تفاصيل خطة ترمب لمنح البنتاجون حصة في نفط فنزويلا | الشرق للأخبار

تفاصيل خطة ترمب لمنح البنتاجون حصة من نفط فنزويلا

مصفاة نفط تابعة لشركة PDVSA في بويرتو كابيلو بفنزويلا. 2 مارس 2016 - REUTERS
مصفاة نفط تابعة لشركة PDVSA في بويرتو كابيلو بفنزويلا. 2 مارس 2016 - REUTERS

كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" تفاصيل الاتفاق الذي أبرمته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وأعلنته الجمعة، موضحة أنه يحوّل الحكومة الأميركية من مجرد وسيط لاستثمارات شركات الطاقة الأميركية في فنزويلا إلى مستثمر مباشر، وذلك بعد أشهر من المفاوضات السرية التي انتهت إلى منح الولايات المتحدة حقوقاً في بعض من أكبر احتياطيات النفط المؤكدة في العالم.

وقالت الصحيفة، السبت، إن الاتفاق، الذي أُعلن عنه مساء الجمعة، يمنح واشنطن حصة مالية مباشرة في شركة خاصة ستحصل على حقوق تمتد لمدة 100 عام لتطوير بعض من أكبر احتياطيات النفط المؤكدة في العالم، كما سيزيد ارتباط الولايات المتحدة بالحكومة "غير المنتخبة" التي تمنح تلك الحقوق.

وأشارت "وول ستريت جورنال" إلى أن الرئيس الأميركي أمضى أشهراً يؤكد أن الإطاحة بالرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو في يناير الماضي ضمنت لأميركا الحصول على نفط البلاد. وحين أبدت شركات الطاقة الأميركية تردداً في الاستثمار بالسرعة والحجم اللذين كان يريدهما، ابتكرت إدارته حلاً استثنائياً لتحويل رؤيته إلى واقع، يتمثل في أن تصبح الحكومة الأميركية نفسها مستثمراً.

وبموجب الاتفاق، ستتاح للشركة الخاصة، التي يقودها رجل الأعمال الفنزويلي أليخاندرو بيتانكورت، فرصة تطوير 17 حقلاً نفطياً يُقال إنها تضم 65 مليار برميل من النفط، أي ما يعادل خُمس احتياطيات البلاد.

وفي توسع لافت في نطاق مهامها، ستساعد وزارة الحرب الأميركية "البنتاجون" في تمويل المشروع النفطي، كما ستحصل على عوائد من إنتاجه مستقبلاً، بحسب الصحيفة.

ونقلت "وول ستريت جورنال" عن شراينر باركر، الشريك في شركة الاستشارات Rystad Energy، قوله إن "صمود هذا الاتفاق في مواجهة الحكومات الفنزويلية اللاحقة، يعني أن ترمب سيكون قد أمّن للولايات المتحدة احتياطيات نفطية استراتيجية تتجاوز ما أتاحته ثورة النفط الصخري".

وأضاف: "لكن هناك قدراً كبيراً من عدم اليقين بشأن كيفية انتقال هذه البراميل من مرحلة الاحتياطيات إلى الإنتاج الفعلي، ومن سيستثمر الوقت والجهد والمال اللازم لذلك".

أشهر من المفاوضات السرية

وذكرت الصحيفة أن الاتفاق جاء بعد أشهر من المفاوضات السرية والزيارات المتكررة لمسؤولين ومفاوضين أميركيين إلى كراكاس. وبحسب مصادر مطلعة على المحادثات، اتفق ترمب والرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريجيز على الخطوط العريضة للصفقة خلال اتصال هاتفي قبل أيام من الإعلان عنها، فيما أمضى المسؤولون الأيام الماضية في بحث التفاصيل المتعلقة بكيفية تنفيذ هذا الاتفاق "غير المعتاد".

وكان الرئيس الأميركي قد أعلن الاتفاق عبر منشور على منصة "تروث سوشيال"، مساء الجمعة، فيما لم يقدم البيت الأبيض تعليقاً إضافياً.

وعلى الرغم من أن مسؤولين كباراً من حكومتي البلدين تولوا التفاوض بشأن الصفقة، فإن هيكلها سيجعل الولايات المتحدة مستثمراً في شركة خاصة، بدلاً من أن تكون طرفاً مباشراً في الاتفاق مع الحكومة الفنزويلية.

وبحسب أشخاص شاركوا في المفاوضات، حسبما نقلت "وول ستريت جورنال"، تعتزم الولايات المتحدة الحصول على حصة غير مسيطرة تبلغ 35% في شركة North American Blue Energy Partners المملوكة لـ"بيتانكورت"، إلى جانب حقوق تفضيلية لشراء 20% من إنتاجها بسعر التكلفة.

وقالت المصادر التي تحدثت للصحيفة، إن مكتب رأس المال الاستراتيجي التابع للبنتاجون يعتزم هيكلة الاستثمار من خلال ضمانات أسهم منخفضة القيمة، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة حصة ملكية في الشركة من دون ضخ رأس مال كبير.

ويمتلك المكتب صلاحيات قانونية محدودة لإبرام صفقات تهدف إلى دعم مصالح الأمن القومي الأميركي، ويستخدمها عادةً من خلال تقديم القروض والضمانات.

"بيتانكورت" في قلب الصفقة

ويعمل "بيتانكورت" كوسيط في صفقات الطاقة الفنزويلية، ويتمتع بعلاقات وثيقة مع رودريجيز. كما خضع لتحقيقات جنائية في إسبانيا وسويسرا على خلفية مزاعم تتعلق بغسل الأموال، دون توجيه اتهامات رسمية إليه. وأصبحت شركته ثاني أكبر منتج خاص للنفط في فنزويلا، بعد Chevron، خلال العامين الماضيين.

ووصف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الاتفاق بأنه "مكسب ضخم"، قائلاً إنه سيؤدي إلى تأمين نفط منخفض التكلفة في نصف الكرة الغربي وخفض أسعار الوقود للأميركيين.

في المقابل، أكدت رودريجيز أن الاتفاق سيجلب استثمارات تتجاوز 100 مليار دولار، وعائدات ضريبية تفوق 209 مليارات دولار، إضافة إلى آلاف الوظائف التي ستساعد في إعادة بناء قطاع النفط الفنزويلي.

ومع ذلك، أثار الاتفاق غضب كثير من الفنزويليين، كما أثار ارتباكاً لدى بعض المسؤولين التنفيذيين في قطاع النفط، وحتى داخل الحكومة الأميركية، بشأن ما تم الاتفاق عليه وكيفية تنفيذ الترتيب.

منافسة مدعومة من واشنطن

وبالنسبة لشركات النفط الأميركية التي تدرس استثمارات محتملة في فنزويلا، فإن منافسة شركة خاصة مدعومة من الولايات المتحدة وتملك حصصاً في عدد كبير من حقول النفط في البلاد تمثل مصدر قلق كبير، بحسب أشخاص مقربين من تلك الشركات.

وقال مسؤولون أميركيون إن الشركة الخاصة المدعومة من الحكومة ستكون ثاني أكبر شركة مالكة لاحتياطيات النفط المؤكدة في العالم، بعد "أرامكو" السعودية.

وتساءل إد هيرس، خبير اقتصاديات الطاقة في جامعة هيوستن: "لماذا تقدم الولايات المتحدة الدعم وتعمل على بناء منافس رئيسي لصناعة النفط الأميركية؟".

كما يثير الاتفاق مخاوف داخل القطاع، بشأن إمكانية نجاح أي حكومة فنزويلية جديدة في الطعن عليه قانونياً، وما إذا كان ذلك سيقوّض ثقة الشركات الجديدة في الاستثمار في البلاد، بحسب الأشخاص المطلعين على الأمر.

وبحسب الصحيفة، تتعارض بنود الاتفاق مباشرة مع دستور فنزويلا لعام 1999، الذي ينص على أن احتياطيات النفط ملك للبلاد ولا يمكن بيعها.

ويقول منتقدون إن الحكومة الفنزويلية الحالية، التي تضم مسؤولين غير منتخبين أبقتهم إدارة ترمب في السلطة، لا تتمتع بصلاحية قانونية لبيع حقوق النفط في البلاد.

ضغوط حرب إيران

وأشارت "وول ستريت جورنال" إلى أن ملامح الصفقة تبلورت خلال الأشهر الأخيرة، مع سعي إدارة ترمب إلى تحويل تصريحات الرئيس المتكررة بأن أميركا ستحصل على النفط الفنزويلي إلى واقع.

ووفق مصادر مطلعة على المحادثات، شعرت الإدارة الأميركية بضرورة مُلحة لإعلان تأمين مصدر طويل الأجل للنفط الخام في نصف الكرة الغربي، في ظل حرب إيران "غير الشعبية والمرهقة"، والتي فرضت ضغوطاً على إمدادات الطاقة العالمية.

وأضافت المصادر أن ترمب سعى أيضاً إلى تحقيق مكسب سياسي من خلال طرح صفقة فنزويلا باعتبارها وسيلة لحماية الأميركيين من تكاليف الاضطرابات في الشرق الأوسط، قبيل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل.

لكن فنزويلا ليست حالياً منتجاً رئيسياً للنفط، إذ تضخ نحو 1.1 مليون برميل يومياً، وهو مستوى مماثل لإنتاج ولاية نورث داكوتا الأميركية.

ويقول محللون في قطاع النفط إن إعادة الإنتاج إلى مستويات أعلى ستستغرق سنوات، ومن غير المرجح أن تؤدي سريعاً إلى خفض أسعار الوقود الذي وعد به ترمب.

ولجأ مسؤولو إدارة ترمب إلى "بيتانكورت" بعدما رأوا أنه في موقع فريد يمكنه تنفيذ المشروع، إذ تعمل شركته بالفعل داخل البلاد، كما تربطه علاقات وثيقة بمسؤولين فنزويليين كبار، حسبما أفادت مصادر مطلعة على المفاوضات.

وكانت إدارة ترمب قد حاولت دفع شركات نفط كبرى، بينها ExxonMobil وConocoPhillips، إلى العودة إلى حقول النفط الفنزويلية واستئناف الإنتاج سريعاً.

لكن بعد أشهر من المفاوضات المتعثرة، ظل جزء كبير من قطاع النفط الأميركي خارج دائرة الاستثمار في فنزويلا. ولا تزال شركات عديدة مترددة في الاستثمار في البنية التحتية النفطية المتداعية في البلاد، بسبب مخاوف أمنية وقانونية.

وقادت وزارة الخارجية الأميركية المفاوضات بشأن الاتفاق، فيما لجأ المسؤولون الأميركيون إلى مكتب رأس المال الاستراتيجي التابع للبنتاجون في مرحلة متأخرة من العملية، للبحث عن آلية مالية مناسبة لتنفيذ الاستثمار، بحسب مصادر الصحيفة.

ومن المقرر في نهاية المطاف أن تتولى وزارة الحرب الأميركية حيازة حصة الحكومة وحقوق شراء النفط في المشروع.

وأشارت المصادر إلى أن وفداً من كبار مسؤولي البنتاجون ووزارة الخارجية، بينهم مدير مكتب رأس المال الاستراتيجي ديفيد لورش، زار فنزويلا في يوليو الماضي لوضع اللمسات الأخيرة على بنود الاتفاق.

وكان مكتب رأس المال الاستراتيجي قد أُطلق في عام 2022 بتفويض لدعم الصناعات التي تُعد حيوية للأمن القومي الأميركي، إلا أنه لم يبدأ في ضخ القروض إلا خلال الولاية الثانية لترمب.

صعوبة إلغاء الاتفاق

وقالت المصادر لـ"وول ستريت جورنال"، إن هيكل الشركة الخاصة صُمم عمداً لإلزام الحكومات الفنزويلية المستقبلية بالاتفاق وجعل التراجع عنه أكثر صعوبة، مشيرةً إلى أنه من غير المرجح أن تلجأ أي حكومة جديدة إلى مصادرة شركة خاصة.

لكن الإعلان قوبل برد فعل غاضب من كثير من الفنزويليين داخل البلاد وخارجها، وكذلك من مؤيدي المعارضة. واتهم كثيرون ترمب بإضفاء الشرعية على حكومة غير منتخبة مقابل السيطرة على نفط البلاد.

وقال دييجو أريا، وهو وزير سابق في الحكومة الفنزويلية وسفير سابق يقيم حالياً في الولايات المتحدة: "إنها عملية غير دستورية على الإطلاق لأنها حكومة غير شرعية".

وأضاف أن الولايات المتحدة تعمل عن كثب مع شخصيات في الحكومة الفنزويلية مطلوبين لدى أجهزة إنفاذ القانون الأميركية بتهم تتعلق بتهريب المخدرات وجرائم أخرى، بهدف الاستحواذ على نفط فنزويلا. وتابع أريا: "إنهم يستولون عليه، ولا توجد كلمة أخرى لوصف ذلك".

تصنيفات

قصص قد تهمك