
تتواصل التحركات الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة عبر الوساطة القطرية، في محاولة للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب الدائرة منذ فبراير الماضي، ويحول دون تجدد المواجهة العسكرية، وسط تباعد المواقف بشأن شروط التسوية، وتمسك طهران برفض ما تصفه بـ"المطالب الأميركية المفرطة"، بينما طرح الوسطاء "مسودة مقترح جديد" للاتفاق بين واشنطن وطهران.
وقال مسؤول إيراني كبير لـ"رويترز"، الثلاثاء، إن إيران والولايات المتحدة، "لا تزالان بعيدتين عن التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب"، مشيراً إلى أن طهران لن تقبل "المطالب المفرطة" التي تطرحها واشنطن.
وشنت الولايات المتحدة ضربات "دفاعية" على جزيرة قشم الإيرانية، الاثنين. وذكر مسؤول أميركي أن الضربات استهدفت صواريخ سطح جو تُستخدم ضد أصول أميركية. وفي المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني إسقاط طائرة أميركية مسيرة من طراز MQ9 خلال الليل شرق مضيق هرمز.
وقال المسؤول الإيراني الكبير: "الوسطاء يعملون عن كثب لتضييق الفجوات بين طهران وواشنطن".
وشدد المسؤول الإيراني على أنه "يجب تلبية شروط طهران إذا كانت الولايات المتحدة تريد إعادة فتح مضيق هرمز"، مضيفاً أن المحادثات النووية لا يمكن أن تبدأ إلا بعد ذلك وأن طهران لن تقبل "مطالب واشنطن المفرطة".
وفي السياق، قال اللواء عبد الرحيم عبد اللهي، رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، قائد مقر "خاتم الأنبياء" المركزي، إن خطة إيران لتحقيق ما وصفه بـ"الأمن المستدام"، تتضمن 5 مطالب رئيسية.
وحدد عبد اللهي المطالب الخمسة لإيران وهي: الرفع الكامل للعقوبات المفروضة على إيران، والإفراج عن أموال الشعب الإيراني المجمدة. ودفع تعويضات عن الحروب المفروضة على إيران، الاعتراف بسيادة إيران على مضيق هرمز، وتقديم ضمانات بعدم تكرار الاعتداءات على إيران، وإرساء ترتيبات أمنية إقليمية، بالاضافة إلى إنهاء الحرب على جميع الجبهات، خصوصاً في لبنان وقطاع غزة.
مطالب إيران في مفاوضات إنهاء الحرب
- الرفع الكامل للعقوبات المفروضة على إيران والإفراج عن الأصول المجمدة.
- دفع تعويضات عن أضرار الحرب.
- الاعتراف بسيادة إيران على مضيق هرمز.
- تقديم ضمانات بعدم تكرار الهجمات على إيران، وإرساء ترتيبات أمنية إقليمية.
- إنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما يشمل لبنان وقطاع غزة.
في المقابل، نقل الإعلام الرسمي الإيراني عن رئيس البرلمان ورئيس وفدها التفاوضي محمد باقر قاليباف، قوله إن طهران قدمت لواشنطن "رداً قوياً وعقلانياً"، مضيفاً أن "الكرة الآن في ملعب الولايات المتحدة".
وأضاف قاليباف، في كلمة أمام البرلمان، أنه "مثلما تُبقي إيران إصبعها على الزناد استعداداً للقتال، قدمت رداً حازماً وعقلانياً للجانب الأميركي".
وشدد على أن إيران "في أعلى مستويات الجاهزية الدفاعية على الصعيدين الميداني والعسكري".
وحذر قاليباف من أن واشنطن، إذا ارتكبت مجدداً ما وصفه بـ"الخطأ الاستراتيجي"، فستواجه هذه المرة "ساحة حرب جديدة"، وستجد نفسها، بحسب تعبيره، "أكثر عجزاً مما هي عليه اليوم "، بحسب ما أوردت وكالة "مهر" الإيرانية.
مشاورات برعاية قطرية
وتأتي هذه التصريحات بعدما أجرى مسؤولون إيرانيون وممثلون قطريون سلسلة من المشاورات خلال الأيام الماضية، إذ غادر الوفد الإيراني الدوحة الأحد بعد محادثات مع الوسطاء القطريين، فيما وُزعت "مسودة مقترح جديد" للحصول على ملاحظات الأطراف المعنية، مع بحث عقد اجتماع لاحق للمتابعة.
ونقلت "بلومبرغ"، عن دبلوماسي مطلع، إن مفاوضين قطريين كانوا في طهران الاثنين، لإجراء مزيد من المحادثات، في إطار جهود الوساطة الرامية إلى تقريب وجهات النظر بين الجانبين.
كما أفاد مسؤول مطلع على المحادثات لـ"رويترز"، بأن وسطاء قطريين توجهوا إلى طهران مساء الاثنين، للقاء وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وبحث نسخة من مسودة اتفاق يجري التفاوض بشأنها منذ 8 أيام.
وتتركز المباحثات على مقترح إيراني من 7 خطوات، يتضمن إنهاء الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية، وتخفيف العقوبات والإفراج عن الأصول المجمدة، مقابل إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة. وتقول طهران إن تنفيذ المقترح بات ممكناً خلال يومين، على أن تُبحث الملفات الأخرى، وفي مقدمتها البرنامج النووي، في مرحلة لاحقة.
وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قال إن المشاورات عبر الوسطاء "مكثفة للغاية"، وإن كل شيء يتوقف على "العقلانية السياسية" لواشنطن، فيما أكد المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي استمرار تبادل الرسائل بين الطرفين.
تفاؤل أميركي محدود
في المقابل، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن التوصل إلى اتفاق مع إيران "قد يحدث"، فيما أعرب نائب الرئيس جي دي فانس عن تفاؤله بإمكان التوصل إلى تسوية تفاوضية، لكنه شدد على ضرورة تقديم طهران التزاماً واضحاً وقابلاً للتحقق بعدم إعادة بناء برنامجها النووي.
ورغم استمرار الاتصالات، لا تزال الخلافات قائمة بشأن ترتيب تنفيذ الالتزامات، إذ تصر طهران على رفع الحصار البحري وتلبية مطالبها قبل إعادة فتح المضيق والانتقال إلى ملفات أخرى، بينما تريد واشنطن إدراج الملف النووي ضمن أي اتفاق. ويأتي ذلك وسط تهديدات متبادلة واحتمالات استئناف العمليات العسكرية بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية، الثلاثاء.
ويمثل مضيق هرمز محوراً رئيسياً في المفاوضات، إذ أدى تعطيل الملاحة فيه إلى اضطراب إمدادات النفط والطاقة العالمية، كما تحول الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية إلى ورقة ضغط متبادلة بين الطرفين.
وتسعى إيران إلى ربط إعادة فتح المضيق بإنهاء الحصار وتلبية مطالبها الاقتصادية والسياسية، بينما تريد الولايات المتحدة استعادة حركة الملاحة ضمن تسوية تضمن عدم استخدام المضيق مجدداً أداة للضغط أو التصعيد.
وأعلن عراقجي أن "المقترح الإيراني المعدل" يسمح بإعادة فتح المضيق خلال يومين من التوصل إلى اتفاق، بدلاً من أسبوع في الخطة السابقة. لكن هذا الجدول لا يعني أن إعادة فتح الممر باتت وشيكة، إذ ربط المسؤولون الإيرانيون تنفيذه بقبول واشنطن الشروط المطروحة.
ويعني ذلك أن الاتفاق على آلية الملاحة وحده لن يكون كافياً لإنهاء الأزمة، ما لم يترافق مع تفاهم بشأن الحصار والعقوبات والضمانات الأمنية والملف النووي.
احتمالات استئناف الضربات بعد الانتخابات الأميركية
تجري هذه التحركات قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأميركي، الثلاثاء، وسط مخاوف من أن يؤدي انتهاء الاستحقاق الانتخابي إلى تجدد الضربات الأميركية على إيران، إذا لم تتقدم المحادثات الدبلوماسية.
وكان ترمب قد قال إن الولايات المتحدة لن تشن هجمات جديدة على إيران قبل الانتخابات، لكنه لم يستبعد استئناف العمل العسكري بعدها. وأكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أن ترمب لم يتخذ قراراً بشأن شن ضربات جديدة، وأنه يفضل تسوية النزاع عبر الدبلوماسية.
في المقابل، حذر مسؤولون إيرانيون من أن أي هجوم جديد سيقابل برد قوي، فيما قال عراقجي إن بلاده مستعدة للمسارين الدبلوماسي والعسكري. وكان المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، قد أصدر، السبت، توجيهات للقوات المسلحة بالاستعداد لأي هجوم، وأعلنت المؤسسة العسكرية لاحقاً إجراءات لتعزيز جاهزيتها.
وقال قاليباف، في كلمة أمام البرلمان الثلاثاء، أن إيران "في أعلى مستويات الجاهزية الدفاعية على الصعيدين الميداني والعسكري".
وحذر قاليباف من أن واشنطن، إذا ارتكبت مجدداً ما وصفه بـ"الخطأ الاستراتيجي"، فستواجه هذه المرة "ساحة حرب جديدة"، وستجد نفسها، بحسب تعبيره، "أكثر عجزاً مما هي عليه اليوم، وتبحث عن مخرج للهروب"، حسبما أوردت وكالة "مهر" الإيرانية.









