بعد صواريخ الاعتراض.. حرب إيران تستنزف المسيرات الأميركية | الشرق للأخبار

بعد صواريخ الاعتراض.. المسيرات الأميركية على طريق الاستنزاف في حرب إيران

الولايات المتحدة تفقد 25% من أسطول مسيرات MQ-9 خلال المواجهات

time reading iconدقائق القراءة - 6
مسيرة أميركية من طراز MQ-9 Reaper تحلق فوق قاعدة روزفلت رودز البحرية قبل  الهبوط في بورتوريكو. 29 مايو 2026 - Reuters
مسيرة أميركية من طراز MQ-9 Reaper تحلق فوق قاعدة روزفلت رودز البحرية قبل الهبوط في بورتوريكو. 29 مايو 2026 - Reuters

فقد الجيش الأميركي ما لا يقل عن 45 طائرة مسيّرة من طراز MQ-9 Reaper خلال حرب إيران، أي نحو 25% من أسطوله، وفقاً لما نقلته صحيفة "واشنطن بوست" عن ثلاثة مسؤولين أميركيين مطلعين على الأمر.

وتُستخدم مسيّرة Reaper في تنفيذ عمليات المراقبة والضربات الموجهة، وتتراوح تكلفتها ما بين 30 و50 مليون دولار، بحسب نوع أجهزة الاستشعار والأسلحة التي تحملها، وفقاً لسلاح الجو الأميركي. وهذا يعني أن الكلفة المحتملة للخسائر الأخيرة تتجاوز 1.3 مليار دولار لهذا النظام وحده، بحسب الصحيفة.

واستُخدمت هذه الطائرات بكثافة حول مضيق هرمز، ممر الشحن الحيوي الذي أصبح إحدى أبرز بؤر التوتر في الصراع وعقبة رئيسية أمام التفاوض على اتفاق دائم للسلام، لكن المسيّرات تُحلّق ببطء وغالباً على ارتفاعات منخفضة، ما يجعلها أهدافاً سهلة نسبياً للجيش الإيراني ووكلائه الإقليميين في اليمن والعراق.

وقال مسؤول أميركي رابع، تحدث للصحيفة شريطة عدم كشف هويته لمناقشة بيانات البنتاجون، إن مسيّرات Reaper المفقودة لم تُسقط جميعها، وأضاف أن عدداً غير محدد منها تحطم بعد انقطاع رابط الاتصال بينها وبين مشغّليها.

استنزاف الأسلحة والذخائر

وتنضم Reaper إلى قائمة متزايدة من الأسلحة والذخائر الأميركية التي استنزفتها حرب إيران، إلى جانب سنوات من الدعم العسكري الأميركي لأوكرانيا في الحرب مع روسيا

وبحسب "واشنطن بوست"، فإن النقص في مخزونات الأسلحة الأميركية، يقلص الخيارات العسكرية للرئيس دونالد ترمب، في ظل استمرار التوتر مع إيران.

وامتنع البنتاجون عن التعليق على هذا التقرير، لكنه دأب على نفي التقارير التي تفيد بتراجع مخزوناته من الأسلحة. وفي الوقت نفسه، طلبت إدارة ترمب من الكونجرس توفير عشرات المليارات من الدولارات لتعويض تكاليف الحرب مع إيران وإعادة ملء المخزونات.

وكانت الصحيفة الأميركية ذكرت الأسبوع الماضي أن ترمب واجه وزير الدفاع بيت هيجسيث بشأن وضع مخزون الأسلحة الأميركي، وذلك في 31 يوليو، على هامش اجتماع لمجلس الوزراء في منتجع كامب ديفيد.

ويبدو أن هذا النقص شجع إيران، التي صعّدت مطالبها بالسيطرة على مضيق هرمز والحصول على تعويضات عن الأضرار التي لحقت بها منذ أن أمر ترمب ببدء العمليات القتالية في 28 فبراير، وفقاً للصحيفة.

وكان أسطول الجيش الأميركي يضم نحو 185 مسيّرة من طراز Reaper قبل بدء الحرب، منها 165 تابعة لسلاح الجو و20 لمشاة البحرية، وفقاً لبيانات الموازنة العامة وأفرع القوات المسلحة. ولا يشمل هذا العدد مسيّرات Reaper  التي تشغّلها وكالات الاستخبارات الأميركية.

إعادة بناء أسطول المسيرات

وقال المتحدث باسم مشاة البحرية الأميركية المقدم جوشوا بنسون في بيان، إن قوات المارينز لم تفقد حتى الآن أياً من مسيّراتها، التي تعمل بصورة أساسية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

وفي مايو، أبلغ الفريق ديفيد تابور، وهو ضابط كبير في سلاح الجو يعمل في البنتاجون، مجلس الشيوخ بأن عدد المسيّرات المتبقية انخفض إلى نحو 135. وقال للمشرعين حينها إنه "قلق" إزاء الخسائر، وإن سلاح الجو يدرس سبل إعادة بناء أسطوله سريعاً.

ويعمل البنتاجون على إخراج مسيّرات Reaper، التي تصنّعها شركة "جنرال أتوميكس"، من الخدمة تدريجياً، لاستبدالها بأسطول من مسيّرات الاستطلاع المسلحة الأقل تكلفة، والقادرة على مهاجمة أهدافها في أسراب.

وفي غضون ذلك، تحاول إدارة ترمب تعزيز تأييد المشرعين لحزمة تمويل تكميلية بقيمة 67 مليار دولار للحرب مع إيران، تقول إنها ضرورية لإعادة ملء ترسانة البنتاجون. وحتى إذا وافق الكونجرس على التمويل، فستستغرق إعادة بناء المخزونات التي استنزفتها الحرب في إيران والذخائر المرسلة إلى أوكرانيا سنوات.

وأبلغ هيجسيث مجلس الشيوخ في يوليو الماضي، بأن البنتاجون سيضطر إلى تقليص التدريبات العسكرية، ما لم يحصل سريعاً على تمويل إضافي، في ظل الضغوط التي تفرضها الحرب مع إيران على موازنة الدفاع.

وقدّر هيجسيث كلفة الحرب بنحو 37.5 مليار دولار حتى نهاية سبتمبر، غير أن هذا الإجمالي لا يشمل كلفة إعادة بناء القواعد الأميركية في الشرق الأوسط التي تضررت جراء الضربات الإيرانية.

وينقسم الجمهوريون في الكونجرس بشأن الاستراتيجية المثلى لتأمين التمويل المرتبط بالحرب، وقد غادروا واشنطن لقضاء عطلتهم الصيفية في أغسطس.

وأصدر معهد American Enterprise المحافظ هذا الأسبوع، تقريراً تناول جهود الجيش الأميركي لزيادة إنتاج الذخائر الحيوية. وخلص التقرير إلى أن خطط البنتاجون تعتمد، في بعض الحالات، على افتراضات أساسية، من بينها تحقيق زيادة كبيرة في الطاقة الإنتاجية لمصانع الصناعات الدفاعية.

وأشار التقرير، على سبيل المثال، إلى أن تعويض الصواريخ الاعتراضية التابعة لمنظومة "ثاد" للدفاع الجوي للارتفاعات العالية، التي استُخدمت خلال الحرب، قد يستغرق سنوات. وتُستخدم هذه الصواريخ لاعتراض الصواريخ الباليستية، فيما كانت "واشنطن بوست" قد ذكرت سابقاً أن القوات الأميركية استخدمت المئات منها خلال الحرب.

ويبلغ الحد الأقصى للطاقة الإنتاجية لوكالة الدفاع الصاروخي الأميركية حالياً، 96 صاروخاً سنوياً، في حين يطلب البنتاجون 857 صاروخاً في موازنة الدفاع للعام المقبل، ونحو 2600 صاروخ إجمالاً خلال السنوات الخمس المقبلة.

وخلص معهد American Enterprise إلى أن إنتاج 2600 صاروخ بالمعدل الحالي، البالغ 96 صاروخاً سنوياً، سيستغرق نحو 27 عاماً، ما يعني أن تلبية طلب البنتاجون خلال خمس سنوات تتطلب زيادة كبيرة في الطاقة الإنتاجية الحالية.

تصنيفات

قصص قد تهمك