكر المعهد الوطني للإحصاء في إسبانيا INE، أن نحو 4.45 مليون أميركي زاروا إسبانيا لأكثر من يوم خلال 2025، بزيادة 4.3% مقارنة مع عام 2024. وشكل الأميركيون نحو 4.6% من إجمالي 96.8 مليون زائر لإسبانيا عام 2026، لتصبح بذلك في المرتبة السادسة بعد بريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وهولندا.

وأشارت بيانات من بنك إسبانيا إلى أن المسافرين من الولايات المتحدة شكلوا رابع أكبر مصدر دخل للسياحة في إسبانيا بقيمة 6.15 مليار يورو عام 2024. وقال البنك إن الأميركيين يميلون إلى البقاء لفترة أطول وإنفاق مبالغ أكبر في كل رحلة مقارنة مع السياح من جنسيات أخرى.

ما الخيارات المتاحة بخلاف الحظر؟

يمكن لترمب فرض حظر انتقائي بموجب قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية، مثلما فعل هو والرئيس الأميركي السابق جو بايدن ضد روسيا، مع السماح بدخول بعض السلع التي تعتبر أساسية، مثل اليورانيوم المخصب والأسمدة والبلاديوم، وفق "رويترز".

وسبق أن أعفى ترمب قطع غيار الطائرات من الرسوم الجمركية، لذا فإن مكونات توربينات محركات الطائرات النفاثة من شركة ITP Aero الإسبانية التي تستخدمها شركات جنرال إلكتريك، وRTX، وPratt And Whitney ربما تكون مرشحة للإعفاء.

ويمتلك ترمب أيضاً أدوات أخرى لفرض رسوم جمركية أو تدابير تجارية انتقامية أخرى، منها المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974، وهو قانون خاص بممارسات غير عادلة للتجارة تقترحه إدارته الآن لفرض رسوم جمركية تتعلق بالعمل القسري على سلع من 60 شريكاً تجارياً من بينها الاتحاد الأوروبي.

ويمكن لترمب، إضافة إلى ذلك، الاستعانة بقانون تجاري يعود إلى حقبة الحرب الباردة، وهو المادة 232 من قانون توسيع التجارة لعام 1962، والذي يستخدمه لحماية قطاعات السيارات والصلب والألمنيوم وغيرها من القطاعات التي تعتبر مهمة للأمن القومي.

ومن بين العوامل التي تعقد اتخاذ أي إجراء تجاري محتمل ضد إسبانيا هو أن الاتحاد الأوروبي هو الذي يضع السياسة التجارية للدول الأعضاء فيه، ويشترط معاملة موحدة في جميع أنحاء التكتل. لكن الولايات المتحدة سبق أن هددت دولاً من الاتحاد الأوروبي بفرض رسوم جمركية على خدماتها الرقمية.

ومن الممكن أن تستهدف وزارة التجارة الأميركية أيضاً بعض الواردات الإسبانية من خلال فتح تحقيقات في قضايا مكافحة الإغراق والدعم.

وكان ترمب في ولايته الأولى فرض، بعد طلب من منتجي الزيتون في كاليفورنيا، رسوم مكافحة إغراق 30% على الزيتون الأسود الإسباني بموجب قانون الرسوم الجمركية لعام 1930.

ألم يهدد ترمب مدريد من قبل؟

أطلق ترمب تهديده الأول بفرض رسوم جمركية على إسبانيا في أكتوبر 2025، عندما قال إنه "ربما" يعاقب إسبانيا بفرض رسوم جمركية بسبب رفضها خلال قمة حلف شمال الأطلسي في لاهاي قبل 4 أشهر الالتزام برفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي.

واتخذ ترمب إجراء آخر في مارس من العام الجاري، إذ أمر بيسنت والممثل التجاري جيميسون جرير بفتح تحقيقات لحظر جميع السلع الواردة من إسبانيا. وحتى الآن، لم يتم الكشف عن أي تحقيقات من هذا القبيل في السجل الاتحادي.

ما حجم مساهمة إسبانيا في "الناتو"؟

تشير أحدث تقديرات حلف "الناتو" إلى أنه من المتوقع أن يصل الإنفاق الدفاعي الأساسي لإسبانيا إلى 35.41 مليار يورو عام 2026 (40.4 مليار دولار)، أي نحو 2% من الناتج المحلي الإجمالي، ارتفاعاً من 11.17 مليار يورو (12.8 مليار دولار) حينما تولى رئيس الوزراء بيدرو سانشيز منصبه عام 2018.

وقال مسؤولون حكوميون إسبان استندوا إلى بيانات من حلف شمال الأطلسي إن مدريد حلت في المرتبة الـ7 من حيث الإنفاق الدفاعي بالقيمة المطلقة عام 2025. وقدمت إسبانيا منذ عام 2022 ما مجموعه 3.795 مليار يورو لدعم أوكرانيا.

تصنيفات

قصص قد تهمك