
أصدرت الإمارات، الخميس، قراراً يحدد الحد الأدنى لسن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي عند 15 عاماً، لتصبح بذلك أول دولة عربية تتخذ مثل هذا الإجراء.
وتهدف الخطوة إلى تنظيم وصول الأطفال إلى المنصات الرقمية، وتعزيز إجراءات السلامة الإلكترونية.
ويتزامن القرار الإماراتي مع تحركات دولية متزايدة لتقييد وصول الأطفال إلى منصات التواصل الاجتماعي، إذ أعلنت بريطانيا أخيراً خططاً لفرض قيود على استخدام هذه المنصات لمن هم دون 16 عاماً، مع فرض ضوابط إضافية على بعض الخصائص الرقمية، مثل البث المباشر، وتواصل الغرباء مع الأطفال.
ضوابط إماراتية لوسائل التواصل
وأصدر مجلس الوزراء الإماراتي، برئاسة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، القرار، في إطار توجه لحماية الأطفال من الأخطار المرتبطة باستخدام التكنولوجيا.
وأوضحت وكالة أنباء الإمارات (وام) أن القرار يحظر على الأطفال دون سن 15 عاماً إنشاء، أو استخدام، أو تشغيل الحسابات الشخصية على منصات التواصل الاجتماعي، كما يقيد وصولهم إلى الخصائص الكاملة لهذه المنصات، بما يشمل التفاعل الاجتماعي، ونشر المحتوى، والتعليق، والمشاركة، والانضمام إلى المجموعات العامة، أو القنوات المفتوحة.
ويشمل القرار المنصات التي تتيح للمستخدمين إنشاء حسابات، أو ملفات شخصية، أو التفاعل الاجتماعي وتبادل المحتوى، أو تعتمد على خوارزميات لعرض المحتوى، أو ترتيبه، أو التوصية به، سواء كانت خدماتها مجانية، أو مدفوعة، وفق ما أوردته "وام".
تقييد المحتوى حسب العمر
وسمح القرار للأطفال، الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و16 عاماً، باستخدام منصات التواصل الاجتماعي، بشرط تطبيق تدابير حماية خاصة على حساباتهم، تشمل تقييد المحتوى وفقاً للفئة العمرية، وتعطيل بعض الخصائص عالية المخاطر، مثل التفاعل مع مستخدمين غير معروفين، إلى جانب أدوات للرقابة الأبوية، وتنظيم مدة الاستخدام.
ونص القرار على عدم اعتبار موافقة ولي الأمر استثناءً من القيود المفروضة على من هم دون السن المحددة، فيما أجاز للقائمين على رعاية الأطفال ضبط إعدادات الحسابات للفئة العمرية بين 15 و16 عاماً عبر أدوات الرقابة الأبوية المتاحة.
وألزم القرار منصات التواصل الاجتماعي بتطبيق آليات موثوقة للتحقق من أعمار المستخدمين، بما يشمل الهوية الرقمية، أو تقنيات مدعومة بالذكاء الاصطناعي، ومنها الوسائل البيومترية، أو أي أدوات أخرى يعتمدها "مجلس السلامة الرقمية للطفل".
وشدد القرار على عدم الاكتفاء بالتصريح الذاتي بالعمر، مع ضرورة مراعاة حماية البيانات الشخصية، وتقليل جمع المعلومات إلى الحد الأدنى، وضمان عدم الاحتفاظ بها إلا للمدة اللازمة.
تعطيل حسابات المخالفين
وأوجب القرار على المنصات رصد الحسابات الشخصية للأطفال دون 15 عاماً، المنشأة بالمخالفة لأحكامه، واتخاذ إجراءات تعليق أو تعطيل فورية لها، إلى جانب منع التحايل على أنظمة التحقق من العمر.
وتشمل الالتزامات أيضاً حظر استهداف الأطفال بإعلانات موجهة، تعتمد على تتبع سلوكهم الرقمي، أو استخدام بياناتهم الشخصية لأغراض تجارية قائمة على التنميط، إضافة إلى توفير أدوات للرقابة الأبوية، ومواد توعوية للأطفال وأولياء الأمور.
يأتي القرار في وقت تتزايد فيه عالمياً المخاوف بشأن استخدام القصّر للمنصات الاجتماعية، وما يرتبط بذلك من مخاطر قد تؤثر في الصحة النفسية، بما يشمل التعرض لمحتوى غير مناسب، والتفاعل غير الآمن، وجمع البيانات الشخصية، والاستخدام المفرط للتطبيقات الرقمية.
بيئة رقمية "أكثر أماناً"
وأفادت "وام" بأن القرار يندرج ضمن منظومة تشريعية أوسع تشمل قوانين حماية الطفل، ومكافحة الجرائم الإلكترونية، وتنظيم الإعلام والسلامة الرقمية، بهدف بناء بيئة رقمية أكثر أماناً للأطفال.
وأسند القرار مهام الرقابة والإشراف على التزام المنصات إلى "الهيئة الوطنية للإعلام"، و"هيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية"، كل حسب اختصاصه، مع صلاحيات لاتخاذ إجراءات بحق المنصات المخالفة.
ومنح القرار منصات التواصل الاجتماعي مهلة انتقالية، تصل إلى 12 شهراً، لتوفيق أوضاعها مع الأحكام الجديدة.









