
أكد مستشار الأمن القومي في العراق قاسم العبودي، الأربعاء، أن الحكومة مستمرة بتنفيذ مقررات برنامجها الأمني المتعلق بحصر السلاح بيد الدولة، مشدداً على أن دستور البلاد لا يسمح بوجود جماعات مسلحة تهدد أمن دول الجوار والمنطقة.
وجاء تصريح العبودي، بحسب بيان نقلته وكالة الأنباء العراقية (واع)، خلال استقباله سفير الاتحاد الأوروبي كليمنس زيمتنر، والسفراء والقائمين بالأعمال لسفارات الاتحاد الأوروبي في العراق.
وقال العبودي إن "الحكومة العراقية مستمرة بتنفيذ مقررات برنامجها الأمني المتعلق بحصر السلاح بيد الدولة وتعزيز الاتفاقات الأمنية مع الدول الشقيقة والصديقة، لخلق بيئة آمنة ومستقرة تساعد في دعم مسارات إصلاح الواقع الاقتصادي للبلد من خلال دخول الشركات العالمية للعمل في العراق".
ولفت مستشار الأمن القومي العراقي إلى أن "الدستور العراقي لا يسمح بوجود جماعات مسلحة تهدد أمن دول الجوار والمنطقة".
وذكر البيان أن اللقاء مع السفراء الأوروبيين "تناول بحث تعزيز علاقات الصداقة والتعاون بين العراق والاتحاد الأوروبي واستمرار الشراكة المتبادلة، وبما يخدم مصالح العراق العليا".
وتابع أن "العبودي جدد تأكيد الحكومة العراقية على استمرار نهجها في الانفتاح على المجتمع الدولي"، مشيراً إلى أن "حكومة الزيدي ماضية بترجمة فقرات برنامجها الحكومي في خلق علاقات وثيقة ومتوازنة مع الدول الشقيقة والصديقة، وتنويع الاقتصاد وجذب الشركات الأجنبية للاستثمار في العراق وبما ينعكس على واقع المواطن العراقي".
لجنة حصر السلاح
ويُعد حصر السلاح بيد المؤسسات العسكرية الرسمية أحد أولويات حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي، حيث عانى العراق لسنوات من انتشار الفصائل المسلحة وغياب سلطة القانون عليها.
ولذلك يسعى العراق إلى استكمال إجراءات دمج التشكيلات المسلحة ضمن المنظومة الأمنية، وإلغاء جميع المسميات والعناوين التنظيمية الأخرى المرتبطة بها، بما يعزز وحدة القرار الأمني تحت سلطة الدولة.
وأعلن الإطار التنسيقي، الثلاثاء، عن "تشكيل لجنة ستباشر أعمالها قريباً، بالتنسيق مع الحكومة، بهدف إيجاد الآليات المناسبة لتنفيذ عملية حصر السلاح بيد الدولة".
وشدد رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي على "أهمية معالجة هذا الملف عبر الحوار والتفاهم، بما يضمن وحدة الموقف الوطني ويحفظ أمن العراق واستقراره"، مؤكداً أن "الدولة ومؤسساتها الدستورية هي المرجعية في إدارة الملفات الأمنية والعسكرية".
وكان رئيس خلية الإعلام الأمني في العراق الفريق سعد معن قال، الثلاثاء، إن "ملف حصر السلاح بيد الدولة يمثل مساراً وطنياً وأمنياً يهدف إلى تعزيز هيبة الدولة وسيادة القانون وحماية أمن العراق واستقراره"، مضيفاً أن "هذا المسار لا يستهدف فصيلاً أو جهة أو مكوناً بعينه".
ونقلت وكالة الأنباء العراقية عن معن قوله إن "حصر السلاح بيد الدولة لا يعني حصره بفئة أو تشكيل محدد، وإنما يشمل كل سلاح خارج إطار المؤسسات الرسمية للدولة، أياً كانت الجهة التي تمتلكه، بما في ذلك السلاح العشائري وأي سلاح لا يخضع للضوابط والقوانين النافذة".
وأضاف أن "الدولة تنظر إلى هذا الملف من زاوية أمنية وقانونية ووطنية بحتة وأن الهدف الأساس هو أن تكون جميع أدوات القوة والسلاح ضمن الأطر التي حددها القانون بما يحفظ أمن المواطنين ويمنع استخدام السلاح خارج السياقات الرسمية".
وأشار رئيس خلية الإعلام الأمني إلى أن "عدداً من الفصائل المنضوية تحت الإدارة الرسمية لهيئة الحشد الشعبي باشرت فعلياً إجراءات تسليم سلاحها، فيما تسير فصائل أخرى في الاتجاه نفسه"، مؤكداً أن "هذه الخطوات تأتي ضمن ترتيبات مؤسساتية وقانونية تهدف إلى تنظيم وضع التشكيلات والمقاتلين بما ينسجم مع الإطار الرسمي للدولة".
وأوضح أن "هيئة الحشد الشعبي ستعمل على تنظيم حقوق جميع المقاتلين في مختلف الفصائل والتشكيلات وحفظ حقوق عوائلهم وتضحياتهم وفق الضوابط والقوانين المعمول بها بما يضمن حفظ حقوقهم ويعزز اندماج العمل الأمني والعسكري ضمن المنظومة الرسمية للدولة، وبما يحقق في الوقت ذاته مصلحة العراق العليا".
وقال معن إن "الحكومة العراقية ليست في صراع مع أي تشكيل أو فصيل، ولا تتعامل مع هذا الملف بمنطق المواجهة أو الإقصاء، وإنما تتعامل معه باعتباره مسؤولية دستورية وقانونية تتعلق بأمن العراق واستقراره وسلامة مجتمعه".
وشدد على أن "الحكومة تؤمن بأن معالجة الملفات الوطنية الحساسة تتم بالحوار والتفاهم والمسؤولية مع احترام القانون والقرارات الصادرة عن مؤسسات الدولة، وأن الهدف النهائي هو الوصول إلى منظومة أمنية مستقرة يكون فيها السلاح منظماً ومحصوراً ضمن الأطر القانونية والرسمية".
ولفت معن إلى أن "وجود السلاح خارج إطار الدولة أياً كان مصدره أو الجهة التي تحمله يمثل تحدياً لمفهوم الدولة الحديثة".
30 سبتمبر لتسليم السلاح
وفي وقت سابق هذا الشهر، أعلن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي أنه وجّه مجلس النواب بإعداد مشروع قانون لحصر السلاح بيد الدولة بما يتوافق مع السياقات الدستورية.
وبحسب بيان نشره المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة، قال الزيدي، خلال لقاء لجنة الأمن والدفاع النيابية، إن "أخطر ما يُهدد الدولة هو السلاح المنفلت، كونه يقوض سلطة القانون، ويُضعف هيبة المؤسسات الأمنية".
وشدّد على أهمية "تعزيز مكانة الدولة بسيادتها وهيبتها ومؤسساتها الدستورية، وتعظيم قدرات المؤسسة العسكرية لضمان الاستقرار الداخلي المرتبط بالاستقرار الاقتصادي والسياسي والأمني، بما يحفظ أمن وسلامة العراق ومقدرات شعبه".
وحدد الزيدي مهلة تنتهي في 30 سبتمبر أمام الفصائل المسلحة غير الحكومية في العراق لتسليم أسلحتها، مؤكداً أنه لن يبقى لديها أي مبرر لحمل السلاح بعد انسحاب القوات الأجنبية.
وفي مطلع يونيو، أعلنت عدة فصائل عراقية مسلحة، وفي مقدمتها "سرايا السلام" و"عصائب أهل الحق" و"كتائب الإمام علي"، تأييدها التوجه نحو تسليم السلاح للدولة والالتزام بالمسار القانوني والمؤسساتي.
وتزامنت تلك المواقف مع تحركات حكومية وسياسية تهدف إلى تعزيز سلطة الدولة، وإنهاء مظاهر تعدد مراكز القوة المسلحة.
لكن مساعي الحكومة العراقية تواجه رفضاً من فصائل مسلحة، في مقدمتها كتائب حزب الله وحركة النجباء، اللتان تربطان مستقبل سلاحهما بالتطورات الإقليمية واستمرار الوجود الأميركي في المنطقة. وينضم إليهما فصيلا "سيد الشهداء" و"أصحاب الكهف"، اللذان يتمسكان بمواصلة نشاطهما المسلح ويرفضان إنهاءه.











