مع جمود المفاوضات.. ضربات إيرانية أميركية تختبر وقف النار | الشرق للأخبار

مع جمود المفاوضات.. ضربات إيرانية أميركية تختبر وقف إطلاق النار

time reading iconدقائق القراءة - 8
قوات المارينز على متن سفينة حربية في بحر العرب. 2 يونيو 2026 - @CENTCOM
قوات المارينز على متن سفينة حربية في بحر العرب. 2 يونيو 2026 - @CENTCOM

شهدت التوترات بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً جديداً، ليل الثلاثاء إلى الأربعاء، بعدما استهدفت إيران الكويت والبحرين بصواريخ وطائرات مسيّرة، فيما نفذت القوات الأميركية ضربات جديدة ضد أهداف إيرانية في جزيرة قشم، في تطور يضع مفاوضات وقف حرب إيران أمام اختبار جديد.

وقالت القيادة المركزية الأميركية CENTCOM، إن إيران أطلقت صواريخ باتجاه الكويت والبحرين، لكنها فشلت في إصابة أهدافها، أو جرى اعتراضها، فيما أعلنت واشنطن تنفيذ ضربات على منشأة عسكرية إيرانية في جزيرة قشم رداً على الهجمات.

وأوضحت أن الصاروخين اللذين أُطلقا نحو الكويت سقطا قبل بلوغ هدفهما، بينما اعترضت القوات الأميركية والبحرينية الصواريخ الموجهة نحو البحرين.

وقالت القيادة المركزية الأميركية، إنها ردّت على الهجمات، عبر استهداف محطة تحكم أرضية عسكرية إيرانية في جزيرة قشم الواقعة قرب مضيق هرمز.

من جانبه، أعلن الحرس الثوري الإيراني، استهداف مقر الأسطول الأميركي الخامس في البحرين وقاعدة أميركية أخرى في المنطقة، دون تسمية الكويت، معتبراً أن الهجوم جاء رداً على استهداف أميركي لناقلة نفط كانت تحاول الوصول إلى إيران رغم الحصار البحري الأميركي.

وقال الحرس الثوري في بيان: "سبق أن حذرنا من أن الرد في حال التعرض لعدوان سيكون مختلفاً وأكثر شدة، وقد تصرفنا وفق ذلك".

كما أعلنت القيادة المركزية الأميركية، إسقاط عدد من الطائرات المسيّرة الإيرانية التي استهدفت قوات أميركية في الكويت.

مفاوضات متعثرة ووقف هش لإطلاق النار

ورغم كثافة الهجمات، أكدت القيادة المركزية أن وقف إطلاق النار الهش بين الجانبين "لا يزال قائماً".

ومنذ دخول الهدنة حيز التنفيذ في أبريل الماضي، تبادل الطرفان اشتباكات محدودة ومتكررة، مع تجنب العودة إلى حرب واسعة النطاق.

وجاء التصعيد بعد تقارير أفادت بأن إيران أوقفت التواصل مع الوسطاء بشأن تمديد وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وفق ما ذكرته وكالتا "فارس" و"تسنيم" المقربتان من الحرس الثوري الإيراني.

لكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب نفى توقف المحادثات، مؤكداً أن "المحادثات مستمرة بشكل متواصل".

وكتب ترمب على منصة "تروث سوشيال": "المحادثات بيننا مستمرة، قبل أربعة أيام وثلاثة ويومين وأمس واليوم. إلى أين ستصل؟ لا أحد يعلم، لكنني قلت لإيران: حان وقت إبرام اتفاق، بطريقة أو بأخرى".

بدوره، تبنى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، نبرة متفائلة بشأن الشق النووي للمفاوضات، مع إقراره بعدم وجود ضمانات للتوصل إلى "اتفاق مقبول".

وكان ترمب قد قال لشبكة ABC News، الاثنين، إنه يعتقد أن التوصل إلى اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز وتمديد وقف إطلاق النار "ممكن خلال الأسبوع المقبل".

ربطت الولايات المتحدة، الثلاثاء، أي إفراج عن أموال إيرانية مجمدة بمدى امتثال طهران لالتزاماتها النووية، فيما أفادت مصادر أميركية لشبكة ABC NEWS بأن الرئيس الأميركي، طالب في تعديلاته على مسودة "مذكرة التفاهم" الرامية لإنهاء الحرب، بتعهدات إيرانية مكتوبة بشأن تنازلات نووية لكسر الجمود في المفاوضات الجارية بين الجانبين.

وقال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، خلال جلسة استماع في مجلس النواب لمناقشة ميزانية وزارة الخارجية، إن أي اتفاق محتمل يتطلب معالجة عدد من الملفات الأساسية، من بينها إعادة فتح الممرات البحرية أمام الملاحة، وموافقة إيران على التفاوض بشأن قضايا كانت ترفض مناقشتها سابقاً، وفي مقدمتها وقف تخصيب اليورانيوم والتعامل مع مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كانت الإدارة الأميركية تدرس الإفراج عن أموال أو أصول إيرانية مجمدة قد تُستخدم في تمويل جماعات حليفة لطهران في المنطقة، قال روبيو: "إذا كانت الأموال ستُستخدم لتمويل الوكلاء، فلن تُعاد إليهم".

وأشار إلى أن "إيران تمكنت، رغم العقوبات والضغوط الاقتصادية، من مواصلة تحويل الأموال والموارد إلى الجماعات المتحالفة معها في المنطقة"، مؤكداً أن "أي ترتيبات تتعلق بالأموال المجمدة ستكون جزءاً من التفاوض حول الملف النووي".

معضلة مضيق هرمز

ويبقى التركيز الرئيسي لأسواق النفط منصباً على مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو خُمس الإمدادات العالمية للنفط والغاز الطبيعي المسال قبل اندلاع الحرب، فيما لا تزال حركة الملاحة عبر الممر المائي محدودة.

وخلال أيام من اندلاع الحرب، فرض الحرس الثوري سيطرته على المضيق، مهدداً ناقلات النفط التجارية بالزوارق والصواريخ والطائرات المسيّرة. وتوقفت حركة الشحن تقريباً، وقفزت أسعار الطاقة.

وبعد ثلاثة أشهر، تحولت سيطرة إيران على المضيق، إلى أقوى أوراقها التفاوضية، ومصدر ضغط هائل في المحادثات مع ترمب بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وارتفع خام برنت بنسبة 1% إلى 97 دولاراً للبرميل، الأربعاء، مع تجدد الاشتباكات وتصاعد التوترات، وفق "بلومبرغ".

التصعيد في لبنان يزيد الضغوط

وجاء تبادل الضربات بعد أيام من التصعيد العسكري الإسرائيلي في لبنان، ما دفع ترمب للتدخل، وإجراء اتصال هاتفي "عاصف"، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وأصبحت الحرب في لبنان، جزءاً من حسابات المفاوضات، إذ تشترط طهران أن يشمل أي اتفاق محتمل، وقف التصعيد الإسرائيلي.

ونقل موقع "أكسيوس" الأميركي، عن مصادر قولها، إن ترمب وجّه انتقادات حادة لنتنياهو خلال الاتصال، على خلفية التصعيد الإسرائيلي في لبنان.

اقرأ أيضاً

"أنت مجنون ولولاي لكنت في السجن".. اتصال عاصف بين ترمب ونتنياهو

أدى التصعيد الإسرائيلي في لبنان، إلى تحرك واشنطن، وانتهى بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل إلى تفاهم بين إسرائيل و"حزب الله" لوقف الهجمات المتبادلة.

وبحسب التقرير، استخدم ترمب لغة غاضبة وحادة، ووصف نتنياهو بأنه "مجنون"، متهماً إياه بـ"نكران الجميل"، كما ضغط عليه لوقف خطة إسرائيل لاستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت.

وذكرت شبكة CNN، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن المكالمة شهدت توتراً حاداً، مشيرة إلى أن ترمب استخدم في بعض الأحيان "ألفاظاً نابية" للتعبير عن استيائه من سعي نتنياهو شن هجوم على بيروت.

واستضافت الخارجية الأميركية في واشنطن، الثلاثاء، اليوم الأول من الجولة الرابعة للمفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، والتي استمرت لمدة 7 ساعات، وسط "مؤشرات إيجابية" بشأن مسار المحادثات الهادفة إلى تثبيت وقف إطلاق النار، ومنع تجدد التصعيد بين الجانبين. ومن المرتقب أن تستمر الجولة الرابعة الأربعاء أيضاً.

ضغوط اقتصادية على إيران

ويأتي هذا التصعيد، بينما تواجه طهران ضغوطاً اقتصادية متصاعدة، إذ أعلن البنك المركزي الإيراني، ارتفاع التضخم السنوي إلى 77.2% في مايو، وهو أعلى مستوى منذ الحرب العالمية الثانية، فيما ارتفعت أسعار الاحتياجات الأساسية اليومية بنسبة 113.8% مقارنة بالعام الماضي، حسبما أوردت "أسوشيتد برس".

ووصف معهد "بامداد" للدراسات الاقتصادية في طهران، الأرقام بأنها "غير مسبوقة منذ الحرب العالمية الثانية".

كما تراجعت قيمة الريال الإيراني من 32 ألف ريال مقابل الدولار في عام 2015 إلى أكثر من 1.7 مليون ريال حالياً.

وحذّر الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان في مايو من ارتفاع إضافي في الأسعار، قائلاً: "نحن في حالة حرب، وعلينا تقبل هذه الصعوبات".

في المقابل، حذر خبراء من أن استمرار الضغوط الاقتصادية قد يؤدي إلى احتجاجات جديدة خلال الأشهر المقبلة، مع توقعات بإمكانية ارتفاع التضخم إلى 80%.

تصنيفات

قصص قد تهمك