دليلك إلى فهم تأثير دهون الطعام على الجسم | الشرق للأخبار

دليلك إلى فهم تأثير دهون الطعام على الجسم

time reading iconدقائق القراءة - 6
منتجات زيت الأركان المغربي في أحد متاجر مدينة أغادير، وارتفع الطلب على زيت الأركان المغربي في مختلف أنحاء العالم لما له من استخدامات متنوعة من بينها إعداد الطعام ومستحضرات التجميل (26 مايو أيار 2024) - Arab World Press (AWP)
منتجات زيت الأركان المغربي في أحد متاجر مدينة أغادير، وارتفع الطلب على زيت الأركان المغربي في مختلف أنحاء العالم لما له من استخدامات متنوعة من بينها إعداد الطعام ومستحضرات التجميل (26 مايو أيار 2024) - Arab World Press (AWP)
القاهرة -

لم تعد النصيحة الغذائية الحديثة تقول إن كل الدهون ضارة؛ فالجسم يحتاج إلى الدهون لامتصاص بعض الفيتامينات، وبناء أغشية الخلايا، وإنتاج الهرمونات، وتوفير الطاقة. 

لكن الفارق الصحي لا يتوقف على كمية الدهون فقط، بل على نوعها، فهل تأتي من زيت زيتون ومكسرات وأسماك، أم من سمن اصطناعي، ومخبوزات تجارية وأطعمة مقلية؟

هنا تظهر القاعدة الأهم في علم التغذية: نوع الدهون قد يكون أهم من إجمالي الدهون في الطبق.

تؤكد منظمة الصحة العالمية أن الدهون في غذاء من هم فوق سن عامين يجب أن تكون في معظمها من الدهون غير المشبعة، مع تقليل الدهون المشبعة إلى أقل من 10% من إجمالي الطاقة اليومية، وخفض الدهون المتحولة إلى أقل من 1% من الطاقة اليومية. وتوصي المنظمة أيضاً بألا يزيد إجمالي الدهون لدى البالغين على 30% من السعرات اليومية.

الدهون الصحية والضارة

الدهون الصحية هي غالباً الدهون غير المشبعة، وتشمل الدهون الأحادية غير المشبعة (توجد في زيت الزيتون، والأفوكادو، وبعض المكسرات مثل اللوز والفول السوداني)، والدهون المتعددة غير المشبعة (توجد في الأسماك الدهنية مثل السردين والسلمون والماكريل، وفي الجوز وبذور الكتان وبعض الزيوت النباتية).

ولا تعني أهمية هذه الدهون أنها "دواء" لكنها عندما تحل محل الدهون الضارة تساعد على تحسين صورة الدهون في الدم؛ فاستبدال الدهون المشبعة أو الكربوهيدرات المكررة بدهون متعددة غير مشبعة يرتبط بانخفاض الكوليسترول الضار، وتحسن مؤشرات الدهون الثلاثية، بحسب مراجعات إرشادية وتثقيفية صادرة عن مؤسسات طبية كبرى.

وتشير دراسات غذائية كبيرة إلى أن المشكلة ليست في وجود الدهون كفئة غذائية واحدة، بل في نوع الدهون؛ ففي دراسة منشورة في دورية New England الطبية عن الدهون الغذائية، وخطر مرض القلب التاجي، لم يكن إجمالي الدهون وحده هو العامل الحاسم، بل اختلفت المخاطر باختلاف نوع الدهون المستهلكة.

الدهون المشبعة والمتحولة

توجد مجموعتان رئيسيتان من الدهون التي يجب تقليلها؛ الدهون المشبعة والدهون المتحولة.

وتوجد الدهون المشبعة في الزبدة، والسمن الحيواني، واللحوم الدهنية، ومنتجات الألبان كاملة الدسم، وبعض الزيوت الاستوائية مثل زيت جوز الهند وزيت النخيل.

هذه الدهون ليست "سمّاً" عند تناولها بكميات صغيرة ضمن غذاء متوازن، لكنها ترفع الكوليسترول الضار عند الإفراط فيها، وهو ما يرتبط بزيادة خطر أمراض القلب. لذلك توصي جمعية القلب الأميركية بخفض الدهون المشبعة إلى أقل من 6% من إجمالي السعرات اليومية، خاصة لمن يحتاجون إلى خفض الكوليسترول الضار.

لكن الدهون المتحولة تمثل حالة مختلفة، وأكثر خطورة؛ فهي لا ترفع الكوليسترول الضار فقط، بل قد تخفض أيضاً الكوليسترول الجيد، وتزيد الالتهاب واضطراب وظيفة الأوعية الدموية، وترتبط بمقاومة الإنسولين في بعض الدراسات. وهذا يجعل أثرها على القلب والأوعية أسوأ من كثير من أنواع الدهون الأخرى.

الدهون المتحولة نوع من الدهون يتكون اصطناعياً عند تحويل الزيوت النباتية السائلة إلى دهون أكثر صلابة وثباتاً عبر عملية الهدرجة الجزئية.

كانت هذه العملية مفيدة تجارياً لأنها تطيل عمر الطعام، وتحسن القوام، وتجعل المخبوزات والمقليات أكثر تماسكاً، لكنها من الناحية الصحية، تعد من أخطر التعديلات التي دخلت على صناعة الطعام الحديثة.

وتوجد الدهون المتحولة الاصطناعية في بعض أنواع السمن النباتي، والمخبوزات الجاهزة، والبسكويت، والفطائر، والوجبات السريعة، والأطعمة المقلية في مطاعم أو محال تستخدم زيوتاً مهدرجة، أو يعاد استخدامها مراراً.

الكوليسترول الجيد والضار

وتقول منظمة الصحة العالمية إن الدهون المتحولة قد توجد أيضاً طبيعياً بكميات صغيرة في لحوم وألبان الحيوانات المجترة مثل الأبقار والأغنام والماعز، لكنها تشدد على أن كلا النوعين، الاصطناعي والطبيعي، ضار صحياً عند ارتفاع المدخول.

فذلك النوع من الدهون يضرب الجسم من اتجاهين في وقت واحد؛ إذ ترفع الكوليسترول الضار، وتخفض الكوليسترول الجيد. ويسهم الكوليسترول الضار في تراكم الترسبات داخل الشرايين، بينما يساعد الكوليسترول الجيد في نقل الكوليسترول الزائد بعيداً عن الدم.

ولذلك، فإن أي مكون غذائي يزيد الأول، ويقلل الثاني يعد شديد الضرر على صحة القلب. وقد أظهرت تجربة غذائية كلاسيكية أن تأثير الدهون المتحولة على صورة الدهون في الدم لا يقل سوءاً عن الدهون المعروفة برفع الكوليسترول، مع تأثير سلبي واضح على البروتينات الدهنية.

خطر مرض القلب التاجي

كما أن أثرها لا يقتصر على الكوليسترول؛ فقد ربطت مراجعات علمية الدهون المتحولة بالالتهاب الجهازي، واضطراب بطانة الأوعية الدموية، ومؤشرات مقاومة الإنسولين، وهي عوامل تدخل في مسار أمراض القلب والسكري.

وقد أظهرت الأدلة الوبائية على ارتباطها بأمراض القلب قوية ومتسقة؛ ففي مراجعة منشورة في دورية New England الطبية، خلص باحثون إلى أن الدراسات تقدم أدلة متسقة على أن استهلاك الدهون المتحولة يزيد خطر مرض القلب التاجي.

ولهذا لا تتعامل الهيئات الصحية مع الدهون المتحولة كعنصر يجب "الاعتدال" فيه فقط، بل كعنصر ينبغي خفضه إلى أدنى مستوى ممكن. توصي منظمة الصحة العالمية بأن يكون استهلاك الدهون المتحولة أقل من 1% من إجمالي الطاقة اليومية، أي أقل من نحو جرامين وثلث الجرام يومياً في نظام غذائي يحتوي على ألفي سعر حراري.

كما تقول المنظمة إن الدهون المتحولة الاصطناعية يمكن التخلص منها، والاكتفاء بزيوت ودهون صحية.

تصنيفات

قصص قد تهمك