حرب إيران تحاصر ترمب بعد تسونامي التجديد النصفي | الشرق للأخبار

حرب إيران تحاصر ترمب بعد "تسونامي" التجديد النصفي.. ضغوط متزايدة وخيارات محدودة

لافتة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف في أحد شوارع طهران. 4 نوفمبر 2026 - Reuters
لافتة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف في أحد شوارع طهران. 4 نوفمبر 2026 - Reuters

يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطاً متصاعدة داخل الحزب الجمهوري بعدما تسببت حرب إيران في خسارة كبيرة للحزب في انتخابات التجديد النصفي، فيما لا يزال الصراع يراوح مكانه دون مخرج واضح، وسط تساؤلات بشأن مستقبل محادثات الوساطة.

وأقر الرئيس الأميركي بأن الحرب كانت سبباً رئيسياً في خسارة انتخابات التجديد النصفي، كما أبدى تفهمه لتصريحات نائب الرئيس جي دي فانس التي حمل فيها الحرب مسؤولة الخسارة الانتخابية التي مُني بها الحزب الجمهوري، رغم مواصلته التأكيد على أن "التكاليف قصيرة الأمد للصراع تستحق تحملها في سبيل الهدف طويل الأمد المتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي".

وقال ترمب: "أعرف موقفه (جي دي فانس) من الأمر.. كنت أعرف ذلك عندما اتخذت القرار".

واعتبر نائب الرئيس الأميركي، أن السبب الرئيسي للخسارة الانتخابية، هو  حرب إيران، بعدما دفعت تكلفة الصراع العديد من الجمهوريين إلى التصويت للحزب الديمقراطي. كما أشار إلى رغبة مناصري الحزب أيضاً في مراجعة علاقات واشنطن مع إسرائيل.

لكن الرئيس الأميركي لم يبد استعجالاً لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط، مشيراً في حديثه للصحافيين، إلى أن الحرب ستنتهي "متى أردت لها أن تنتهي".

وأضاف: "لكن يجب أن تنتهي بالطريقة الصحيحة، ولن نسمح لهم أبداً بامتلاك سلاح نووي".

مطالب بتغييرات في البيت الأبيض

مع دخول رئاسة ترمب عاميها الأخيرين، دعا حلفاؤه إلى إجراء تغييرات جذرية في طاقم البيت الأبيض، واستعادة الانضباط، والتخلي عن السياسات التي حملوها المسؤولية عن هذه الخسائر بما في ذلك حرب إيران والرسوم الجمركية.

وقال مسؤول أميركي كبير لوكالة "رويترز"، إن كبار المساعدين يتأهبون لمغادرة موظفين وتغييرات محتملة في الإدارة إلى جانب تحقيقات من المتوقع أن يطالب بها الديمقراطيون. وأضاف: "المعنويات عند أدنى مستوياتها على الإطلاق".

وأوضح المسؤول أن استطلاعات داخلية للرأي حذرت قبل 6 أسابيع من الانتخابات، من أن الجمهوريين يتجهون لتكبد خسائر فادحة في مجلسي النواب والشيوخ، لكن ترمب "رفض تغيير المسار تجاه إيران، على الرغم من التحذيرات بشأن العواقب السياسية".

وأضاف: "في نهاية المطاف، لم يكترث للأمر على الإطلاق، ورفض الاستماع لأي شخص".

وقد يتعين على ترمب أن يقرر ما إذا كان سيواصل التركيز على أجندة يخشى بعض الجمهوريين من أن تكون قد أصبحت عبئاً سياسياً، لا سيما بالنسبة للحلفاء المحتملين الذين يتطلعون إلى الترشح للبيت الأبيض في عام 2028.

ووصف الاستراتيجي الجمهوري المخضرم جون فيهيري النتائج بأنها "كارثة هائلة" حلت على ترمب.

وقال فيهيري لـ"رويترز"، إن "عليه أن يجري عملية تطهير شاملة، فمع كل يوم من الآن فصاعداً، سيصبح وضعه أضعف وأضعف".

لكن ترمب لم يبد أي مؤشر يذكر على أنه ينظر إلى نتيجة الانتخابات على أنها أمر يستدعي تغيير المسار. وقال لشبكة "فوكس نيوز" في وقت متأخر الثلاثاء: "لا أعتبر ذلك ضربة موجهة لي".

وسيكون لدى الديمقراطيين الآن سلطة عرقلة تشريعات ترمب، والتحقيق في أداء إدارته، والطعن في مرشحيه. ومن المتوقع أن يدفع ذلك ترمب نحو الاعتماد بصورة أكبر على الإجراءات التي يمكنه اتخاذها بمفرده، إذ لوح باستخدام حق النقض "الفيتو" ضد الديمقراطيين في الكونجرس.

فانس يبحث عن مخرج

ويبدو أن جي دي فانس، والذي ينظَر إليه كوريث سياسي محتمل لترمب في عام 2028، قد وضع بعض المسافة بينه وبين ترمب، الأربعاء، عندما حمّل حرب إيران المسؤولية عن خسائر انتخابات التجديد النصفي.

ووفق مجلة "بوليتيكو"، أبلغ فانس البيت الأبيض بمضمون المنشور، قبل نشره على مواقع التواصل الاجتماعي. وقال مسؤول كبير إن ترمب "لم يكن لديه أي اعتراض على الإطلاق" على المنشور.

وقال خبراء استراتيجيون ومسؤولون حزبيون لـ"رويترز"، إن مثل هذه المواقف قد تتكرر إذا خلص الجمهوريون إلى أن النفوذ الذي يتمتع به ترمب منذ فترة طويلة على ناخبي الحزب آخذ في الضعف.

كما يرى بعض الجمهوريين أن حرب إيران ستظل عبئاً سياسياً لا يستطيع حتى فانس التخلص منه. وقال نائب جمهوري في مجلس النواب لـ"بوليتيكو": "أعتقد أن مستقبله السياسي انتهى".

واتفق نائب جمهوري آخر مع هذا التقييم، معتبراً أنه "لا توجد أي طريقة ممكنة" لفصل فانس عن حرب إيران وارتفاع الأسعار وسلسلة من سياسات ترمب الأخرى.

وقال نائب جمهوري ثالث في الكونجرس، إن فانس "لا يملك أيضاً إجابة عن الاتهامات المتعلقة بفساد سياسي واسع النطاق"، وهي قضية أظهر الناخبون رفضهم لها في انتخابات الثلاثاء.

وحتى بعض حلفاء فانس يشككون في قدرته على الانفصال سياسياً عن ترمب بصورة حقيقية.

ويرى هؤلاء، أنه إذا عجز ترمب عن إنهاء الحرب أو تهدئة مخاوف الناخبين بشأن الأسعار، فسيتحمل فانس جزءاً من التكاليف السياسية.

وقال أحد حلفاء فانس المقربين من البيت الأبيض لـ"بوليتيكو": "يمكنه أن يميز نفسه عن ترمب بدرجة محدودة، لكن لا توجد طريقة للانفصال عنه بالكامل، فهو لا يزال نائباً للرئيس، وهذه لا تزال حرب إدارة ترمب، وكلاهما لا يحظى بشعبية، فانس أقل تراجعاً في شعبيته من ترمب، لكنه لا يحظى بشعبية أيضاً".

ونقلت "فوكس نيوز" عن مصدر مطلع قوله، إن فانس يسعى إلى بناء تحالف جديد مع ناخبي ترمب المستائين، بعد الخسائر الكبيرة التي تكبدها الجمهوريون في انتخابات التجديد النصفي.

وأضاف المصدر أن فانس يوجه خطابه إلى تيار "اليمين الجديد"، بما يشمل الدعوة إلى تغيير طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

خلافات دائرة ترمب 

وخلال الأشهر الماضية، قاد فانس تياراً في "دائرة ترمب" المقربة، يدعو إلى التوصل لاتفاق مع إيران لإنهاء الحرب.

ونقل موقع "أكسيوس" عن مصادر قولها، إن فانس اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في أحاديث خاصة، بأنه "مخطئ في كل شيء" يتعلق بإيران.

وحذر فانس من أن الحرب تحظى برفض شعبي واسع، وقد تكلف الجمهوريين خسارة الانتخابات، بحسب المصادر.

وأشار التقرير إلى أن معظم كبار المسؤولين المحيطين بترمب شاركوه وجهة النظر هذه، لكن الرئيس الأميركي ظل يميل إلى استئناف الحرب.

وفي مرحلة ما، درس ترمب شن ضربات على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي، في وقت كان نتنياهو يضغط عليه لاتخاذ هذه الخطوة.

وقرر الرئيس الأميركي الانتظار، لكنه أيد نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية الأسبوع الماضي، رغم نصائح كبار مستشاريه بعدم القيام بذلك.

خيارات محدودة

وتضع نتائج الانتخابات ترمب أمام خيارين، إما التوصل إلى "مخرج عن طريق التفاوض"، أو الاندفاع إلى "تصعيد أكثر خطورة".

وتسود حالة من الترقب في طهران ومنطقة الشرق الأوسط بعد نتائج الانتخابات، بشأن مستقبل الصراع.

وفي طهران وبين حلفائها، سرعان ما جرى تصوير النتيجة على أنها حكم نهائي على الصراع. وفي أنحاء الخليج، يسود ترقب حول المسار الذي سيسلكه ترمب.

وتمثل أول رد فعل من مصدر قريب من أحد حلفاء الولايات المتحدة في الخليج في قوله "نجحت إيران في تغيير النظام في أميركا". وأضاف هذا المصدر أن "المسؤولين في دول الخليج أصيبوا بالذهول أمام الانتصار الساحق الذي حققه الديمقراطيون في انتخابات التجديد النصفي الأميركية".

وامتدت الحرب، التي بدأت بضربات أميركية إسرائيلية على إيران في 28 فبراير، في أنحاء المنطقة، حيث أطلقت طهران صواريخ وطائرات مسيرة على دول منطقة الخليج، وسفن في مضيق هرمز، مما أدى إلى تعطل إمدادات الطاقة العالمية.

وبالرغم من أن الحملة الأميركية الإسرائيلية ألحقت أضراراً جسيمة بالقدرات العسكرية الإيرانية، إلا أنها فشلت في تحقيق نتيجة حاسمة، تاركة ملف البرنامج النووي الإيراني دون حل.

ونقلت "رويترز" عن مصدرين في المنطقة قولهما، إن "ترمب لديه الآن حافز أكبر للسعي إلى التوصل إلى اتفاق". وأشارا إلى أن شن هجوم شامل على إيران يبدو الآن احتمالاً أضعف.

ومن الممكن أن تتيح ضربات إضافية محدودة على منشآت نووية مخرجاً للولايات المتحدة، يسمح لها بالادعاء بأن أهدافها تحققت لوضع حد لهذا الصراع، في الوقت الذي تكثف فيه الصين جهودها للتوسط في تسوية.

تأهب إيراني

في طهران، رحب المسؤولون الإيرانيون بنتائج الانتخابات النصفية، لكنهم لم يخففوا من حذرهم.

وكتب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي على منصة "إكس"، أن "الشعب الإيراني ألحق بترمب هزيمة استراتيجية في ساحة المعركة ومضيق هرمز، وهزيمة سياسية في واشنطن"، مضيفاً أن الأميركيين يتحملون فاتورة الحرب، محذراً من أن "كل من يواجه إيران سيدفع الثمن، من ساحة المعركة إلى عقر داره".

ووصف محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني، ورئيس وفدها المفاوض، النتيجة بأنها تصويت لصالح "رفض الحرب".

ونقلت "رويترز" عن مصدرين إيرانيين رفيعي المستوى قولهما، إن طهران لا تزال في حالة تأهب قصوى، خشية أن يحاول ترمب تعويض هزيمته بضربة عسكرية.

وحذر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي من "أدنى ميل نحو الخضوع"، في إشارة إلى أن إيران لا تنوي التخفيف من مطالبها بشأن مضيق هرمز.

وقال خامنئي، عقب ظهور نتائج انتخابات التجديد النصفي، إن "عداء الولايات المتحدة لإيران لن يتغير بتبدل الأحزاب السياسية أو تقديم أي تنازلات لواشنطن".

وأضاف خامنئي، في رسالة نشرتها وسائل الإعلام الإيرانية، أن "من يراهنون على تغيير السلوك الأميركي أو يعتقدون أن تقديم تنازلات" سيصرف واشنطن عن عدائها لإيران "مخطئون بشدة".

واعتبر أن سعي إيران للسيطرة على مضيق هرمز واستهداف القواعد الأميركية في المنطقة "يُمثلان جزءاً من مواجهة الهيمنة الأميركية"، قائلاً إن الولايات المتحدة "ترى نهاية هيمنتها بعيدة، بينما تراها طهران قريبة".

بين التصعيد والدبلوماسية

وفي الوقت نفسه، يستكمل الجيش الأميركي استعداداته لاحتمال استئناف عمليات عسكرية واسعة النطاق في إيران، بما في ذلك إرسال مزيد من القدرات العسكرية إلى المنطقة، حسبما نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤولين أميركيين.

وفي مسار موازٍ، يعمل وسطاء قطريون على الحصول على موافقة الولايات المتحدة وإيران على "مسودة اتفاق" تحول دون العودة إلى القتال، وربما تتيح استئناف المحادثات خلال الأيام المقبلة، بحسب مصادر إقليمية.

وذكر الموقع الأميركي، أن الوسطاء سألوا مسؤولين في البيت الأبيض، قبل الانتخابات، عن الخطوة التي قد يتخذها ترمب إذا خسر الجمهوريون، لكن مستشاري الرئيس لم يتمكنوا من تأكيد ما إذا كان سيختار التصعيد أو التفاوض.

وقال مسؤول أميركي: "أبلغنا الجميع بأننا نريد أولاً أن نرى كيف ستسير الانتخابات بالنسبة إلينا".

ونقل "أكسيوس" عن دبلوماسيين مشاركين في جهود الوساطة، ومستشارين لترمب وخبراء في شؤون الشرق الأوسط، قولهم إن الاحتفاء الإيراني بالهزيمة الانتخابية قد يدفع الرئيس الأميركي إلى العودة إلى الحرب.

ومع ذلك، قد يختار ترمب الإبقاء على معادلة "لا حرب لا اتفاق"، ومواصلة الوضع الراهن بدلاً من استئناف العمليات العسكرية أو التوصل إلى تسوية.

تصنيفات

قصص قد تهمك