
قال رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف الأحد، إن على إيران خوض الحرب عبر المسارين التفاوضي والعسكري، معتبراً أن رفض بعض الأوساط السياسية في إيران للتفاوض والحديث عن الحرب فقط بمثابة "خطأ استراتيجي" يدفع البلاد نحو "الاستنزاف وحرب لا نهاية لها"، وسط غياب أي أفق لاستئناف التفاوض مع واشنطن لإنهاء الحرب.
وأضاف كبير المفاوضين الإيرانيين في كلمته بالجلسة العلنية لمجلس الشورى أن أوساط النخب السياسية الإيرانية ترتكب خطأين استراتيجين.
وأوضح قاليباف أن "الخطأ الأول هو نظرة تتحدث عن الحرب، لكنها لا تملك أي أفق أو آلية لإنهائها باقتدار. وهذه النظرة، من خلال رفض أي تفاعل ودبلوماسية، ومن دون احتساب الإمكانات، تدفع البلاد عملياً نحو الاستنزاف والحرب التي لا نهاية لها".
وأضاف: "وفي المقابل، هناك تيار يعاني من خطأ التقليل من تقدير القدرة الوطنية، ويعتبر إيران ضعيفة، ويقدم بدافع الخوف وصفة الاستسلام وقبول شروط العدو الأحادية الجانب"، وفق قوله.
وقال إن "الخطأ الأول يبقي البلاد في حالة أزمة دائمة، والخطأ الثاني يقدم موارد البلاد وكرامتها الوطنية قرباناً للعدو، وكلا النهجين يحققان رغبة العدو في زعزعة تماسك البلاد ووحدتها".
"الحرب والتفاوض معاً"
وانتقد قاليباف ما أسماه بـ"ثنائية الحرب أو التفاوض"، معتبراً أنها "ليست حقيقية"، وتابع: "يجب خوض الحرب والتفاوض معاً. يجب أن نخوض الحرب بشكل معقول وباقتدار، وأن نتفاوض في الوقت المناسب باقتدار وعقلانية".
وأضاف: "في اللحظة اللازمة، يجب أن نستخدم كامل قدراتنا العسكرية لدحر العدو وتوجيه ضربات موجعة إليه، لكن عندما نحقق مكاسب ميدانية مهمة، نستخدم أدوات الدبلوماسية لتثبيت هذه المكاسب، وصولاً إلى فرض الهزيمة على العدو، وتعزيز عناصر قوتنا، والانتقال إلى مرحلة الردع"، على حد وصفه.
"نقلنا رسائلنا عبر الوسطاء"
وبشأن مستجدات المسار الدبلوماسي، قال قاليباف إن مواقف إيران "واضحة وعقلانية وغير قابلة للتفاوض تماماً"، مشيراً إلى أن طهران "نقلت رسائلها وشروطها إلى الطرف المقابل بوضوح عبر الوسطاء"، وأضاف: "العدو يعلم جيداً أن طريق الخداع والفرض الأحادي الجانب مغلق"، على حد وصفه.
وتابع: "ما لم تتحقق هذه الشروط، وما لم تُعترف الحقوق المشروعة للشعب الإيراني، وما لم تُنفذ التعهدات الأميركية، فلن تكون هناك أي نافذة للعودة إلى ظروف التفاوض السابقة وفتح مضيق هرمز".
"الحرب ستنتهي قريباً"
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمعة، إن حرب إيران ستنتهي قريباً، وأضاف في تصريحات للصحافيين: "الحرب ستنتهي قريباً. وعندما تنتهي، ستنخفض أسعار البنزين إلى المستويات التي كانت عليها من قبل، وربما إلى مستويات أدنى".
واعتبر الرئيس الأميركي أن الأميركيين سيختارون ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً إذا تم تخييرهم بين ذلك وخفض أسعار البنزين.
وقال مسؤولون في الإدارة الأميركية إن النفط يتدفق بزيادة هائلة عبر مضيق هرمز مقارنة بما كان عليه الوضع قبل أشهر، واستشهدوا بتصريحات وزير الطاقة الأميركي كريس رايت عن مرور 10 إلى 11 مليون برميل نفط يومياً في المتوسط.
واعتبر المسؤولون، في تصريحات صحافية، أن "أوراق الضغط التي يمتلكها النظام الإيراني في مضيق هرمز تتراجع أسبوعاً بعد أسبوع".
وأشاروا إلى "استمرار المسارات البديلة التي تعمل قواتنا البحرية على إنشائها في تحقيق نتائج، بالتزامن مع الحصار البحري المفروض على إيران".










