Open toolbar

الرئيس الأميركي جو بايدن ونظيره الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ ورئيس الوزراء يائير لبيد خلال افتتاح دورة ألعاب "مكابيه"- 14 يوليو 2022. - REUTERS

شارك القصة
Resize text
القدس-

يتقاطر كبار المسؤولين الإسرائيليين، لزيارة العاصمة الأميركية واشنطن لعرض مطالب ومخاوف واعتراضات تل أبيب على الاتفاق النووي الذي تتفاوض فيه الولايات المتحدة الأميركية مع إيران بشكل غير مباشر.

وبعد رئيس مجلس الأمن القومي إيال حولاتا، ووزير الدفاع بيني جانتس، الذين ناقشا مع المسؤولين الأميركيين تحفظات ومطالب إسرائيل، يتوجه رئيس الموساد ديدي بارنيع إلى الولايات المتحدة حاملاً معارضته الشديدة للاتفاق.

وذكر البيت الأبيض في بيان أن رئيس الوزراء يائير لبيد، تحدث هاتفياً مع الرئيس الأميركي جو بايدن الذي أكد التزام الولايات المتحدة بمنع إيران من الحصول على السلاح النووي، في وقت أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن لبيد طلب عقد لقاء مع بايدن على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في العشرين من سبتمبر.

وأعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية عن معارضته للاتفاق، لكن مسؤولين كبار في الجيش، مثل رئيس الاستخبارات العسكرية ورئيس وحدة الأبحاث العسكرية، لم يخفوا تأييدهم للاتفاق على قاعدة "اتفاق سيء أفضل من لا اتفاق"، معتبرين أن البديل له هو مواصلة تقدم إيران نحو امتلاك القنبلة النووية.

قائمة مطالب

تنوعت مطالب إسرائيل من الإدارة الأميركية بين شروط لتضمينها في الاتفاق النووي، وأخرى متعلقة بتعزيز القدرات العسكرية الإسرائيلية في مواجهة "الخطر الإيراني المستقبلي".

عضو الكنيست السابق، المحاضر الجامعي الدكتور جمال زحالقة، الذي يتابع النقاش الداخلي الإسرائيلي حول هذا الملف قال لـ"الشرق"، إن إسرائيل تسعى لإدخال تغييرات جوهرية على الاتفاق، من خلال رزمة مطالب منها إطلاق يد "الوكالة الدولية للطاقة الذرية" للبحث والتفتيش في كامل الأراضي الإيرانية، وليس فقط في المنشآت النووية، وإخراج كل مواد اليورانيوم التي زاد تخصيبها عن 3.8% إلى خارج إيران.

وأضاف أن قائمة التغييرات التي تطلبها إسرائيل تشمل كذلك التزاماً من إيران "بوقف تطوير الصواريخ الباليستيه، ووقف استيراد الأسلحة من الخارج وتصديرها لوكلاءها في المنطقة مثل لبنان واليمن وسوريا والعراق، والالتزام بعدم تحويل أي مبلغ من الأموال التي تحصل عليها بعد رفع العقوبات لصالح مؤسسات وشركات الحرس الثوري".

أما المطالب الخاصة بإسرائيل فتشمل وفق زحالقة، وضع خطة عسكرية أميركية لمهاجمة إيران في حال عدم التزامها بالاتفاق، فضلاً عن تخصيص ميزانيات لتطوير ونشر الأسلحة الأميركية الردعية في إسرائيل والمنطقة، وتزويد إسرائيل بأسلحة جديدة غير مسبوقة، وتقديم مساهمة مالية سخية في برنامج الاعتراض الصاروخي الإسرائيلي المسمى (قبة الليزر) الذي تختبره إسرائيل لإحلاله محل القبة الحديدية.

الكاتب الإسرائيلي أمير ربابورت أشار في مقال له في موقع "مكور ريشون"، الأحد، إلى أن إسرائيل طالبت الولايات المتحدة تزويدها بقاذفات جوية لا تمتلكها تل أبيب راهناً، و"غواصات بحرية لمواجهة الخطر الإيراني".

من جانبه، اقترح العميد نيتسان نورال وهو ضابط كبير سابق في قيادة الأمن القومي الإسرائيلي، في مقال في مجلة "الدفاع الاسرائيلية" (إسرائيل دفنس) المختصة بالشوؤن العسكرية والأمنية، الأحد، أن تطالب إسرائيل من الإدارة الأميركية وضع خطة دفاع إقليمي متعدد الأبعاد، تقوم على إنشاء شبكة شاملة من الرادارات التي تحصل على صورة كشف واسعة، وبناء مجموعة من الصواريخ الاعتراضية القادرة على التعامل مع جميع الرؤوس الحربية، واعتراضها بعد ثوان من إطلاقها، وتفجيرها في موقع الإطلاق، أو حتى تفجيرها قبل أن تطلق.

الأجواء الانتخابية

وتبدي إسرائيل تشددها في رفض الاتفاق النووي مع إيران خاصة في أجواء الحملات الانتخابية الجارية في البلاد، التي تشهد مواجهة بين أركان الحكومة الحالية، خاصة رئيس الوزراء يائير لبيد ووزير دفاعه بيني جانتس من جهة، وزعيم المعارضة رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو من جهة ثانية.

ونجح نتنياهو في السنوات الـ15 الماضية في زرع فكرة التهديد النووي الإيراني بوصفه التحدي الأول والأكبر والأخطر أمام إسرائيل.

وتفاخر في تغريده له، الأحد، أنه نجح في حمل الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب على إلغاء الاتفاق النووي مع إيران، الذي توصل اليه الرئيس الأسبق باراك أوباما.

العلاقات الإسرائيلية الأميركية

وتحظى إسرائيل بعلاقات استراتيجية مع الولايات المتحدة الأميركية قل نظيرها. وتقيم الحكومة الحالية برئاسة يائير لبيد علاقات حسنة مع إدارة البيت الأبيض الديمقراطية، وذلك بخلاف العلاقات المتوترة التي سادت بين نتنياهو والإدارة الديمقراطية السابقة والحالية.

ويرجح كثير من الخبراء في إسرائيل أن يعمل لبيد ووزير دفاعه على التوصل إلى تفاهمات مع إدارة جو بايدن حول الاتفاق النووي مع إيران، وأن يتجنبا محاولات التأثير على قرارها من خلال التحالف مع خصومها الجمهوريين كما فعل سلفه نتنياهو خلال إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، ذلك على رغم إعلان لبيد معارضته الشديدة للاتفاق. لكن كثير من المراقبين يعتبرون ذلك نوعاً من ضغوط اللحظات الأخيرة للحصول على أكبر قدر ممكن من المكاسب.

وقال زحالقة إن "إسرائيل تعرف أن الاتفاق حتى لو كان سيئاً فإنه أفضل من لا اتفاق، لأن البديل للاتفاق هو امتلاك إيران للقنبلة النووية، لكنها تعارض من أجل الحصول على أكبر قدر من المكاسب من هذا الاتفاق".

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.