
غادر الرئيس الأميركي دونالد ترمب الصين، الجمعة، ليواجه قرارات حاسمة بشأن إيران، بينما أعد كبار مساعديه خططاً لاحتمال أن يأمر باستئناف ضربات عسكرية "إذا قرر كسر الجمود عبر مزيد من الهجمات"، حسبما نقلت صحيفة "نيويورك تايمز".
وأضافت الصحيفة، نقلًا عن مساعدي الرئيس الأميركي، أن الأخير لم يتخذ بعد قراراً بشأن خطواته المقبلة في حرب إيران، فيما تعمل أطراف دولية على محاولة التوصل إلى تسوية تدفع طهران إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بما يتيح لترمب إعلان النصر وإقناع الناخبين الأميركيين المتشككين بأن التدخل العسكري "المكلّف والدموي" في إيران كان ناجحاً.
وجدد ترمب، خلال حديثه للصحافيين على متن طائرة الرئاسة الأميركية، بعد مغادرته بكين، رفض المقترح الإيراني الأخير في المفاوضات، قائلاً "لقد اطلعت عليه، ولم يعجبني من الجملة الأولى، ولهذا رميته".
وأوضح الرئيس الأميركي، أنه ناقش الملف الإيراني مع نظيره الصيني شي جين بينج، الذي تُعد بلاده شريكاً استراتيجياً لطهران، وتعتمد على النفط والغاز المار عبر مضيق هرمز. لكنه أشار إلى أنه لم يطلب من شي الضغط على إيران.
وأوضحت "نيويورك تايمز" أن ترمب يواجه تداخلات وضغوطاً متعارضة في الحرب، إذ باتت تمثل عبئاً سياسياً عليه، ورغم أنه بدا في أكثر من مناسبة راغباً في تجاوزها، فإنه لم يحقق الهدف الذي يقدمه بوصفه الغاية النهائية للحرب، وهو منع إيران من امتلاك سلاح نووي.
وأفادت الصحيفة بأن وزارة الحرب الأميركية "البنتاجون"، تخطط لاحتمالية استئناف عملية "الغضب الملحمي"، التي تم تعليقها عندما أعلن ترمب وقف إطلاق النار في أبريل الماضي، حتى وإن كان ذلك "تحت اسم جديد".
ونقل "نيويورك تايمز"، عن وزير الحرب الأميركي بيت هيجسيث، قوله خلال شهادة أمام الكونجرس هذا الأسبوع: "لدينا خطة للتصعيد إذا لزم الأمر". كما أشار إلى وجود خطط موازية لسحب القوات والعودة إلى الولايات المتحدة، بحيث تعود القوات الأميركية المنتشرة في الشرق الأوسط، والتي يتجاوز عددها 50 ألف جندي، إلى مستويات انتشارها المعتادة.
استعدادات أميركية إسرائيلية لاستئناف الحرب
وقال مسؤولان من الشرق الأوسط، تحدثا للصحيفة، شريطة عدم كشف هويتيهما، إن الولايات المتحدة وإسرائيل تجريان استعدادات مكثفة، هي الأكبر منذ بدء وقف إطلاق النار، لاحتمال استئناف الهجمات على إيران في وقت مبكر من الأسبوع المقبل.
وأوضح مسؤولون أميركيون، أنه في حال قرر ترمب استئناف الضربات العسكرية، فإن الخيارات المتاحة تشمل شن غارات جوية أشد ضد أهداف عسكرية وبُنى تحتية داخل إيران. كما أن خياراً آخر يتضمن إرسال قوات من العمليات الخاصة على الأرض للبحث عن المواد النووية المدفونة في أعماق الأرض. وأشاروا إلى أن عدة مئات من قوات العمليات الخاصة وصلت إلى الشرق الأوسط في مارس الماضي ضمن انتشار عسكري يهدف إلى منح ترمب هذا الخيار.
خيارات أميركية على طاولة ترمب حال استئناف حرب إيران
- شن غارات جوية شديدة على أهداف عسكرية وبُنى تحتية في إيران.
- إرسال قوات من العمليات الخاصة على الأرض للبحث عن المواد النووية المدفونة في أصفهان.
وبحسب "نيويورك تايمز"، فإنه وبصفتهم قوات برية متخصصة، يمكن استخدام هذه القوات في مهمة تستهدف اليورانيوم عالي التخصيب في موقع أصفهان النووي الإيراني، غير أن مثل هذه العملية ستتطلب أيضاً آلاف القوات الداعمة التي ستشكّل على الأرجح طوقاً أمنياً، وقد تنخرط في اشتباكات مع القوات الإيرانية.
وأقر مسؤولون عسكريون أميركيون، بأن هذا الخيار ينطوي على "مخاطر جسيمة" لوقوع خسائر بشرية.
وفي المقابل، أعلن مسؤولون إيرانيون أنهم يستعدون لاحتمال استئناف الأعمال القتالية. وكتب محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني، على وسائل التواصل الاجتماعي، الاثنين الماضي: "قواتنا المسلحة مستعدة لتوجيه رد قاس على أي اعتداء. الاستراتيجيات والقرارات الخاطئة ستؤدي دائماً إلى نتائج خاطئة، والعالم كله أدرك ذلك من قبل. نحن مستعدون لجميع الخيارات؛ وسيُفاجأون".
ووفق الصحيفة، فإن أي هجوم جديد على إيران سيُستأنف من حيث توقفت العمليات قبل التوصل إلى وقف إطلاق النار في أبريل الماضي، مشيرة إلى أنه خلال الفترة التي سبقت الاتفاق، هدد ترمب بـ"محو الحضارة الإيرانية بأكملها" إذا لم تسمح طهران بمرور السفن التجارية بأمان عبر مضيق هرمز.
وكان الرئيس الأميركي قد هدد أيضاً بإصدار أوامر للجيش بتدمير كل الجسور ومحطات الطاقة في إيران إذا لم تعد الحكومة فتح المضيق أمام ناقلات النفط.
وقال مسؤولون عسكريون إن الأهداف التي جرى تحديدها مرتبطة مباشرة بعمليات الحرس الثوري الإيراني، إلا أن الصحيفة أكدت أن قوانين الحرب تحظر تدمير البنية التحتية المدنية عمداً كوسيلة لإجبار حكومة ما على تغيير سلوكها.
إعادة تسليح القوات الأميركية في الشرق الأوسط
ومنذ بدء وقف إطلاق النار، صرَّح كبار مسؤولي البنتاجون وقادة الجيش الأميركي بأن الولايات المتحدة استغلت فترة وقف إطلاق النار التي استمرت شهراً لإعادة تسليح سفنها الحربية وطائراتها الهجومية في المنطقة.
وقال الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، أمام لجنة فرعية للدفاع في مجلس الشيوخ هذا الأسبوع، إن المسؤولين العسكريين "يمتلكون ويواصلون الاحتفاظ بمجموعة من الخيارات أمام القادة المدنيين"، لكنه رفض الكشف عن طبيعة التحركات العسكرية المحتملة التي قد يأمر بها ترمب.
وخلال إحاطة في البنتاجون يوم 5 مايو الجاري، قال الجنرال كين، إن أكثر من 50 ألف جندي، وحاملتي طائرات، وأكثر من اثنتي عشرة مدمرة تابعة للبحرية، وعشرات الطائرات الحربية "لا تزال جاهزة لاستئناف العمليات القتالية الكبرى ضد إيران إذا صدر الأمر بذلك. ولا ينبغي لأي خصم أن يفسّر ضبط النفس الحالي الذي نمارسه على أنه ضعف في العزيمة".
لكن مسؤولين عسكريين يقرّون في جلسات خاصة بأن تحقيق النصر في إيران قد يكون "مهمة صعبة"، إذ يقولون إن الجيش الأميركي نجح في استهداف المواقع التي حددها لنفسه، بما في ذلك مواقع إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية ومستودعات ذخيرة الحرس الثوري وغيرها من مواقع البنى التحتية العسكرية، لكن طهران استعادت الوصول إلى معظم مواقع الصواريخ ومنصات إطلاقها ومنشآتها تحت الأرض، وفق تقديرات وكالات الاستخبارات الأميركية.
كما استعادت إيران القدرة التشغيلية في 30 من أصل 33 موقعاً صاروخياً تمتلكها على طول مضيق هرمز، وهو ما قد يشكّل تهديداً للسفن الحربية الأميركية وناقلات النفط العابرة للممر البحري الضيق، بحسب ما ذكرت "نيويورك تايمز" هذا الأسبوع.
وأفاد مسؤولون بأن نحو 5 آلاف جندي من مشاة البحرية الأميركية وحوالي ألفي مظلي من الفرقة 82 المحمولة جواً التابعة للجيش، "يتواجدون في المنطقة بانتظار الأوامر"، موضحين أنه يمكن استخدام هذه القوات في محاولة الوصول إلى المواد النووية الإيرانية في موقع أصفهان، بما في ذلك تأمين محيطه لحماية قوات العمليات الخاصة المكلّفة بالدخول، في حال تمت الموافقة على العملية.
كما يمكن، بحسب المسؤولين الذين تحدثوا لـ"نيويورك تايمز"، استخدام هذه القوات في محاولة للسيطرة على جزيرة خرج، المركز النفطي الرئيسي لإيران، غير أنهم أشاروا إلى أن الجيش الأميركي سيحتاج إلى تعزيزات برية إضافية للحفاظ على السيطرة عليها.











