MQ-9 لماذا تكبدت أشهر طائرة تجسس أميركية خسائر فادحة بإيران | الشرق للأخبار

MQ-9.. لماذا تكبدت أشهر طائرة تجسس أميركية خسائر فادحة في إيران؟

واشنطن تخسر 24 طائرة من "فخر الأسطول الأميركي" بقيمة 720 مليون دولار في طهران

time reading iconدقائق القراءة - 6
صورة غير مؤرخة للطائرة الأميركية MQ-9 Reaper المسيرة - The National Interest
صورة غير مؤرخة للطائرة الأميركية MQ-9 Reaper المسيرة - The National Interest
دبي -

خسرت الولايات المتحدة في حرب إيران ما لا يقل عن 24 من طائرتها المسيرة MQ-9 Reaper، التي كانت تعد فخر الأسطول الأميركي من المسيرات.

وبلغت تكلفة طائرات Reaper التي خسرتها واشنطن في الحرب نحو 720 مليون دولار، بسعر 30 مليون دولار للطائرة الواحدة.

وهذا المبلغ يفوق تكلفة طائرة E-3 Sentry التي دُمرت على الأرض، وطائرة MQ-4C Triton المتطورة التي فُقدت في أوائل أبريل الجاري، أو الطائرات المتعددة التي دُمرت خلال عملية إنقاذ "الرجل 44"، وهو الطيار، وضابط أنظمة الأسلحة في طائرة F-15E التي أُسقطت داخل إيران، وفق مجلة "The National Interest".

ولعل الأهم من التكلفة المالية لفقدان الطائرات المسيرة هو معدل الاستنزاف، الذي يكشف عن حدود تلك الطائرات المسيرة القديمة العاملة في المجال الجوي المعادي، حتى في بيئة حققت فيها الولايات المتحدة تفوقاً جوياً إلى حد كبير.

الطائرة MQ-9

صدرت تلك الطائرة المسيرة للمرة الأولى في عام 2007، مع عدد وحدات مصنعة بلغت أكثر من 300 وحدة، وطول 11 متراً، ويبلغ باع جناحيها 20 متراً.

وتعمل الطائرة بمحرك توربيني واحد من طراز TPE331-10، ويصل إلى سرعة قصوى 482 كيلومتراً ي الساعة، ومدى تشغيلي يبلغ 1900 كيلومتر، ومدة طيران تبلغ 27 ساعة.

وجرى تقديم طائرة MQ-9 Reaper للمرة الأولى إلى سلاح الجو الأميركي عام 2007، مع التركيز على مهام الاستطلاع والمراقبة والهجوم. 

وأثبتت فعاليتها خلال "الحرب الأميركية على الإرهاب" التي استمرت 20 سنة، حيث أمضت آلاف الساعات فوق الشرق الأوسط، وأفغانستان، وباكستان.

وإلى جانب طائرة MQ-1 Predator المسيرة، أصبحت Reaper رمزاً لضربات الطائرات الأميركية المسيرة ضد أهداف يُشتبه في كونها تابعة لجماعات مسلحة.

وجرى تجهيز طائرة Reaper بنظام استهداف كهروضوئي وأشعة تحت الحمراء، ورادار ذي فتحة اصطناعية. 

ويتيح الاتصال بالأقمار الاصطناعية التحكم عن بُعد، وتهدف هذه المنصة إلى توفير قدرة عالية على البقاء والدقة، وتتفوق في مواجهة الأهداف التي لا تملك القدرة على الرد بفعالية. 

ومع ذلك، عانت الطائرة المسيرة خلال حرب إيران من ضعف شديد في القدرة على الصمود أمام أنظمة الدفاع الجوي الحديثة.

لماذا سقطت طائرات Reaper؟

صُممت طائرة Reaper للعمل في بيئات آمنة، حيث لا يمتلك الخصوم دفاعات جوية، مثلما حدث في الحرب ضد تنظيم القاعدة بأفغانستان، وباكستان، وتنظيم "داعش" في العراق، وسوريا

وتعمل Reaper بسرعات منخفضة دون سرعة الصوت، تبلغ 300 ميل في الساعة وما دونها، وهي ليست أسرع بكثير من طائرة Beechcraft، ما يجعل إسقاطها بالصواريخ أمراً سهلاً. 

وإضافة إلى بطئها، للطائرة المسيرة Reaper بصمة رادارية ضخمة، وتعمل بنمط طيران يمكن التنبؤ به، إذ تحلق لفترات طويلة فوق منطقة محددة.

وهذه العوامل، مع الدفاعات الجوية الإيرانية، مثل أنظمة صواريخ أرض- جو، وأنظمة الحرب الإلكترونية، خلقت ظروفاً جعلت Reaper، المرئية، والبطيئة، والتي يمكن التنبؤ بمسار طيرانها، عرضة للخطر بشكل كبير.

وأُسقطت غالبية طائرات Reaper المسيرة المفقودة بواسطة صواريخ أرض- جو.

وتركزت الخسائر حتى الآن فوق مدن رئيسية مثل أصفهان، وشيراز، وجزيرة قشم، وهي مراكز رئيسية لقدرات الدفاع الجوي الإيرانية. 

كما تكبدت طائرة MQ-9 خسائر إضافية خلال غارات على قواعد عسكرية، وتعرضها لهجمات تعطيل إلكتروني، وفي حالة واحدة، نتيجة نيران صديقة.

وبشكل عام، تعكس عشرات الخسائر بيئة تهديد متعددة المستويات، لا تتناسب معها طائرات Reaper بشكل جيد.

هل لا تزال Reaper مفيدة؟

من الناحية التشغيلية، تُشكل أوجه القصور في طائرات Reaper مشكلة كبيرة؛ فهي لا تزال تُشكل العمود الفقري لجهود الاستطلاع والمراقبة المستمرة. 

ويُؤدي تدهور الأسطول إلى الحد بشكل مباشر من تغطية المراقبة الأميركية، وتقليل القدرة على تحديد الأهداف، وزيادة الاعتماد على أصول أخرى. 

وكانت خسائر طائرات Reaper غير متناسبة مع حجم الأسطول، إذ مثلت أكثر من 60% من الخسائر الجوية الأميركية في الحرب؛ وبطبيعة الحال، تدهورت شبكة الاستطلاع والمراقبة الأميركية بشكل كبير. 

ولن يكون استبدال أسطول Reaper أمراً سهلاً أو سريعاً، ويستغرق إنتاج طائرة Reaper الجديدة من سنتين إلى ثلاث سنوات.

وتشمل المعوقات سلسلة التوريد، وانخفاض وتيرة عمليات الشراء، وعلى المدى القريب، يُتوقع أن يعتمد سلاح الجو على أساطيل الاحتياط فقط.

بيئات منخفضة التهديد

ومع ذلك، لا تزال طائرة Reaper فعالة في بيئات منخفضة التهديد ومتساهلة. 

ومع أن "الحرب على الإرهاب" انتهت فعلياً بانسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان، إلا أن جماعات مسلحة معادية مختلفة لا تزال تنشط في أنحاء العالم، ويمكن أن تستمر طائرة Reaper في لعب دور ضدها.

ومثالاً، استُخدمت الطائرة المسيرة بشكل متواصل ضد حركة الشباب في الصومال، ويمكن استخدامها ضد حركات متطرفة مختلفة في غرب إفريقيا.

ومع ذلك، تُظهر حرب إيران بوضوح أن طائرة Reaper لم تعد مجدية في المجال الجوي المتنازع عليه، أو في صراع مع خصم متكافئ، بحسب المجلة، وتفتقر هذه الطائرة إلى القدرة اللازمة للبقاء، ويجب أن تعمل بدلاً من ذلك على مسافة بعيدة. 

وتشير هذه الظروف إلى أن دور طائرة Reaper ومكانتها يتقلصان بسرعة؛ وستكون فائدتها في الصراعات المستقبلية المحتملة ضد روسيا أو الصين ضئيلة للغاية، إن لم تكن معدومة.

وفي المستقبل، يُتوقع أن تُسرع الولايات المتحدة استثماراتها في أنظمة أرخص وأكثر قابلية للاستهلاك، تُعطي الأولوية للكمية على حساب الجودة، أو للتخفي لتعزيز القدرة على البقاء. 

كانت طائرة Reaper منصة مهيمنة لجيل كامل من الحروب الأميركية، لكن حرب إيران كشفت عن حدود قدراتها.

تصنيفات

قصص قد تهمك