حرب إيران وغضب ترامب.. هل يقيد نقص الذخائر خيارات واشنطن؟ | الشرق للأخبار

حرب إيران وغضب ترمب من هيجسيث.. هل يقيد نقص الذخائر خيارات واشنطن؟

مصادر: وزير الحرب الأميركي ألقى باللوم على نائبه لعدم إطلاع الرئيس على حقيقة الوضع

time reading iconدقائق القراءة - 7
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوسط وزير الدفاع بيت هيجسيث ووزير الخارجية ماركو روبيو باجتماع مجلس الوزراء في كامب ديفيد في ثورمونت بماريلاند في الولايات المتحدة. 31 يوليو 2026 - REUTERS
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوسط وزير الدفاع بيت هيجسيث ووزير الخارجية ماركو روبيو باجتماع مجلس الوزراء في كامب ديفيد في ثورمونت بماريلاند في الولايات المتحدة. 31 يوليو 2026 - REUTERS

بلغ إحباط الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن حرب إيران ذروته في كامب ديفيد، الأسبوع الماضي، حيث طالب وزير الحرب بيت هيجسيث بإجابات حول سبب تضليله على ما يبدو بشأن النقص الحاد في الذخائر الأميركية والذي يهدد الآن بتقييد الخيارات العسكرية مع إيران، بحسب ما نقلته صحيفة "واشنطن بوست" عن شخصين مطلعين.

وقع اللقاء على هامش اجتماع الحكومة الأميركية في كامب ديفيد، الجمعة، حيث عبّر ترمب لهيجسيث عن اعتقاده بأن قضية الذخائر "قد تم حلها"، وفقاً للشخصين المطلعين على المحادثة، واللذين تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتهما.

وقال الشخصان إنه عندما عاد هيجسيث إلى كامب ديفيد، وواجهه ترمب بشأن نقص مخزون الأسلحة، دافع وزير الحرب الأميركي عن نفسه وألقى باللوم على نائبه، ستيفن فاينبرج، في مشكلة النقص وعدم إطلاع ترمب بشكل كامل على حقيقة الوضع.

وأكد هذا التبادل على تزايد إحباط ترمب من وزيره، الذي كان من أكبر المؤيدين الأوائل لاتخاذ إجراء عسكري ضد إيران، مما أقنع ترمب بأنه سيكون انتصاراً سريعاً وسهلاً نسبياً، وفقاً لعدة مسؤولين.

غير أن الحرب دخلت شهرها السادس دون حسم، فيما قُتل 18 عسكرياً أميركياً وأصيب المئات، بينما لا تزال المواجهة بين واشنطن وطهران تراوح مكانها وسط مخاوف إقليمية من التداعيات الاقتصادية طويلة الأجل وإغلاق مضيق هرمز.

وبحسب المصادر، فإن أزمة الذخائر أصبحت أحد العوامل الرئيسية التي دفعت ترمب إلى التراجع عن تنفيذ ضربات واسعة إضافية ضد إيران خلال الأيام الأخيرة، في ظل تراجع المخزونات العسكرية الأميركية إلى مستويات مقلقة.

البيت الأبيض ينفي

في المقابل، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، رداً على أسئلة من "واشنطن بوست": "هذه أخبار كاذبة بنسبة 100%.. لم يحدث هذا أبداً.. والرئيس ترمب يثق ثقة تامة في الوزير هيجسيث".

وقال المتحدث الرسمي باسم البنتاجون، شون بارنيل: "لم يضلل الوزير هيجسيث أحداً بشأن وضعنا فيما يتعلق بالذخائر، ولم يوجه اللوم إلى نائب الوزير فاينبرج".

وأضاف: "هذه الادعاءات حول نضوب المخزونات، والخلافات الداخلية، وموقف الوزير من إيران.. كلها محض خيال".

ومع ذلك أشارت الصحيفة إلى أن هيجسيث، في جلسة استماع بمجلس الشيوخ في يوليو، دخل في جدال مع الديمقراطيين حول ما إذا كان قد قدم للرئيس الأميركي تقييمات صادقة لحرب إيران، بما في ذلك المخاطر التي قد تشكلها حملة مطولة على مخزونات الذخائر الأميركية.

خلال جلسة الاستماع، رفض هيجسيث مناقشة نصيحته للرئيس، وألقى باللوم مراراً وتكراراً على أي نقص في الإمدادات على إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن للجيش، وليس على العمليات التي جرت في عهد ترمب.

وطلب هيجسيث وفاينبرغ ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين من الكونجرس توفير 67 مليار دولار إضافية للإنفاق العسكري للمساعدة في تغطية تكاليف الحرب مع إيران.

وقال هيجسيث في شهادة أمام المشرعين، الشهر الماضي، إن الطلب يلبّي حاجة "ملحة وضرورية" لإعادة ملء مخزونات الجيش الأميركي.

ولم يتفق الجمهوريون في مجلس الشيوخ بعد على استراتيجية لتبني الحزمة.

وبلغ إجمالي ميزانية الدفاع التي طلبتها إدارة ترمب للسنة المالية المقبلة رقماً قياسياً قدره 1.5 تريليون دولار، وتشمل عشرات المليارات من الدولارات لصناعة الصواريخ، إلا أن المقترح تعثر بسبب اعتراض الديمقراطيين على هذه الزيادة الهائلة، مما يترك البنتاجون دون خطة واضحة لتجديد ترسانته من الأسلحة الحيوية.

الذخائر وحرب إيران

وقال أحد المصادر إن النقص، لا سيما في الصواريخ الموجهة بعيدة المدى وطائرات الاعتراض للدفاع الجوي، كان أحد أسباب تراجع ترمب عن شن ضربات ضخمة إضافية ضد إيران في الأيام الأخيرة.

وقال الرئيس الأميركي، الاثنين، إنه أمر بشن "أكبر هجوم منذ الحرب العالمية الثانية" ثم ألغاه لاحقاً، في انتظار إجراء مفاوضات جديدة بشأن مضيق هرمز.

وبينما أعلنت الولايات المتحدة عن اتفاقيات إنتاج جديدة لبعض الذخائر الأكثر أهمية، مثل صواريخ باتريوت للدفاع الجوي، إلا أن إنتاج هذه الذخائر نفسها قد يستغرق ما يصل إلى عامين، ولا يوجد حل فوري في الأفق لنقص الإمدادات، بحسب الصحيفة الأميركية.

وأشارت "واشنطن بوست" إلى أن الولايات المتحدة أطلقت في الشهر الأول من حرب إيران أكثر من 850 صاروخ توماهوك كروز وأكثر من 1000 صاروخ باتريوت وقذيفة من نظام الدفاع الصاروخي الطرفي عالي الارتفاع (THAAD) .

ونقلت عن مسؤول أميركي قوله إن الولايات المتحدة استخدمت أكثر من 1300 صاروخ باليستي تكتيكي تابع للجيش الأميركي في الأسابيع الأولى من القتال.

ونقلت وكالة رويترز عن أحد المصادر المطلعة، في وقت سابق من هذا الأسبوع، أن مخزون صواريخ "ATACM" - وهو صاروخ قصير المدى تطلبه أوكرانيا أيضاً - قد نفد تقريباً لدرجة أنه لم يتبق منه شيء.

تأثيرات تتجاوز الشرق الأوسط

ولم يقتصر تأثير ندرة الذخائر الدفاعية على منطقة الشرق الأوسط فحسب، بل امتد ليشمل مناطق أخرى. فأوكرانيا تعاني من نقص حاد في الدفاعات الجوية، ولا تملك سوى خيارات محدودة لإعادة تزويدها من المخزونات الغربية، مما يجعلها عرضة لهجمات روسيا بعيدة المدى، بحسب الصحيفة.

كما أن عدم وجود صواريخ اعتراضية يغير من كيفية اتخاذ الولايات المتحدة قرارها بشأن استخدام الذخائر ضد تهديد قادم، بناءً على المكان الذي يُعتقد أنه يتجه إليه وما إذا كان "عاملاً" أم لا، حسبما صرح مسؤول أمريكي للصحيفة، وهو تغيير في التكتيكات نشرته شبكة "NBC NEWS" لأول مرة.

تحذيرات سابقة

وأفادت الصحيفة بأن رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين كان قد حذر ترمب حتى قبل اندلاع الحرب من أن الولايات المتحدة لا تمتلك مخزوناً كافياً لخوض صراع طويل الأمد.

لكن وتيرة العمليات العسكرية خلال الأشهر الماضية سرعت استنزاف الذخائر الأميركية بصورة كبيرة.

فمنذ انطلاق العمليات وحتى دخول أول هدنة حيز التنفيذ في السابع من أبريل، استهدفت القوات الأميركية أكثر من 13 ألف هدف داخل إيران، واعترضت ما يزيد على 8500 صاروخ أو طائرة مسيرة إيرانية.

ويرى خبراء دفاعيون أن إعادة بناء المخزونات الأميركية ستستغرق سنوات، حتى في حال إقرار التمويل المطلوب سريعاً، نظراً إلى الوقت اللازم لتوقيع العقود ورفع الإنتاج داخل شركات الصناعات الدفاعية.

وبذلك، تجد إدارة ترمب نفسها أمام معضلة مزدوجة: حرب مكلفة وطويلة مع إيران من جهة، وتراجع في المخزونات العسكرية يحد من خياراتها الاستراتيجية والعسكرية من جهة أخرى.

تصنيفات

قصص قد تهمك