وسطاء قطريون في طهران لتجنب الحرب وواشنطن تدرس خيارات عسكرية | الشرق للأخبار

"زخم دبلوماسي" لتجنب تجدد الحرب بين واشنطن وطهران.. وترمب يدرس خيارات التصعيد

مسؤول أميركي: لقاء محتمل بين فانس ورضائي حال نجاح جهود الوساطة

صورة للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في مركز تدريب عسكري في طهران. 3 أكتوبر 2026 - Reuters
صورة للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في مركز تدريب عسكري في طهران. 3 أكتوبر 2026 - Reuters

عاد وسطاء قطريون إلى طهران، الجمعة، في إطار جهود التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، فيما تدرس واشنطن استئناف عمليات عسكرية "مكثفة" واسعة النطاق، عقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية، رغم تواصلها خلال الأيام الأخيرة مع أحد أبرز المسؤولين الإيرانيين، سعياً إلى تسوية دبلوماسية تجنّب الطرفين تجدد الحرب.

ويأتي التحرك القطري، الذي تم بالتنسيق مع واشنطن، بعدما أطلع قائد القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" الأدميرال براد كوبر، الخميس، الرئيس دونالد ترمب على خيارات عسكرية ضد إيران، خلال زيارة نادرة إلى البيت الأبيض.

وقال مسؤول مطلع لوكالة "رويترز" إن الوسطاء القطريين عادوا إلى طهران الجمعة، في إطار مساعي التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، مضيفاً أن محادثات الوساطة التي تجريها قطر، تتم بالتنسيق مع واشنطن.

ونقلت صحيفة "واشنطن بوست" عن مسؤولين مطلعين، أنه رغم احتمال تجدد الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، إلا أن المحادثات تشهد "زخماً إيجابياً" أكبر مما شهدته منذ أشهر.

وأوضح دبلوماسي رفيع مشارك في المناقشات، أن الوسطاء القطريين يعملون "بجد" للتوصل إلى اتفاق يقضي بإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، مقابل رفع الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية. وأضاف أن "إحدى العقبات الرئيسية تتمثل في تحديد ترتيب تنفيذ التنازلات المتبادلة".

وتسعى الدوحة، بحسب مسؤولين أميركيين، إلى إقناع طهران بالسماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بزيارة منشآتها النووية التي تعرضت للقصف، مقابل تخفيف بعض العقوبات الأميركية، وسط توقعات بتجدد حملة قصف واسعة النطاق عقب الانتخابات، ما لم يتم التوصل إلى اتفاق في اللحظات الأخيرة.

عرض أميركي بتقديم "مساعدات إنسانية" إلى طهران

وبعث نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس برسالة إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، شدد فيها على أن أي مفاوضات لتجنب ضربات عسكرية أميركية "تتطلب مناقشات بشأن المسألة النووية"، حسبما ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال".

وقال ترمب إن فانس تواصل مع مسؤولين إيرانيين لعرض تقديم "مساعدات إنسانية"، بحسب ما نقلت صحيفة "واشنطن بوست".

وأضاف ترمب، قبل مغادرته للمشاركة في تجمع انتخابي بولاية أوهايو، أنه منح فانس الموافقة على هذه الخطوة، لكنه نفى أن يكون قد كلف نائبه باستئناف مفاوضات السلام مع إيران.

وتابع ترمب قائلاً: "إنهم بحاجة إلى مساعدات طبية وأشياء مختلفة، سألني عن رأيي، فقلت له إنه إذا أراد القيام بذلك فلا مانع. الأمر يتعلق أساساً بإيصال الإمدادات لمساعدة المرضى".

وقال مسؤول أميركي لـ"واشنطن بوست"، إن رسالة فانس إلى رضائي "شددت على أولوية المصالح الوطنية، سواء الأميركية أو الإيرانية، في المفاوضات".

وشدد فانس على أن المصلحة الأميركية الأساسية "تتمثل في ضمان عدم حصول إيران على سلاح نووي"، فيما وصف مصلحة إيران بأنها تتمثل في "إعادة بناء اقتصادها الذي أنهكته الحرب والعقوبات، والحفاظ على سيادتها الوطنية".

ويعتقد مسؤولون في الاستخبارات الأميركية أن رضائي على اتصال منتظم بالمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، وأن الرجلين تواصلا خلال الأيام القليلة الماضية، منذ تسلم رسالة فانس.

وقال المسؤول الأميركي إنه في حال عقد لقاء بين فانس ورضائي، فإن الموقعين الأكثر ترجيحاً لاستضافته هما إسطنبول أو الدوحة.

نفوذ رضائي في إيران

ومنذ محادثات إسلام آباد في يونيو الماضي، خلصت الاستخبارات الأميركية إلى أن رضائي أصبح الشخصية المحورية داخل النظام الإيراني.

فهو يحظى باحترام زملائه السابقين في الحرس الثوري، كما عزز نفوذه من خلال إعادة هيكلة المجلس الأعلى للأمن القومي وتعيين شخصيات موالية له.

وإضافة إلى ذلك، يعمل رضائي بشكل وثيق مع المسؤولين المشرفين على الاقتصاد الإيراني، الذي يتعرض لضغوط شديدة نتيجة الحصار البحري الأميركي والعقوبات الاقتصادية المشددة. ويعتقد المسؤولون الأميركيون أن رضائي "يدرك خطورة الوضع".

واضطلعت قطر بدور الوسيط الرئيسي في الصراع، وظل مبعوثوها على اتصال منتظم برضائي وغيره من كبار المسؤولين الإيرانيين.

وبحسب تقارير، فإن القادة الإيرانيين اعتبروا رسالة فانس المباشرة "علامة على الاحترام"، لكن لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على أنهم خففوا موقفهم بشأن القضية النووية التي تشكل محور الصراع.

وتولى فانس قيادة الجهود الدبلوماسية لإدارة ترمب مع إيران.

وفي أبريل، سافر إلى إسلام آباد للقاء رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، واقترح إنهاء العقوبات الاقتصادية الأميركية وإقامة ما وصفه فريق ترمب بـ"الجسر الذهبي" من خلال الانخراط الاقتصادي، مقابل التوصل إلى اتفاق نووي ملزم.

لكن قاليباف لم يتمكن من حشد التأييد لهذه الصفقة الكبرى في طهران.

ووقع البلدان "مذكرة تفاهم" محدودة وملتبسة، لكنها انهارت عندما تبادلا إطلاق النار في مضيق هرمز.

خيارات عسكرية على طاولة ترمب

وشهد البيت الأبيض، الخميس، اجتماع ترمب بقائد "سنتكوم" الذي أطلعه على نتائج الحصار البحري على إيران، وأيضاً الخيارات العسكرية المتاحة، وفق موقع "أكسيوس".

وشارك في الاجتماع وزير الحرب الأميركي، بيت هيجسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال دان كين، إلى جانب أعضاء آخرين في إدارة ترمب.

وجاء الاجتماع رفيع المستوى بعد لقاء عقده مسؤولون عسكريون في البيت الأبيض، الأربعاء، مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس.

وذكرت "وول ستريت جورنال" أن وزارة الحرب الأميركية مهدت، خلال الأسابيع الماضية، لحملة قصف جديدة محتملة، عبر إرسال دفاعات جوية إضافية وذخائر وإمدادات إلى الشرق الأوسط.

ويعمل الجيش الأميركي على نقل بطارية إضافية من منظومة الدفاع الجوي "باتريوت" إلى إسرائيل، لتعزيز دفاعاتها الصاروخية.

وهبطت أكثر من 10 طائرات نقل عسكرية أميركية في قواعد جوية جنوبي إسرائيل خلال الأسبوع الماضي، وسط تحركات دبلوماسية أميركية من أجل التوصل إلى اتفاق لإنهاء حرب إيران، حسبما أوردت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، الخميس.

ومن المقرر أيضاً أن تنضم مجموعة إضافية من حاملات الطائرات ووحدة من مشاة البحرية إلى أسطول يضم نحو 20 سفينة حربية أخرى تعمل في الشرق الأوسط، خلال الشهر المقبل، مع احتمال مغادرة بعض السفن للمنطقة ضمن عمليات التناوب العسكري.

سيناريوهات الرد الإيراني على التصعيد المحتمل

لا يزال من غير الواضح ما إذا كان تجدد الضربات الأميركية على إيران سيؤدي إلى إنهاء الصراع سريعاً.

ورغم الضغوط الاقتصادية الكبيرة التي تواجهها إيران بسبب الحرب والحصار البحري الأميركي، خلصت تقييمات سرية حديثة لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية CIA، إلى أن طهران تمتلك مخزونات من الغذاء والوقود تكفي لعدة أشهر، ما قد يساعدها على تخفيف آثار أي حملة عسكرية أميركية جديدة، وفق ما أوردت "واشنطن بوست". ووفقاً للتقييمات، يمكن لإيران الرد على الضربات الأميركية الجديدة بـ3 طرق.

وبحسب التقييمات، فقد تحاول فرض قيود إضافية على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، ما يزيد الأعباء الاقتصادية على الولايات المتحدة، أو قد تسعى إلى تنفيذ هجمات عنيفة ضد أهداف أميركية في أنحاء العالم، بينما يتمثل السيناريو الثالث في تنفيذ عمليات سيبرانية تستهدف منشآت وأصولاً داخل الولايات المتحدة.

حرب إيران "قضية انتخابية" في أميركا

وأظهرت استطلاعات الرأي أن حرب إيران، التي بدأتها إدارة ترمب بالتنسيق مع إسرائيل في 28 فبراير، لا تحظى بتأييد شعبي واسع في الولايات المتحدة.

وأصبحت الحرب قضية محورية في انتخابات التجديد النصفي المقررة، الثلاثاء المقبل، وسط استياء الناخبين من الارتفاع الكبير في أسعار البنزين والسلع الأخرى، المرتبط بإغلاق طهران مضيق هرمز.

وفي بداية الصراع، توقع ترمب انتهاء الأعمال القتالية خلال نحو 5 أسابيع.

لكن إدارته لم تتمكن من التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار بشروط يعتبرها الرئيس ملائمة للمصالح الأميركية. وهدد ترمب باستئناف الهجمات على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي.

تصنيفات

قصص قد تهمك