خيارات أميركية لتقليص الانتشار العسكري في الشرق الأوسط | الشرق للأخبار

من إنهاء التمركز إلى تحصينات جديدة.. خيارات أميركية لتقليص الانتشار في الشرق الأوسط

البنتاجون ووكالات الاستخبارات تعمل على استراتيجية عسكرية جديدة في المنطقة بعد حرب إيران

مروحية أميركية على متن حاملة الطائرات أبراهام لينكولن خلال حرب إيران. 5 أغسطس 2026 - centcom
مروحية أميركية على متن حاملة الطائرات أبراهام لينكولن خلال حرب إيران. 5 أغسطس 2026 - centcom

تدرس أجهزة الاستخبارات الأميركية والمؤسسة العسكرية، خيارات تقليص الانتشار العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، بعد انتهاء حرب إيران، حسبما نقلت شبكة CNN، الثلاثاء، عن ستة مصادر.

وأشارت الشبكة الأميركية، إلى أن حرب إيران كشفت عما وصفته بـ"نقاط ضعف كبيرة في البنية التحتية الأميركية في الشرق الأوسط"، إذ تحولت العديد من تلك المواقع إلى أهداف لهجمات إيرانية متكررة خلال الحرب، وأودت بحياة 18 عسكرياً أميركياً.

ونقلت CNN عن مسؤولين مشاركين في النقاشات غير الرسمية داخل الجيش وأجهزة الاستخبارات، قولهم إنهم يحاولون، ولو جزئياً، استباق ما قد يكون مقبولاً لدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقالت المصادر إن ترمب لم يطرح استراتيجية واضحة لما بعد الحرب، فيما بنى جانباً من هويته السياسية في السابق، على تقليص انتشار القوات الأميركية في الخارج.

وتجري هذه المناقشات بينما لا يزال نحو 50 ألف جندي أميركي وعدد كبير من الأصول العسكرية منتشرين في الشرق الأوسط، من بينها حاملتا طائرات وأكثر من 12 مدمرة مزودة بصواريخ موجهة.

وستشكل هذه التخفيضات إذا نُفذت، تحولاً جديداً في الطريقة التي تتعامل بها منظومة الأمن القومي الأميركية مع منطقة سعى رؤساء أميركيون متعاقبون إلى تقليص الانخراط فيها.

ففي أعقاب هجمات 11 سبتمبر 2001، وسّعت الولايات المتحدة بصورة هائلة شبكة من المنشآت العسكرية والاستخباراتية الدائمة، بهدف خوض الحروب وتنفيذ ضربات، على غرار العراق وأفغانستان وسوريا وإيران واليمن وليبيا.

تحصينات أميركية جديدة

وقال أحد المصادر، إن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية CIA أعادت إرسال عدد من ضباطها إلى المنطقة، بعدما نقلتهم إلى الولايات المتحدة في وقت سابق من العام، خلال أشد فترات الحرب سخونة.

وفي الوقت نفسه، يدرس الجيش الأميركي سبل تعزيز تحصينات القوات التي يُتوقع أن تبقى في المنطقة حتى بعد انتهاء الحرب.

ويشمل ذلك نقل بعض المنشآت إلى مواقع تحت الأرض لحمايتها بصورة أفضل من هجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة، مثل تلك التي نفذتها إيران خلال الصراع المستمر منذ أشهر، بحسب مصدرين مطلعين على المناقشات.

ورغم أن البنتاجون ناقش منذ فترة طويلة فكرة نقل بعض القواعد في المنطقة إلى تحت الأرض، اكتسبت الفكرة زخماً وإلحاحاً جديدين بعد الأسابيع الأولى من الحرب.

وقال مسؤول أميركي، وهو أحد المصادر لشبكة CNN: "كانت نقاط الضعف معروفة دائماً، لكن الولايات المتحدة لم تتعامل معها سابقاً بالإلحاح المطلوب".

وذكر مصدران، أن الجيش الأميركي طوّر خيارات عدة محتملة لتغيير هيكل انتشار القوات الأميركية في الشرق الأوسط، ابتداء من العام المقبل، وأضافا أنه لن يكون من المنطقي التخلي عن مواقع استراتيجية تُستخدم لإطلاق الطائرات بينما لا يزال الصراع مستمراً.

وتدور هذه المناقشات على خلفية محاولات أميركية متكررة للابتعاد عن المنطقة خلال السنوات الماضية، بعد 25 عاماً من التدخل العسكري في الشرق الأوسط عقب هجمات 11 سبتمبر، وسط موجات متعاقبة من الوعود بتقليص الحضور.

إنهاء التمركز الدائم

وقال مسؤولان أميركيان، إن بعض المسؤولين بحثوا إمكانية تنفيذ المهام الحساسة لوكالة الاستخبارات المركزية وقيادة العمليات الخاصة في الجيش الأميركي، دون تمركز دائم في المنطقة.

ويقضي هذا التصور بإبقاء الأفراد والمعدات في الولايات المتحدة، ثم إرسالهم إلى الشرق الأوسط لتنفيذ مهام محددة قبل إعادتهم إلى البلاد.

كما لفت مسؤول أميركي ومصدران مطلعان، إلى أنه في بعض الحالات، قد تقرر إدارة ترمب ببساطة عدم إعادة بناء منشآت تعرضت لأضرار جسيمة أو دُمرت جزئياً بفعل الهجمات الإيرانية، بسبب التكلفة.

وفي أبريل، قال مراقب البنتاجون المالي، جاي هيرست، للصحافيين، إنه لم يتضح بعد مقدار تكلفة إصلاح القواعد والمنشآت المتضررة من حرب إيران، مضيفاً أن "جزءاً من الأمر يتعلق بتقييمنا لما ينبغي أن يكون عليه انتشارنا في الشرق الأوسط".

وأضاف لاحقاً أن البنتاجون "لا يملك رقماً نهائياً لحجم الأضرار التي لحقت بمنشآتنا في الخارج"، وأن الأمر يعتمد على "هل سنقرر إعادة بناء تلك المنشآت، أو ما إذا كنا سنفعل ذلك أصلاً".

وأوضحت ثلاثة مصادر مطلعة على المناقشات لـCNN، أن مسؤولين كبار في البنتاجون، أوضحوا بصورة خاصة أنهم يرغبون في تقليص وجود القوات الأميركية في عدد من دول المنطقة. وقالت المصادر إنه لا توجد عملية رسمية أو توجيه مباشر بإجراء ما يُعرف رسمياً باسم "مراجعة وضع القوات".

الانتشار العسكري الأميركي

بدأ الجيش الأميركي زيادة انتشاره في الشرق الأوسط بصورة كبيرة خلال السنوات التي سبقت هجمات 11 سبتمبر، إذ حافظ منذ عام 1998 على وجود يقارب 27 ألف عسكري في الخدمة الفعلية في أنحاء المنطقة، وهو عدد يفوق بكثير المستويات المسجلة في العقود السابقة.

وازداد هذا العدد بعد هجمات 11 سبتمبر، مع توسع شبكة القواعد الأميركية لدعم حرب أفغانستان أولاً، ثم غزو العراق، وبعد ذلك سلسلة متزايدة من عمليات "مكافحة الإرهاب" في بؤر ساخنة بالمنطقة. وبعد عامين من هجمات 11 سبتمبر، كان لدى الولايات المتحدة ما يقدر بنحو 250 ألف جندي في الشرق الأوسط خلال غزو العراق.

وبين عامي 2007 و2011، تذبذب عدد الأميركيين المنتشرين في المنطقة، لكنه لم ينخفض عن نحو 100 ألف.

وفي عام 2011، أعلن الرئيس الأميركي آنذاك باراك أوباما، "انحسار موجة الحرب" في أفغانستان، وأن الولايات المتحدة ستبدأ خفض عشرات الآلاف من الجنود.

لكن الولايات المتحدة لم تنسحب بالكامل من أفغانستان إلا بعد عقد من ذلك.

وفي العام نفسه، سحب أوباما القوات القتالية من العراق في محاولة لإخراج الولايات المتحدة من حرب كان يُنظر إليها على نطاق واسع على أنها فاشلة.

لكنه اضطر لاحقاً إلى إعادة القوات بعدما أدى فراغ القوة الأميركية، بحسب بعض التقديرات، إلى صعود تنظيم "داعش".

ورغم انخفاض إجمالي عدد القوات الأميركية في الشرق الأوسط في السنوات التالية لعام 2011، ظل العدد يتراوح بين 30 ألفاً و60 ألف جندي.

وخلال تلك الفترة، بقي التهديد المحتمل من إيران حاضراً بقوة في حسابات صانعي القرار في الولايات المتحدة، ولا سيما تهديد الجماعات الوكيلة التي نفذت هجمات قاتلة ضد عسكريين أميركيين في العراق.

تصنيفات

قصص قد تهمك