الصين كسر هيمنة سبيس إكس على الصواريخ القابلة إعادة استخدام | الشرق للأخبار

هل تنجح الصين في كسر هيمنة "سبيس إكس" على الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام؟

بكين تراهن على إعادة الاستخدام لخفض تكلفة الإطلاق ودعم المنافسة لنشر أقمار الإنترنت

time reading iconدقائق القراءة - 7
معزز صاروخ "فالكون 9" القابل لإعادة الاستخدام، التابع لـ"سبيس إكس"، خارج منشآت الشركة في هوثورن بولاية كاليفورنيا الأميركية، 13 أبريل 2026 - Bloomberg
معزز صاروخ "فالكون 9" القابل لإعادة الاستخدام، التابع لـ"سبيس إكس"، خارج منشآت الشركة في هوثورن بولاية كاليفورنيا الأميركية، 13 أبريل 2026 - Bloomberg
بكين -

أشعلت الصين المنافسة في سوق الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام، بعدما حققت خطوة مهمة نحو استعادة أول معزز مداري بدلاً من التخلص منه بعد كل رحلة.

يمنح هذا التطور بكين فرصة محتملة لخفض تكاليف الإطلاق، وتسريع نشر أقمارها الاصطناعية، كما يفتح باب المقارنة مع تجربة "سبيس إكس" (SpaceX)، التي حولت إعادة الاستخدام إلى نشاط تشغيلي متكرر.

فهل يمثل الإنجاز الصيني بداية تحول حقيقي في موازين المنافسة، أم أنه لا يزال خطوة أولى في مسار طويل؟

ما الذي حققته الصين تحديداً؟

أعلنت شركة علوم وتكنولوجيا الفضاء الصينية (CASC) أن صاروخ Long March 10B (لونج مارش-10 بي) أوصل حمولته إلى المدار في 10 يوليو الجاري، قبل أن تعود مرحلته الأولى وتُلتقط فوق منصة بحرية بعد نحو 6 دقائق من الانفصال.

ويمثل ذلك أول نجاح صيني في استعادة معزز مداري، وهو الجزء الأعلى تكلفة في الصاروخ. وإذا نجحت بكين في إعادة استخدامه، فقد تخفض التكاليف وتزيد عدد المهام.

لكن النجاح يقتصر حتى الآن على الإطلاق والاستعادة، دون إثبات إعادة الاستخدام الكامل، وتستهدف الصين إعادة إطلاق المعزز قبل نهاية 2026 لاختبار ذلك.

كيف عمل نظام الالتقاط الصيني؟

استخدم المعزز زعانف شبكية للتحكم، وأعاد تشغيل محركاته لإبطاء الهبوط. وتمركزت سفينة Linghangzhe (لينغهانغجه) في البحر لالتقاطه.

وبحسب "China Daily"، استخدمت السفينة شبكة كابلات، بينما خرجت خطافات من المعزز للإمساك بها، قبل تثبيته آلياً، ويعتمد النظام على الكابلات والخطافات بدلاً من أرجل الهبوط.

كيف يختلف الإنجاز عن التجارب الصينية السابقة؟

وفقاً لإدارة الفضاء الوطنية الصينية، كانت الصين خططت في 2026 لإجراء اختبارات طيران لعدة صواريخ قابلة لإعادة الاستخدام، بعد رحلتين لصاروخي "تشوتشويه-3" وLong March-10A (لونج مارش-12 إيه).

وذكرت "رويترز"، أن الصاروخين فشلا في إكمال الخطوة الأخيرة من الهبوط والاسترجاع خلال محاولتين في ديسمبر 2025، وفي فبراير 2026 نفذ الصاروخ "لونج مارش-10 إيه" عملية عودة مُدارة انتهت بهبوط مائي مخطط، وليس باستعادة جافة تسمح بإعادة التشغيل مباشرة. 

كيف حوّلت "سبيس إكس" إعادة الاستخدام إلى نموذج تشغيلي؟

بدأت "سبيس إكس" استعادة معززات "فالكون 9" عام 2015، ثم أعادت إطلاق أول معزز مستخدم في 2017، لتتحول إعادة الاستخدام إلى نموذج تشغيلي يعتمد على تكرار استخدام المعزز نفسه.

وخلال 2025 نفذت 165 مهمة مدارية، نجحت في استعادة المرحلة الأولى في 162 منها، فيما استخدمت 8 معززات جديدة فقط. وبلغ إجمالي رحلات "فالكون 9" نحو 620 حتى مارس 2026، بمعدل نجاح 99%.

وتظهر هذه الأرقام أن تفوق الشركة يكمن في إعادة الاستخدام المتكرر ضمن عملياتها الاعتيادية.

ماذا تكشف المقارنة الرقمية بين النظامين؟

تعتمد الصين و"سبيس إكس" مبادئ متشابهة مثل العودة الدفعية والزعانف الشبكية، لكن تختلف طريقة الالتقاط؛ إذ يهبط "فالكون 9" على 4 أرجل، بينما يستخدم "لونج مارش-10 بي" خطافات للإمساك بشبكة.

ويرى مهندسون صينيون أن هذا التصميم يقلل الوزن ويزيد الحمولة، لكنه لا يزال قيد الاختبار.

ويبقى الفارق الأهم في النضج التشغيلي؛ إذ نفذت "سبيس إكس" مئات عمليات الهبوط، بينما حققت الصين أول استعادة لمعزز مداري فقط، دون إثبات إعادة استخدامه بشكل منتظم.

هل الصين تقلّد أم تبتكر؟

تبنّت الصين المبادئ الأساسية التي أثبتها "فالكون 9"، ومنها العودة الدفعية العمودية، والزعانف الشبكية، وإعادة تشغيل المحركات لتقليل السرعة وتصحيح المسار، لكنها اختارت حلولاً مختلفة، مثل الاستغناء عن أرجل الهبوط لصالح نظام الخطافات، ما يقلل كتلة الصاروخ.

ويمثل ذلك نهجاً مختلفاً أيضاً عن صاروخ "سوبر هيفي" الذي يعتمد على التقاط المعزز بذراعين ميكانيكيتين.

كيف تحولت إعادة الاستخدام إلى حرب اقتصادية في الفضاء؟

تشكل المرحلة الأولى الجزء الأعلى تكلفة من عملية إطلاق الصاروخ، لذا يتيح استخدامها مرات متعددة خفض التكاليف وزيادة عدد الرحلات.

وتعرض "سبيس إكس" سعراً أساسياً يبلغ 74 مليون دولار لإطلاق "فالكون 9"، فيما تشير بيانات أميركية إلى أن إعادة الاستخدام وفرت عشرات ملايين الدولارات، وتسعى الصين لتحقيق وفورات مماثلة، لكنها لم تثبت بعد سوى نجاح الاستعادة، بينما يبقى تكرار التشغيل العامل الحاسم اقتصادياً.

كيف تخدم إعادة الاستخدام سباق الإنترنت الفضائي؟

تتيح إعادة الاستخدام إطلاق أعداد كبيرة من الأقمار الاصطناعية بسرعة، واعتمدت "سبيس إكس" على ذلك لبناء شبكة "ستارلينك" (Starlink) التي تضم أكثر من 10 آلاف و700 قمر نشط، مع تخصيص معظم رحلات 2026 لتوسيعها.

وفي المقابل، قد يساعد هذا النموذج الصين على تسريع نشر شبكاتها، لكنها تفتقر إلى التكامل الذي يميز "سبيس إكس"، حيث تتوزع المهام بين جهات مختلفة.

هل يهدد الإنجاز الصيني هيمنة "سبيس إكس"؟

لا يشكل نجاح "لونج مارش-10 بي" تهديداً مباشراً الآن، لكنه قد يمثل خطوة أولى نحو تقليص الفجوة، ولا تزال الصين في مرحلة تجريبية، إذ أثبتت الاستعادة دون إعادة الاستخدام التجاري، فيما يتطلب الوصول إلى مستوى "فالكون 9" منظومة اصطناعية متكاملة، وليس مجرد نجاح تقني.

وتعكس تصريحات داخل قطاع الفضاء الصيني صعوبة سد هذه الفجوة سريعاً؛ إذ قال نائب كبير مصممي صاروخ "تشوتشويه-3" إن وصول شركة صينية واحدة إلى وتيرة "فالكون 9" أمر بالغ الصعوبة، ويتطلب دعماً من منظومة اصطناعية كاملة.

الفرق في نموذج التمويل

لا يعتمد قطاع الفضاء الصيني على الشركات الحكومية وحدها؛ فمنذ 2014 سُمح بدخول رأس المال الخاص، مع استمرار هيمنة الدولة، وعززت بكين هذا التوجه عبر إنشاء صندوق وطني للفضاء التجاري في 2025، وتوسيع المشتريات الحكومية، وإتاحة مرافق الاختبار للشركات، وتسهيل إدراجها في البورصة.

في المقابل، اعتمدت تجربة "سبيس إكس" على استثمار خاص مدعوم بعقود حكومية؛ إذ ساهمت "ناسا" في تمويل تطوير الشركة، ثم منحتها عقوداً بمليارات الدولارات لنقل البضائع ورواد الفضاء، بما يجمع بين الإدارة الخاصة والدعم الحكومي طويل الأجل.

هذا المحتوى من "الشرق بلومبرغ".

تصنيفات

قصص قد تهمك