
سجلت حركة مرور ناقلات النفط حول مسار "رأس الرجاء الصالح" مستوى قياسياً في منتصف أبريل الماضي، ما يسلط الضوء على حدوث تحول نحو مسار الشحن الأطول مع استمرار حرب إيران، ودفع حركة المرور بعيداً عن الخليج العربي وقناة السويس، وفق صحيفة "فاينانشيال تايمز".
وذكرت الصحيفة البريطانية، الجمعة، أن السفن التي تبحر بين أوروبا وآسيا غيرت مسارها إلى الطريق المار عبر الطرف الجنوبي لإفريقيا منذ أن بدأ مسلحو الحوثي في اليمن بمهاجمة السفن المارة في البحر الأحمر في عام 2023، في أعقاب الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة. لكنها بدأت تعود بشكل تدريجي إلى المسار الأكثر مباشرة عبر قناة السويس بعد وقف إطلاق النار الأولي في غزة في أكتوبر من العام الماضي.
ومع ذلك، دفعت الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، والرد الإيراني بمهاجمة أهداف دول في الخليج، مالكي السفن إلى التخلي عن خطط العودة إلى مسار البحر الأحمر خوفاً من هجمات جديدة على الملاحة البحرية من قبل الحوثيين، مما أدى إلى زيادة عدد الرحلات حول "رأس الرجاء الصالح".
ووفق الصحيفة، يُنظر للحوثيين عادةً على أنهم وكلاء لإيران، لكنهم لم يتخذوا حتى الآن أي إجراء ملموس خلال الصراع الأخير.
وأظهرت بيانات شركة "فيسون نوتيكال" Veson Nautical، أن حركة ناقلات النفط التي تسلك مسار جنوب إفريقيا سجلت مستوى قياسياً بلغ 24 مليون طن من الحمولة الساكنة Deadweight Tonnage، وهو مقياس لقدرة السفينة الاستيعابية، في الأسبوع الذي بدأ في 13 أبريل.
وقالت شركة "فيسون"، وهي شركة متخصصة في توفير حلول إدارة البيانات البحرية والشحن، إن عدد السفن التي تنقل البضائع السائبة مثل الحبوب بلغ ذروته أيضاً في منتصف مارس، وكان أقل بقليل فقط من أعلى مستوى سابق في يوليو 2024.
تردد في العودة للمسار الأقصر
ولفتت الصحيفة، إلى أن شركات الشحن تتردد في العودة إلى المسار الملاحي عبر قناة السويس على الرغم من ارتفاع تكاليف الوقود بسبب الرحلة الأطول حول قارة إفريقيا.
وفي مكالمة هاتفية مع عملاء الأسبوع الماضي، قال رولف هابن يانسن، الرئيس التنفيذي لشركة "هاباج-لويد" Hapag-Lloydالألمانية لنقل الحاويات، إن الشركة قامت ببعض "المحاولات الحذرة الأولى لمحاولة العودة إلى السويس"، لكن "اضطررنا للتوقف".
وأضاف: "إذا نظرتم إلى كل ما يحدث في المنطقة، فمن المؤكد أن ذلك لن يُسرع من العودة إلى قناة السويس".
وأظهرت بيانات منصة "فريتوس" Freightos لخدمات الشحن، ارتفاع أسعار الشحن على الطرق حول مسار "رأس الرجاء الصالح" من نحو 2500 دولار لكل حاوية مكافئة لأربعين قدماً FEU إلى نحو 3000 دولار في منتصف مارس، لكنها استقرت الآن عند نحو 2700 دولار.
وأدى تغيير المسار عبر "رأس الرجاء الصالح"، الذي يضيف أسبوعين على الأقل إلى الرحلة بين آسيا وأوروبا، إلى زيادة كبيرة في حركة المرور، وزيادة في التزود بالوقود في موانئ جنوب إفريقيا.
وأفادت شركة "بروجيكت 44" Project44 التي تطور برمجيات سلاسل التوريد بأن متوسط عدد الحاويات الواردة إلى الموانئ الخمسة الرئيسية المحيطة برأس الرجاء الصالح، وهي "مابوتو" و"ديربان"، و"بورت إليزابيث"، و"كيب تاون"، و"والفيس باي"، ارتفع بنسبة 21 % منذ بدء الضربات الأولى ضد إيران في 28 فبراير.
وشهد الأسبوع الذي بدأ في 6 أبريل أعلى الأرقام، بزيادة بلغت 71% عن المتوسط الأسبوعي قبل اندلاع الحرب.
وقالت شركات شحن إن ميناء "والفيس باي" في ناميبيا، الذي خضع لعمليات تحديث في السنوات الأخيرة، شهد بشكل خاص طفرة في حركة المرور، في حين واجهت الموانئ الإفريقية الأخرى صعوبات في الاستفادة من هذا الطلب بسبب نقص الاستثمار في البنية التحتية.









