
واصلت أسعار القمح في بورصة شيكاجو صعودها لتبلغ أعلى مستوى في 3 سنوات، وسط تنامي المخاوف من تصاعد الحرب بين روسيا وأوكرانيا، بما قد يزيد اضطرابات الإمدادات من إحدى أهم مناطق إنتاج الحبوب في العالم.
وألحقت حرب أوكرانيا أضراراً جسيمة بالموانئ ومرافق تخزين الحبوب، ما أدى إلى تراجع كبير في الشحنات، فيما تستعد روسيا لتكثيف هجماتها، بما في ذلك استهداف البنية التحتية، بعدما خلصت إلى أن المفاوضات الرامية إلى التوصل إلى اتفاق سلام وصلت إلى طريق مسدود، وفق ما نقلت "بلومبرغ" عن أشخاص مقربين من الكرملين.
ويمثل ارتفاع سعر القمح تحولاً حاداً في السوق العالمية للحبوب، إذ أبقت وفرة الإمدادات في الفترات السابقة، الأسعار منخفضة.
وتستحوذ روسيا وأوكرانيا على أكثر من ربع صادرات القمح العالمية، فضلاً عن كميات كبيرة من الشعير والذرة وزيت عباد الشمس، ما يزيد احتمالات تجدد موجة تضخم في أسعار الغذاء بالنسبة إلى مستهلكين يعانون بالفعل من ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل بسبب حرب إيران.
وأوضح كريس نيكولاو، المدير العام لشركة "أدفانتيج جرين" لخدمات تسويق الحبوب، أن السوق تبدي قلقاً بالغاً حيال التحديات اللوجستية المحتملة في حال تفاقم النزاع.
وقال: "إذا لم نتوصل إلى حل في البحر الأسود، ولم يتحسن الوصول إلى طرق الشحن دون تهديد لأمنها، فسيستمر ارتفاع الأسعار".
وتواجه أوكرانيا بالفعل انخفاضاً يتجاوز النصف في صادراتها الزراعية هذا الموسم مقارنة بالتقديرات السابقة، وفق وزارة الزراعة الأوكرانية.
وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن تتراجع شحنات القمح الروسي بأكثر من 50% في أغسطس مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي.
أعلى مستوى منذ 2023
وارتفع سعر القمح في شيكاجو بنسبة 2.6% ليسجل أعلى مستوى منذ يوليو 2023، بعدما قفز بنسبة 6.4% في الجلسة السابقة.
وقفزت الأسعار بنسبة 19% هذا الشهر بسبب الاضطرابات في البحر الأسود. وتراجعت أسعار الذرة بشكل طفيف بعدما ارتفعت بنسبة 2.5% الأربعاء.
وتُعد روسيا وأوكرانيا موردين رئيسيين إلى الشرق الأوسط وإفريقيا وآسيا، ويعتمد كثير من المستهلكين على الحبوب الأقل تكلفة الواردة من المنطقة في مثل هذا الوقت من العام.
ويسارع المستوردون حالياً إلى تدبير إمدادات أكثر تكلفة من مناطق أبعد، بما في ذلك أستراليا والأرجنتين، ما سيؤدي إلى زيادة التكاليف ودفع الأسعار إلى الارتفاع.
وقال نيكولاو: "تتميز روسيا وأوكرانيا عموماً بانخفاض تكلفة إمداداتهما، لكن مع عدم توافر نسبة كبيرة منها الآن، يواجه المستهلكون وضعاً أكثر صعوبة".









