
يلتقي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بنظيره الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض، الثلاثاء، في محاولة للحصول على مزيد من الدعم الأميركي في مواجهة روسيا، فيما تصعّد كل من كييف وموسكو هجماتهما بعيدة المدى، بينما لا تزال الجهود الدبلوماسية التي أطلقتها واشنطن متعثرة بعد أكثر من أربع سنوات على بدء الغزو الروسي لأوكرانيا.
ومن المقرر أن يُعقد اللقاء في الساعة 9:30 صباحاً بالتوقيت المحلي (13:30 بتوقيت جرينتش).
وشهدت الشهور الأولى من ولاية ترمب الحالية عدة مناوشات مع زيلينسكي، لكن العلاقات بينهما تحسنت في الأشهر القليلة الماضية مع تحقيق أوكرانيا نجاحات أكبر في الحرب، بما في ذلك زيادة الهجمات على قطاع النفط الروسي.
وقال زيلينسكي: "نستعد للاجتماع مع رئيس الولايات المتحدة وفريقه"، معرباً عن أمله في أن "تواصل واشنطن دعم أوكرانيا، وأن نتمكن من إنهاء هذه الحرب بسلام يحفظ الكرامة".
وأضاف الرئيس الأوكراني أن الدفاع المضاد للصواريخ الباليستية والتعاون الاستراتيجي مع الولايات المتحدة يمثلان "الأولوية القصوى" في اجتماعاته مع الرئيس الأميركي وفريقه.
اجتماع قصير مغلق
وذكر مصدر مطلع لـ"رويترز"، أنه من المتوقع أن يعقد زيلينسكي اجتماعاً خاصاً قصيراً مع ترمب في البيت الأبيض، على الأرجح في غياب الصحافيين.
وقال مصدر أوكراني، إن الصواريخ المستخدمة في منظومة الدفاع الجوي "باتريوت" تمثل أولوية قصوى. وأضاف المصدر "نتعرض لضربات كل يوم، لذا نحتاج إلى موافقة ترمب وفريقه للسماح لنا بشراء صواريخ باتريوت. إنقاذ الأرواح يمثل أولوية قصوى".
ومن المتوقع أن يضغط زيلينسكي على ترمب للحصول على قدرات الدفاع الجوي المطلوبة بشكل ملح وإتمام صفقة للطائرات المسيرة مع الولايات المتحدة. ومن المرجح أيضاً أن يتناقشا بشأن وعد قطعه ترمب في قمة حلف الناتو في أنقرة في أوائل يوليو الجاري، بمنح أوكرانيا ترخيصاً لإنتاج صواريخ "باتريوت" الدفاعية.
وكان زيلينسكي تحدث الأسبوع الماضي، مع المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، بشأن آفاق استئناف محادثات السلام مع روسيا، وقال إن مسؤولين أوكرانيين وأميركيين قد يجتمعون في الولايات المتحدة في غضون أيام.
وقال مسؤول في البيت الأبيض، إن ترمب سيبحث مع زيلينسكي "عملية السلام الجارية بين روسيا وأوكرانيا. لقد حان الوقت لإنهاء الحرب".
وبعد الاجتماع في البيت الأبيض، من المتوقع أن يتوجه زيلينسكي إلى مبنى الكابيتول الأميركي لعقد اجتماع مع جميع أعضاء مجلس الشيوخ البالغ عددهم 100 عضو.
وتأتي زيارة زيلنسكي بينما أبلغ البنتاجون نواب الكونجرس بأن إدارة ترمب لن تنتهي من إنفاق مبلغ 400 مليون دولار الذي تمت الموافقة عليه لتقديم المساعدات لأوكرانيا حتى السنة المالية 2029، حتى في الوقت الذي تعاني فيه كييف من نقص حاد في الأسلحة التي تحتاجها لصد الهجمات الصاروخية الروسية.
وانتقد السياسيون الديمقراطيون وبعض زملاء ترمب في الحزب الجمهوري البنتاجون لتأخره في تقديم المساعدات إلى كييف التي أيدها الأعضاء من كلا الحزبين العام الماضي.
ومنذ عودة ترمب إلى السلطة في يناير 2025، أوقفت الإدارة الأميركية إلى حد كبير عمليات تسليم الأسلحة مباشرة إلى كييف، مفضلة الاعتماد على برنامج PURL الذي يسمح للدول الأوروبية بشراء الأسلحة الأميركية ثم نقلها إلى أوكرانيا.
ورغم ذلك، لا تزال الولايات المتحدة أحد أبرز حلفاء كييف، إذ تواصل تزويدها بالمعلومات الاستخباراتية، إضافة إلى إتاحة استخدام منظومة الاتصالات الفضائية ستارلينك التي تعتمد عليها القوات الأوكرانية على خطوط الجبهة.
إخفاقات سابقة
وخلال لقاء سابق في واشنطن في أكتوبر 2025، فشل زيلينسكي في إقناع ترمب بتزويد أوكرانيا بصواريخ "توماهوك" المجنحة.
كما شهد المكتب البيضاوي في فبراير من العام نفسه مشادة علنية بين الزعيمين أمام وسائل الإعلام، اتهم خلالها ترامب زيلينسكي بـ"نكران الجميل" و"المقامرة بحرب عالمية ثالثة".
لكن لهجة ترامب تغيرت لاحقاً، وخلال آخر لقاء جمعهما على هامش قمة الناتو في تركيا هذا الشهر، أشاد بزيلينسكي قائلاً إنه قام "بعمل مذهل".
كما أعلن عزمه السماح لأوكرانيا بإنتاج صواريخ الدفاع الجوي "باتريوت"، التي تحتاجها كييف بشدة لمواجهة الهجمات الروسية.
وفي مؤشر آخر على تحسن العلاقات، أعلن عدد من المؤثرين الأميركيين المقربين من تيار "ماجا" MAGA، مثل لورا لومر وتيم بول، دعمهم لأوكرانيا، بعد سنوات من معارضتهم تقديم مساعدات لها.
وكانت الوساطات الأميركية السابقة بين موسكو وكييف قد فشلت بسبب الخلافات بشأن الأراضي الأوكرانية التي تطالب روسيا بضمها.
في المقابل، شهدت العلاقات بين موسكو وواشنطن تراجعاً في الآونة الأخيرة، بعد أن كانت قد شهدت تحسناً تمثل في دعوة ترمب للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى قمة في ألاسكا خلال أغسطس من العام الماضي.
ونفى المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف، الاثنين، وجود محادثات جارية بشأن وقف لإطلاق النار، مؤكداً أن تصعيد الهجمات الأوكرانية لن يؤدي إلا إلى إطالة أمد الحرب.
وخلال الأسابيع الأخيرة، كثفت أوكرانيا هجماتها على مستودعات النفط والمصافي الروسية، ما تسبب في أزمة وقود داخل روسيا. كما استهدفت سفناً للشحن في بحر آزوف وعدداً من مستودعات شركة التجارة الإلكترونية الروسية وايلدبيريز.
في المقابل، واصلت روسيا شن هجمات واسعة النطاق، وعملت على تعطيل صادرات الحبوب الأوكرانية عبر البحر من خلال قصف ميناء أوديسا والسفن التي تستخدمه.
وخلال اجتماع في العاصمة الفلبينية مانيلا الأسبوع الماضي، حذر وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف نظيره الأميركي ماركو روبيو من مواصلة تزويد أوكرانيا بالأسلحة. وكان اللقاء، الذي استمر نحو 30 دقيقة، الأول بين الوزيرين منذ سبتمبر من العام الماضي.











