
حذّر وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية في دول مجموعة العشرين من التداعيات الاقتصادية لاستمرار الاضطرابات التي تؤثر في تجارة الطاقة العالمية، مؤكدين أن ضمان حرية الملاحة الآمنة والمنتظمة عبر مضيق هرمز والممرات البحرية الدولية يمثل عاملاً أساسياً للحفاظ على النمو الاقتصادي العالمي.
وقال المسؤولون، في البيان الختامي لاجتماعهم الذي عقد في مدينة آشفيل بولاية نورث كارولاينا الأميركية يومي الاثنين والثلاثاء، إن الاقتصاد العالمي أظهر قدرة على الصمود في مواجهة صدمات متعددة، من بينها الحروب والنزاعات المستمرة، إلا أن استمرار تعطل تدفقات الطاقة يثير مخاوف بشأن آفاق النمو.
وأشار البيان إلى أن "التشغيل الفعال والسلس لسلاسل القيمة الرئيسية، بما في ذلك الطاقة والغذاء والأسمدة والمعادن الحيوية، يعد أمراً ضرورياً لدعم النمو العالمي"، معبراً عن القلق من استمرار الاضطرابات التي تؤثر في تجارة الطاقة.
وشدد وزراء مالية ومحافظو البنوك المركزية على أن "حرية الملاحة الآمنة والمتوقعة عبر مضيق هرمز وفي أنحاء العالم، إلى جانب تسوية الحروب والنزاعات الجارية، عوامل أساسية لضمان نمو مستدام وطويل الأمد".
دعم النمو العالمي
ورحبت المجموعة بتركيز الرئاسة الأميركية للمجموعة خلال عام 2026 على تعزيز النمو الاقتصادي، مشيدة بالإنجازات التي تحققت في ملفات عدة، من بينها مشاركة القطاع الخاص، والنمو الإنتاجي، والاختلالات الاقتصادية العالمية، والديون السيادية، والأصول الرقمية، وتطوير القطاع المالي.
وأكد البيان أهمية توفير بيئة اقتصادية كلية مستقرة وقابلة للتنبؤ، خصوصاً بالنسبة للدول النامية، داعياً الدول إلى تجنب فرض قيود غير ضرورية على الصادرات بما يضمن استمرار عمل سلاسل الإمداد العالمية بصورة طبيعية.
كما رحبت المجموعة بخارطة طريق تعمل عليها بنوك التنمية متعددة الأطراف لتعزيز سلاسل إمداد الأسمدة، بما يشمل تمويل الإنتاج والتصنيع والتخزين والنقل والبنية التحتية المرتبطة بها.
وأكدت الدول الأعضاء أن الاستثمار الخاص يمثل محركاً رئيسياً للنمو، لافتة إلى الإمكانات الكبيرة للاستثمار في الذكاء الاصطناعي والحوسبة والبنية التحتية الرقمية لرفع الإنتاجية وتعزيز تبني التكنولوجيا على نطاق واسع.
الذكاء الاصطناعي والطاقة
وأفرد البيان مساحة واسعة للحديث عن الذكاء الاصطناعي، واصفاً إياه بأنه تقنية عامة الاستخدام قد يكون لها تأثير عميق في الاقتصاد العالمي خلال السنوات المقبلة.
ورأت المجموعة أن الاقتصادات التي تنجح في تبني وتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي بصورة مسؤولة ستكون الأقدر على قيادة النمو العالمي مستقبلاً، مشددة على أهمية توفير طاقة وفيرة وبتكلفة معقولة، إلى جانب بنية تحتية عالية الجودة وبيئة استثمارية مستقرة.
ودعت مؤسسات دولية، من بينها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، إلى تقديم مزيد من الدراسات والتوصيات المتعلقة برفع الإنتاجية وإزالة العوائق الهيكلية أمام النمو.
معالجة الاختلالات الاقتصادية
وفي ملف الاختلالات الاقتصادية العالمية، حذرت دول المجموعة من أن الفوائض والعجوزات المزمنة والمفرطة قد تتسبب في تشوهات اقتصادية وتداعيات سلبية عابرة للحدود.
وأكد البيان ضرورة أن تتخذ الدول خطوات لمعالجة السياسات والممارسات غير السوقية التي تسهم في تعميق تلك الاختلالات، داعياً الدول التي تسجل فوائض خارجية كبيرة إلى تعزيز الاستهلاك المحلي وتقليل الاعتماد المفرط على الصادرات كمحرك للنمو.
كما دعا الدول التي تعاني من عجز مزمن إلى تبني سياسات تشجع الادخار المحلي وتعزز الانضباط المالي.
وأعربت المجموعة عن دعمها لجهود صندوق النقد الدولي الرامية إلى تطوير أدواته التحليلية وتعزيز الرقابة على العوامل المحركة للاختلالات الاقتصادية العالمية.
إصلاح الديون السيادية
وجددت مجموعة العشرين التزامها بمعالجة تحديات استدامة الديون، مؤكدة الحاجة إلى تسريع إجراءات إعادة هيكلة الديون وجعلها أكثر قابلية للتنبؤ.
وشدد البيان على أهمية مواصلة تطوير "الإطار المشترك" لمعالجة الديون، مع تعميق التعاون بين الدائنين الرسميين لتسهيل عمليات إعادة الهيكلة.
كما رحبت المجموعة بالتقدم المحرز في تنفيذ المقاربة المشتركة بين صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لدعم الدول التي تتمتع بأوضاع دين مستدامة لكنها تواجه أعباء مرتفعة لخدمة الدين تحد من قدرتها على الاستثمار والنمو.
الأصول الرقمية وتحديث الأنظمة المالية
وأكدت مجموعة العشرين التزامها بتحديث الأطر الرقابية والإشرافية للقطاع المالي بما يضمن الاستقرار المالي ويعزز كفاءة الأنظمة المالية.
وأقر البيان بالدور المتنامي للابتكارات المالية الرقمية، بما في ذلك الأصول الرقمية والعملات المستقرة، في دعم النمو الاقتصادي، مع التشديد على ضرورة وضع أطر تنظيمية فعالة توازن بين تشجيع الابتكار والحفاظ على الاستقرار المالي.
كما جددت المجموعة دعمها لخارطة الطريق الخاصة بتحسين المدفوعات عبر الحدود، ودعت إلى توسيع استخدام معيار البيانات المالية العالمي "ISO 20022" وتسهيل تبادل البيانات المالية عبر الحدود مع مراعاة متطلبات الأمن السيبراني والقوانين المحلية.
مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب
وفي ختام البيان، أكدت دول المجموعة دعمها لمجموعة العمل المالي (FATF)، ودعت إلى تعزيز الرقابة القائمة على المخاطر في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل.
ومجموعة العمل المالي (FATF) هي هيئة حكومية دولية أُنشئت عام 1989 بمبادرة من مجموعة السبع (G7) لوضع المعايير العالمية لمكافحة غسل الأموال، ثم توسع تفويضها لاحقاً ليشمل مكافحة تمويل الإرهاب وتمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل.
كما طالبت الدول التي تشهد استخداماً واسعاً للأصول الافتراضية بتطبيق معايير "FATF" بصورة فعالة، محذرة من تنامي مخاطر الاحتيال المالي الإلكتروني واستغلال تقنيات الذكاء الاصطناعي في تنفيذ عمليات الاحتيال والجرائم المالية.








