رهان ترمب على الديزل الروسي: خلافات وعقبات ونتائج مشكوك فيها | الشرق للأخبار

رهان ترمب على الديزل الروسي.. خلافات وعقبات ونتائج مشكوك فيها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوح بيده بعد نزوله من الطائرة الرئاسية لدى وصوله إلى مطار كيلي فيلد في سان أنطونيو بولاية تكساس. 7 أكتوبر 2026 - REUTERS
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوح بيده بعد نزوله من الطائرة الرئاسية لدى وصوله إلى مطار كيلي فيلد في سان أنطونيو بولاية تكساس. 7 أكتوبر 2026 - REUTERS

أثار اتفاق الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن السماح بتصدير الديزل الروسي إلى الولايات المتحدة تساؤلات قانونية، وأثار خلافاً مع حلفائه الجمهوريين وقادة أوروبيين، وزاد التوتر مع أوكرانيا، فيما يرجح خبراء أن هدف خفض الأسعار قبل انتخابات التجديد النصفي من المستبعد تحققه، وفق "بلومبرغ".

وبموجب الاتفاق، الذي أُعلن عنه في أواخر الأسبوع الماضي، ستبدأ موسكو ضخ إمدادات الديزل إلى الأسواق العالمية، في إطار مساعي واشنطن لخفض الأسعار التي سجلت مستويات قياسية، قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر.

وكثّف ترمب ضغوطه على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لوقف الهجمات على مصافي التكرير الروسية، وأعلن هدنة لوقف استهداف منشآت الطاقة بين الجانبين.

واعتبرت "بلومبرغ" أن قرارات ترمب وإعلان الهدنة يمثلان رهاناً على أن خفض أسعار الوقود سيكون أفضل وسيلة لكسب مزيد من الأصوات الشهر المقبل، رغم مخاطر إثارة ردود فعل غاضبة من الحلفاء والخصوم السياسيين على حد سواء.

وطالب أعضاء في مجلس الشيوخ من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، الأحد، ترمب بـ"التراجع عن مساره" بشأن خطته للتوصل إلى اتفاق على الديزل مع روسيا.

وقال أعضاء مجلس الشيوخ في بيان: "ينبغي للولايات المتحدة ألا تقدم شريان حياة مالياً لبوتين، في وقت تواصل فيه روسيا قتل المدنيين الأوكرانيين".

كما أثار الاتفاق توترات جديدة مع أوروبا، حيث حذّر مسؤولون من أنه سيعزز الجهود الحربية لموسكو في أوكرانيا، داعين الولايات المتحدة بدلاً من ذلك إلى فرض مزيد من العقوبات.

وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، للصحافيين في لوكسمبورج، الاثنين، قبل اجتماعها مع وزراء خارجية دول التكتل: "ندعو الولايات المتحدة إلى فرض العقوبات، حتى نتمكن فعلياً من إنهاء هذه الحرب، وحتى لا تستمر الآثار الناجمة عن هذه الهجمات على المصافي".

تحديات قانونية

وتواجه الخطة أيضاً تحدياً قانونياً، إذ يحظر قانون صدر عام 2022 على الولايات المتحدة شراء معظم منتجات الطاقة الروسية. ولا يزال من غير الواضح كيف يعتزم ترمب تجاوز هذا الحظر، فيما أعرب بعض المشرعين، بينهم السيناتور روجر ويكر (جمهوري من ميسيسيبي)، بالفعل عن عدم توقعهم تنفيذ الاتفاق.

وأقرّ ترمب، الاثنين، بأن أياً من الطرفين لم يلتزم فعلياً بوقف الهجمات على البنية التحتية للطاقة لدى الطرف الآخر. وقال ترمب للصحافيين: "لقد وافقا. هل تعرفون لماذا؟ لأنني قلت لهما أن يوافقا. لهذا وافقا، لأنني قلت إنهما وافقا".

وأضاف: "أعتقد أن بوتين يريد التوصل إلى اتفاق أكثر من زيلينسكي".

من جانبه، قلّل كيث كيلوج، المبعوث السابق للرئيس الأميركي إلى كييف، من أهمية الخلاف الأخير بين ترمب وزيلينسكي، واصفاً إياه بأنه "ضجيج". وقال إنه لا يتوقع أن يتصاعد إلى مستوى الخلاف الشهير الذي دار بينهما وجهاً لوجه في المكتب البيضاوي في فبراير 2025.

وقال كيلوج: "ستجد التصريحات طريقها إلى التهدئة من تلقاء نفسها"، مضيفاً: "انظروا إلى ما يحدث على الأرض".

متنفس محدود

وتأتي هذه الخلافات في وقت تسعى فيه واشنطن إلى خفض أسعار الديزل العالمية التي ظلت مرتفعة، ويرجع ذلك في معظمه إلى الحرب مع إيران، التي أدت إلى تراجع حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

كما أسهم الصراع الروسي الأوكراني في ارتفاع الأسعار، بعدما مددت روسيا حظر صادرات الديزل حتى سبتمبر، عقب موجة من هجمات الطائرات المُسيرة الأوكرانية على مصافي التكرير الروسية.

وقالت "بلومبرغ" إن "وصول الديزل الروسي إلى الأسواق العالمية خلال الأسابيع المقبلة، حتى إذا تحقق، لن يوفر على الأرجح سوى تخفيف محدود لأعباء المزارعين وسائقي الشاحنات الأميركيين قبل انتخابات التجديد النصفي.

وتبلغ الشحنة الأولى، المقرر طرحها في أكتوبر، 2.25 مليون برميل، أي أقل بمقدار 1.4 مليون برميل من الكمية التي استهلكها الأميركيون في يوم واحد فقط، وفقاً لمستويات الاستهلاك المسجلة في مطلع الشهر.

وتستغرق الشحنات القادمة من روسيا إلى الساحل الشرقي للولايات المتحدة عادة أكثر من أسبوعين، كما يُرجح أن تؤدي تكاليف الشحن القياسية إلى زيادة الأسعار.

ويرى محللون أن استئناف المصافي الروسية تصدير بعض الإمدادات سيوفر متنفساً محدوداً لسوق النفط العالمية التي تفتقر بشدة إلى هذه الكميات.

لكن استئناف الشحنات على نطاق واسع يعتمد على مدى صمود وقف استهداف منشآت الطاقة الذي أعلن ترمب عنه خلال عطلة نهاية الأسبوع. ولم تعلن روسيا أو أوكرانيا موافقتهما على مثل هذا الاتفاق.

وقال نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك إن استئناف صادرات الديزل الشهرية إلى مستوى 3 ملايين طن، وهو مستوى يقترب من الكميات المسجلة قبل بدء الحملة الأوكرانية باستخدام الطائرات المُسيرة، لن يكون ممكناً إلا بعد ديسمبر.

وكتب أليكس كوكشاروف، المحلل "الجيو-اقتصادي" لدى "بلومبرغ"، في مذكرة: "لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على توجه شحنات من الديزل إلى الولايات المتحدة".

وأضاف: "في ظل التساؤلات المتعلقة بشرعية تخفيف العقوبات والقدرة التصديرية الروسية نفسها، ليس من الواضح ما إذا كان ذلك سيؤدي إلى أي زيادة صافية في إمدادات الديزل العالمية".

تصنيفات

قصص قد تهمك