
لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، بإمكان اللجوء إلى خيارات "عنيفة" ضد طهران، مع تأكيده أنه "يفضل كثيراً" التوصل إلى حل من دون استخدام القوة، فيما ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن كبار مساعديه يعدون خططاً لاستئناف الضربات العسكرية ضد إيران إذا قرر المضي في التصعيد.
وأوضح ترمب، في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز"، أن وسطاء من باكستان طلبوا منه عدم المضي في "الخطوة الأخيرة" لإتاحة المجال أمام التوصل إلى تسوية، مشيراً إلى أن الجانبين توصلا في مرحلة ما إلى "ملامح اتفاق".
وذكر أن الإيرانيين أبلغوا واشنطن باستعدادهم للتخلي عما وصفه بـ"الغبار النووي" وتقديم "كل ما تريده" الولايات المتحدة، مضيفاً: "في كل مرة نبرم اتفاقاً، يتصرفون في اليوم التالي وكأننا لم نجْرِ تلك المحادثة".
وتابع ترمب: "حدث ذلك نحو خمس مرات.. هناك خطب ما لديهم. في الواقع، إنهم مجانين"، على حد تعبيره.
ولفت ترمب إلى أن الرئيس الصيني شي جين بينج "يتفق" معه بشأن ضرورة إنهاء الأزمة ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي، قائلاً إن شي "يريد أن يرى نهاية لهذا الأمر".
وأشار إلى أن الصين عرضت المساعدة، لكنه اعتبر أن الولايات المتحدة "لا تحتاج إلى مساعدة"، مضيفاً: "عندما يساعدك أحد، فإنه دائماً يريد شيئاً في المقابل".
وأكد ترمب أن الولايات المتحدة أصرت خلال المحادثات مع إيران على السيطرة على ما وصفه بـ"الغبار النووي"، قائلاً: "قلت لهم إننا سنأخذه، فقالوا يمكنكم الحصول عليه".
ومضى قائلاً: "قلت إننا سنذهب لاستلامه، ولن نسمح لكم بأخذه، فقالوا إنهم لا يستطيعون نقله، لأنهم لا يملكون القدرة على ذلك". وعزا ترمب ذلك، بحسب قوله، إلى أن المنشآت "تعرضت لضربات عنيفة للغاية"، مضيفاً: "الجبل انهار عليها حرفياً". وجدد تأكيده بأن إيران "لن تمتلك سلاحاً نووياً".
تهديد باستئناف القصف
وفي ما يتعلق بقدرة إيران على تحمل الضغوط، شدد ترمب على أنه لم يستخف بذلك، قائلاً: "لا، لم أقلل من شأن أي شيء. لقد ضربناهم بقوة لا تُصدق".
وأضاف أن الولايات المتحدة لم تستهدف الجسور أو قدرات توليد الكهرباء الإيرانية، قائلاً: "يمكننا تدمير كل ذلك خلال يومين".
وأردف: "سنصل إلى حل بطريقة أو بأخرى، سواء كان ذلك عبر القوة، أو من دونها، لكنني أفضل كثيراً أن يكون من دون عنف".
كما أشار ترمب إلى أن القوات الأميركية تجنبت استهداف أجزاء من البنية النفطية الإيرانية، موضحاً أنه طلب ضرب كل شيء "باستثناء منافذ تدفق النفط"، مضيفاً: "عندما تستهدف ذلك، فهذا يعني أنك دمّرت قطاع النفط بالكامل".
وفي حديثه عن مضيق هرمز، أكد ترمب أنه "سيبقى مفتوحاً"، متهماً إيران باستخدامه "كسلاح" على مدى سنوات، قائلاً: "لقد هددوا مراراً بإغلاق المضيق، وأغلقوه في السابق، واستخدموه كورقة ضغط". واستدرك قائلاً: "لكنهم لن يستخدمونه كسلاح معي".
وأشار إلى أن أسعار الطاقة والوقود "ستنخفض" بشكل كبير" مع انتهاء الأزمة، قائلاً إن طهران تمتلك "الكثير من السفن المحملة بالنفط" التي ستبدأ تصدير شحناتها "بمجرد انتهاء هذا الأمر".
وتوقع ترمب أن "ينتهي الأمر سريعاً". وأعرب عن اعتقاده بأن الإيرانيين "سيستسلمون في نهاية المطاف"، قائلاً: "ليس لدي أي شك في ذلك".
استعدادات عسكرية
يأتي ذلك مع عودة الرئيس الأميركي من زيارته إلى الصين، الجمعة، ليجد نفسه أمام خيارات حاسمة بشأن إيران، في وقت أعدّ كبار مساعديه خططاً لاستئناف الضربات العسكرية إذا قرر المضي في خيار التصعيد، وسط تعثر المساعي الدبلوماسية واستمرار الخلاف حول مضيق هرمز والبرنامج النووي، بحسب "نيويورك تايمز".
ولم يتخذ ترمب بعد قراراً بشأن خطواته المقبلة، بحسب ما أفاد به مساعدوه، فيما يحاول مسؤولون من دول معنية التوصل إلى تسوية تدفع إيران إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بما يتيح لترمب إعلان "النصر" وإقناع الناخبين الأميركيين المتشككين بأن التدخل العسكري المكلف ضد إيران كان ناجحاً.
لكن ترمب أكد للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية، عقب مغادرته بكين الجمعة، أن أحدث مقترح إيراني للسلام "غير مقبول"، قائلاً: "أنظر إليه، وإذا لم يعجبني السطر الأول أرميه جانباً".
وأشار إلى أنه ناقش الملف الإيراني مع نظيره الصيني، مؤكداً في الوقت ذاته أنه لم يطلب من شي ممارسة ضغوط على إيران، فيما لا تزال تفاصيل المحادثات بينهما غير واضحة بالكامل.
خيارات جاهزة
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين من الشرق الأوسط، طلبا عدم الكشف عن هويتيهما، بسبب حساسية الملف العملياتي، قولهما إن الولايات المتحدة وإسرائيل تجريان استعدادات مكثفة، هي الأكبر منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، تحسباً لاحتمال استئناف الضربات ضد إيران اعتباراً من الأسبوع المقبل.
وذكرت الصحيفة أن الخيارات المطروحة تشمل شن غارات جوية أوسع وأعنف على أهداف عسكرية وبنية تحتية إيرانية، إضافة إلى خيار نشر قوات عمليات خاصة على الأرض للوصول إلى مواد نووية مدفونة داخل منشآت تحت الأرض.
وأوضحت أن مئات من قوات العمليات الخاصة وصلوا إلى الشرق الأوسط في مارس الماضي تحسباً لهذا السيناريو، بينما أقر مسؤولون عسكريون بأن هذا الخيار ينطوي على مخاطر كبيرة تتعلق بالخسائر البشرية.
وفي المقابل، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي الاثنين: "قواتنا المسلحة جاهزة لتوجيه رد مناسب على أي عدوان.. الاستراتيجية الخاطئة والقرارات الخاطئة تؤدي دائماً إلى نتائج خاطئة. العالم كله أدرك ذلك. نحن مستعدون لكل الخيارات، وسيتفاجؤون".
تحركات أميركية مكثفة
وقال كبار مسؤولي وزارة الحرب "البنتاجون" والقادة العسكريين إن الولايات المتحدة استغلت فترة الهدنة لإعادة تسليح سفنها الحربية وطائراتها الهجومية في المنطقة.
وذكر رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال دان كين أمام لجنة فرعية للدفاع في مجلس الشيوخ، هذا الأسبوع، أن المسؤولين العسكريين "يبقون جميع الخيارات مطروحة أمام القيادة المدنية"، رافضاً الكشف عن طبيعة أي تحرك عسكري محتمل قد يأمر به ترمب.
لكن مسؤولين عسكريين أقروا، بحسب الصحيفة، بصعوبة تحقيق "نصر كامل"، مشيرين إلى أن إيران استعادت الوصول إلى معظم مواقع الصواريخ ومنصات الإطلاق والمنشآت تحت الأرض، وفق ما رصدته أجهزة الاستخبارات الأميركية.
كما استعادت إيران جاهزية العمل في 30 من أصل 33 موقعاً صاروخياً على امتداد مضيق هرمز، ما يشكل تهديداً للسفن الحربية الأميركية وناقلات النفط العابرة للممر المائي الضيق.










