أوكرانيا تستعد لـشتاء قاسٍ تحت وطأة غارات روسيا المتصاعدة | الشرق للأخبار

مع استنزاف قدراتها.. أوكرانيا تستعد لـ"شتاء قاسٍ" تحت وطأة غارات روسيا

رجال الإطفاء بموقع غارة جوية روسية بطائرة مسيرة على منطقة كييف في أوكرانيا. 3 سبتمبر 2026 - Reuters
رجال الإطفاء بموقع غارة جوية روسية بطائرة مسيرة على منطقة كييف في أوكرانيا. 3 سبتمبر 2026 - Reuters

أدى نقص صواريخ باتريوت في أوكرانيا إلى تقليص خيارات كييف في التصدي لغارات روسيا الجوية خلال شتاء آخر مقبل، يشهد تصاعداً في هجمات موسكو، حسبما أوردت "بلومبرغ".

ومن بين الحلول التي لم تُجدِ نفعاً لدى أوكرانيا، خدمة الإنترنت الفضائي "ستارلينك" التابعة لإيلون ماسك، وتطوير بديل للدفاعات الجوية أميركية الصنع، وتطوير أساليب لتغيير مسار المقذوفات القادمة، والتي لم يُقدّم أيٌّ منها حلاً سريعاً أو كافياً للمشكلة.

في غضون ذلك، كثّفت موسكو إنتاج الصواريخ الباليستية وطائرات "شاهد" المسيّرة النفاثة، مما مكّن قواتها من تهديد سكان كييف بسيل متواصل تقريباً من القصف والغارات الجوية على مدى الأيام القليلة الماضية.

وقد دفع هذا كييف إلى طلب الدعم من حلفائها الغربيين، الذين تردد الكثير منهم في إرسال المزيد من صواريخ "باتريوت" بعد أن استنزفت حرب إيران للمخزونات العالمية من هذه الصواريخ، وتأخير طلبات الإنتاج لسنوات مقبلة.

استنزاف قدرات كييف

وقال مايكل كوفمان، المحلل في مؤسسة "كارنيجي" للسلام الدولي في واشنطن: "لقد وصلنا الآن إلى مرحلة استنفدنا فيها فعلياً قدراتنا الدفاعية الصاروخية مقارنةً بتنامي التهديد". وأضاف: "لا يُمكن فعل الكثير هذا الشتاء إذا لم تتلقَّ أوكرانيا صواريخ اعتراضية إضافية".

وصرح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، بأنه يُركز على "تسريع جميع العمليات اللازمة لإنتاج صواريخ اعتراضية عالية السرعة" لمواجهة الطائرات المسيّرة الروسية المتطورة. وأشار على منصة "إكس" إلى "تطوير نماذج أولية".

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو، الأربعاء، إن اتفاقية ترخيص تسمح لأوكرانيا بتصنيع الصواريخ الاعتراضية الأميركية "قيد التفاوض حالياً"، لكنها ليست حلاً فورياً لاحتياجات البلاد.

وأكد زيلينسكي أن كييف بحاجة إلى 300 صاروخ لمواجهة فصل الشتاء. بينما ادعى أن هذا الرقم لا يمثل سوى 5% من مخزون الولايات المتحدة من صواريخ "باتريوت"، وتُظهر أحدث التقديرات أن الولايات المتحدة تمتلك نحو 800 صاروخ من طراز PAC-3 الأحدث، و"عدة مئات" من صواريخ PAC-2 من الجيل السابق.

وتمارس دول حلف الناتو والاتحاد الأوروبي ضغوطاً على إسبانيا واليونان للتخلي عن صواريخ من مخزونهما من صواريخ "باتريوت"، الذي يُعد من بين الأكبر بين حلفاء أوكرانيا، وفقاً لمصادر مطلعة. كما تواصلت أوكرانيا مع دول أخرى، مثل كوريا الجنوبية واليابان، لكن هذه الجهود لم تُثمر حتى الآن.

هجمات روسية متصاعدة

وفي ظل استمرار الجهود الدبلوماسية، تجد أوكرانيا نفسها أمام خيارات صعبة، إذ يفوق إنتاج روسيا من الصواريخ الباليستية بكثير قدرة الولايات المتحدة على تصنيع صواريخ اعتراضية قادرة على إطلاقها حالياً.

في غضون ذلك، تستغل روسيا الفجوة المتزايدة بتكثيف هجماتها وإضافة أسلحة أخرى، مثل طائرة "بانديرول" الهجينة المُسيّرة الصاروخية، وطائرات مُسيّرة نفاثة أثبتت صعوبة اعتراضها بالنسبة لأوكرانيا.

ولقي أكثر من 80 شخصاً حتفهم في غارات جوية على كييف والمنطقة المحيطة بها منذ بداية أغسطس، وهو أسوأ شهر منذ انسحاب القوات البرية الروسية من المنطقة في أبريل 2022. وردّ زيلينسكي بالتهديد بتعطيل حركة الطيران في روسيا باستخدام الطائرات المُسيّرة، وتحذير شركات الطيران التجارية من تجنب المجال الجوي الروسي.

كما روّج لبدائل تكنولوجية، من بينها أنظمة SAMP/T الفرنسية الإيطالية، والتي قال إن اثنين منها في طريقهما إلى أوكرانيا في السنوات المقبلة. مع ذلك، فإن النظام الموجود بالفعل في كييف، ظلّ بدون ذخيرة طوال معظم فترة الحرب.

أما نظام "فريا"، المنافس المحلي لنظام "باتريوت"، فلا يزال في مرحلة التخطيط إلى حد كبير. وطلبت شركة "فاير بوينت"، المطورة للمشروع، من المنتجين الأوروبيين توفير معظم المكونات، التي لا يستطيع هؤلاء الموردون إنتاجها بكميات كبيرة.

وحقق مشروع الحرب الإلكترونية الأوكراني "ليماس"، نجاحاً ملحوظاً في تضليل صواريخ "كينجال" الروسية فرط الصوتية، بل وإسقاطها. إلا أن هذا النجاح غير كافٍ لمواجهة صواريخ "إسكندر"، القادرة على التحليق على ارتفاعات أعلى بكثير، وفقاً لما ذكره قائد الوحدة التي طورت "ليماس"، والتي تحمل الاسم الرمزي "الخيميائي".

وتضغط كييف أيضاً على إيلون ماسك للسماح للطائرات الأوكرانية المسيّرة باستخدام نظام "ستارلينك" للإنترنت عبر الهاتف المحمول فوق الأراضي الروسية لاستهداف منصات إطلاق الصواريخ الباليستية، فيما عُرف بـ"استراتيجية استهداف الرامي". ويعود القرار النهائي في هذا الشأن إلى الرئيس دونالد ترمب.

وقال أناتولي خرابتشينسكي، وهو جندي بقوة الاحتياط في الدفاعات الجوية الأوكرانية، ويدير أيضاً شركة ناشئة في مجال الحرب الإلكترونية: "علينا العمل على توجيه ضربات غير متكافئة إلى أراضي الاتحاد الروسي - منصات إطلاق الصواريخ وقدراتها الصناعية"، معتبراً أن الوصول إلى خدمة ستارلينك "خاصة في تلك المنطقة التي تعمل فيها منصات إطلاق الصواريخ الخاصة بهم، من شأنه أن يسهل عملنا بشكل كبير".

تصنيفات

قصص قد تهمك