شكوك أمريكية في جدوى استراتيجية ترمب لـ"خنق" إيران اقتصادياً | الشرق للأخبار

شكوك أميركية في جدوى استراتيجية ترمب لـ"خنق" إيران اقتصادياً

خبراء: طهران مستعدة لتحمل ضغوط اقتصادية تفوق توقعات واشنطن بدلاً من تقديم تنازلات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في نيفادا، 4 أغسطس 2026 - Reuters
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في نيفادا، 4 أغسطس 2026 - Reuters

تواجه خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لـ"خنق" إيران اقتصادياً شكوكاً متزايدة من مسؤولين أميركيين سابقين وخبراء في الشأن الإيراني، إذ يرون أن طهران قد تكون مستعدة لتحمل ضغوط اقتصادية أكبر بكثير مما تتوقعه واشنطن، حسبما ذكرت مجلة "بوليتيكو".

ورغم تعهد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بفرض عزلة اقتصادية على إيران "غير مسبوقة"، شكك مسؤولون سابقون في إدارة ترمب وسفراء أميركيون سابقون في قدرة تشديد الضغط الاقتصادي على دفع طهران للتخلي عن رغبتها في فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز، أو تقديم تنازلات أخرى يطلبها ترمب لإنهاء الحرب.

اقرأ أيضاً

أميركا وإيران.. ما فرص التفاوض والتصعيد؟

تتجه إيران نحو نهج هجومي عقب انتهاء مهلة الـ60 يوماً لمذكرة التفاهم دون اتفاق. ومنحت طهران واشنطن أسابيع لتنفيذ التفاهمات لكسر الحصار البحري، على حد تعبيرها.

وكان مسؤول أميركي قال إن ترمب يتبنى نهجاً جديداً تجاه إيران، بعدما أبلغ كبار مبعوثيه بوقف محادثاتهم مع طهران، وذلك في أعقاب محاولات استمرت لأسابيع للدفع نحو تطورات إيجابية، دون تحقيق نجاح كبير، حسبما نقلت شبكة CNN.

حسابات غير متكافئة

وترى "بوليتيكو" أن هذا التقييم يعكس عدم التماثل في حسابات الطرفين، إذ تواجه إدارة ترمب انتخابات تجديد نصفي مهمة، وسط حرب لا تحظى بشعبية، وارتفاع أسعار النفط إلى نحو 90 دولاراً للبرميل، وصعود تكاليف الاقتراض طويل الأجل إلى أعلى مستوى في قرابة عقدين، مع تراجع الآمال في قرب التوصل إلى اتفاق.

في المقابل، تنظر القيادة الإيرانية إلى الصراع باعتباره وجودياً، ما يمنح طهران دافعاً لتحمل ألم اقتصادي استثنائي بدلاً من قبول شروط ترى أنها قد تهدد بقاء النظام، خصوصاً في ظل استمرار التضخم المرتفع في الولايات المتحدة وتراجع سندات الخزانة الأميركية، بحسب المجلة.

وقفز عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً، الثلاثاء، إلى أعلى مستوى منذ الفترة التي سبقت الأزمة المالية العالمية، وهو مؤشر سبق أن أبدى ترمب اهتماماً به.

حدود الضغط الاقتصادي

وقالت "بوليتيكو" إن الحافز الكبير لدى إيران لتحمل الضغوط هو أحد الأسباب التي تدفع بعض المسؤولين السابقين إلى التشكيك في أن الحصار البحري، رغم كونه غير مسبوق في حجمه خلال العصر الحديث، أو أي استراتيجيات جديدة قد يكشفها بيسنت، سيغير حسابات طهران.

وقال مسؤول سابق في إدارة ترمب إن "الضغط الاقتصادي يحتاج إلى أن يصيب إيران بطرق جديدة لم نرها حتى الآن، حتى يغير عقلية النظام"، وفق تعبيره.

اقرأ أيضاً

60 يوماً بلا اتفاق بين إيران وأميركا.. التصعيد أو التفاوض تحت الضغط

انقضت مهلة 60 يوما بين إيران وأمريكا دون اتفاق، لتدخل المواجهة مرحلة التصعيد أو التفاوض تحت الضغط. وتتمسك طهران بورقة مضيق هرمز، بينما تراهن واشنطن على العقوبات

ولم توضح الإدارة بعد الخطوات الإضافية التي تعتزم اتخاذها، لكن الخيارات المطروحة تشمل استهداف بنوك صينية كبرى تسهّل تجارة النفط الإيرانية، وتوسيع العقوبات الثانوية على الدول التي تتعامل مع طهران، ومصادرة أصول إيرانية خاضعة للولاية القضائية الأميركية بدلاً من تجميدها فقط.

وفي المقابل، يصر مساعدو البيت الأبيض على أن أوراق الضغط لا تزال في يد واشنطن، إذ قال مسؤول في الإدارة الأميركية إن "العقوبات الساحقة" وما وصفه بـ"أحد أنجح عمليات الحصار" شلّا الاقتصاد الإيراني وتركا طهران "مفلسة تماماً"، مضيفاً أن هناك أدوات ضغط كثيرة يمكن للرئيس تشديدها خلال الأسابيع والأشهر المقبلة.

"لا توجد نقطة انهيار"

لكن خبراء شاركوا في مفاوضات سابقة مع إيران يقولون إن هذه الضغوط لا تكفي لدفع النظام إلى التراجع، خصوصاً بعد 6 أشهر من القصف الأميركي الذي أودى، وفق تقديرات طهران، بحياة أكثر من 3 آلاف إيراني.

وقال مسؤول كبير في البيت الأبيض إن إيران ستتراجع قبل أن تصبح الضغوط على الولايات المتحدة أو الأسواق العالمية غير محتملة، مضيفاً أن واشنطن تريد في نهاية المطاف اتفاقاً، لكنها لا تمانع استمرار هذا المسار في المرحلة الراهنة إذا اختارته طهران.

وكتب ترمب على منصة "تروث سوشيال": "لا توجد أي محادثات أو مباحثات جارية أو مقررة مع إيران.. الحصار البحري لا يزال سارياً بالكامل.. مضيق هرمز مفتوح. أُزيلت جميع الألغام البحرية أو جرى تفجيرها".

اقرأ أيضاً

إيران والولايات المتحدة.. خيار الضغط الاقتصادي

تتصاعد الضغوط بين واشنطن وطهران مع استمرار الحصار والعقوبات الأمريكية وتمسك إيران بمضيق هرمز، وسط مخاوف من اضطراب أسواق الطاقة وارتفاع أسعار النفط.

ورغم رهان واشنطن على استمرار الضغط، تشير "بوليتيكو" إلى أن التداعيات الاقتصادية للحرب باتت مصدر قلق متزايد داخل الولايات المتحدة، خصوصاً مع ارتفاع أسعار الطاقة وتراجع شعبية ترمب.

وقال نائب الرئيس جي دي فانس، الأسبوع الماضي، لشبكة "فوكس نيوز"، إن الهدف الأول للإدارة في حرب إيران هو "إبقاء أسعار النفط والغاز منخفضة للأميركيين في أنحاء البلاد"، فيما أصر ترمب مراراً على أن الناخبين سيتحملون ألم ارتفاع أسعار الوقود من أجل إنهاء طموحات إيران النووية

ومنذ اندلاع الحرب مع إيران قبل نصف عام، استخدم ترمب مجموعة من أدوات الضغط لخنق إيران اقتصادياً، شملت منعها من بيع أهم صادراتها، وهي النفط، ضمن الحصار البحري المستمر على الموانئ الإيرانية.

كما فرضت الإدارة عقوبات على مشترين أجانب للنفط الإيراني، واستهدفت ما يُعرف بـ"أسطول الظل" الذي ينقل الشحنات المرتبطة بإيران، وسعت إلى عزل طهران عن الشبكات المالية التي تستخدمها لنقل الأموال.

تصنيفات

قصص قد تهمك