تكتيكات أميركية جديدة لتجنب المواجهة مع إيران في مضيق هرمز | الشرق للأخبار

تكتيكات أميركية جديدة لتجنب المواجهة مع إيران في مضيق هرمز

وسط حركة محدودة.. "سنتكوم" تحدد مساراً قرب سواحل عمان لعبور المضيق

time reading iconدقائق القراءة - 4
سفن وناقلات نفط في مضيق هرمز أمام سواحل سلطنة عمان. 1 يونيو 2026 - Reuters
سفن وناقلات نفط في مضيق هرمز أمام سواحل سلطنة عمان. 1 يونيو 2026 - Reuters

بعد شهر من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن خطة لمرافقة السفن التجارية عبر مضيق هرمز مع استمرار حرب إيران، وهي الخطة التي تراجع عنها في وقت لاحق، لجأ الجيش الأميركي إلى أساليب جديدة لحماية السفن في هذا الممر المائي الحيوي دون الدخول في مواجهة مباشرة مع طهران، حسبما أوردت "بلومبرغ".

وتُنسّق الولايات المتحدة بهدوء مع شركات الشحن. وتشير الأدلة المستقاة من بيانات القيادة المركزية الأميركية CENTCOM، وبيانات الشحن، ومصادر مطلعة على عمليات العبور، إلى أن السفن تُعطّل أجهزة الإرسال والاستقبال، وتلتزم بالبقاء بالقرب من الساحل العماني جنوب المضيق لتجنب الألغام الإيرانية، مع تقديم الجيش الأميركي المساعدة عند الحاجة.

وجاءت أحدث الأدلة ليلة الثلاثاء وسط تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران. وأصدرت القيادة المركزية بياناً قالت فيه إن قواتها أسقطت طائرات إيرانية مسيّرة هجومية كانت تستهدف "بحارة مدنيين كانوا يعبرون المياه الإقليمية بشكل قانوني".

تكتيكات أميركية جديدة

وتمثل هذه المقاربة تحولاً في التكتيكات الأميركية عن مبادرة ترمب السابقة، التي أطلق عليها اسم "مشروع الحرية"، والتي بدأها في أوائل مايو الماضي. 

وأثارت تلك المبادرة، التي كُشِف عنها عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، وفُصِّلت في إحاطة رسمية بالبيت الأبيض، هجمات من إيران، وهددت بانهيار وقف إطلاق النار الهش بين الطرفين. وأعلن ترمب لاحقاً تراجعه عن الفكرة بعد أن طلب منه حلفاؤه في المنطقة ذلك.

أما المساعي الأميركية الأخيرة، فلا تدخل في إطار أي عملية معلنة، ولم تُقدِّم الإدارة أي تفسير علني لها. إلا أنها ترافقت مع مؤشرات أخرى تُوحي بأن الولايات المتحدة تتعاون مع شركات الشحن بطرق امتنع المسؤولون عن تحديدها.

وقد غيّرت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم"، المسؤولة عن الأصول العسكرية الأميركية في الخليج العربي ومحيطه، لهجتها لتُبقي الباب مفتوحاً أمام هذا الاحتمال. ففي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أواخر الشهر الماضي، نفت "سنتكوم" التقارير التي تفيد بأن البحرية الأميركية "استأنفت مرافقة أو مساعدة السفن التجارية أثناء عبورها مضيق هرمز". وبعد ظهور المزيد من الأدلة في الأيام الأخيرة على عبور عدة سفن، غيّرت القيادة رسالتها.

وقال الكابتن تيم هوكينز، مدير الشؤون العامة في القيادة المركزية الأميركية، في بيان، الاثنين: "على الرغم من أن القوات الأميركية لا تقوم بمرافقة السفن التجارية، إلا أننا نواصل التواصل والتنسيق معها لعبور مضيق هرمز بحرية وأمان، وهو ممر دولي حيوي للاقتصادات الإقليمية والعالمية".

وألمح وزير الحرب الأميركي بيت هيجسيث، إلى الجهود الأميركية خلال عطلة نهاية الأسبوع، قائلاً إن حركة الملاحة ستستأنف في نهاية المطاف بفضل "ما نستطيع فعله، وما نفعله بالفعل، سواء كان ذلك معلوماً أم لا - في المضيق".

حركة عبور محدودة

وذكرت "بلومبرغ" في وقت سابق، أن اثنتين من شركات الشحن أفادا بأنهما كانا على اتصال بالجيش الأميركي، الذي قدم لهما المشورة بشأن أفضل السبل لعبور الممر المائي. وبحسب مصدر مطلع على عملية العبور، عندما اقتربت زوارق هجومية سريعة يُشتبه في أنها إيرانية من إحدى السفن أثناء عبورها مؤخراً، ظهرت مروحيات وأبعدتها.

وقال برايان كلارك، الباحث البارز في معهد هدسون لـ"بلومبرغ": "إذا كانت السفن التجارية تقترب من الساحل المقابل لإيران، وتُعطّل أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بنظام التعرف الآلي AIS، فسيتعين على القوات الإيرانية استخدام الرادار أو الكشافة لرصد تحركاتها وتوجيه هجمات بالطائرات المسيّرة أو الصواريخ".

وأضاف: "بإمكان البحرية الأميركية رصد هذه الجهود ومواجهة الوحدات الإيرانية".

وبينما يتزايد تفاؤل بعض شركات الشحن بشأن انتعاش حركة الملاحة، تشير بيانات تتبع السفن التي جمعتها "بلومبرغ"، إلى أن الحركة عبر المضيق لا تزال محدودة.

وقال ستيف ويلز، الخبير البحري في مركز الاستراتيجية البحرية، إن الجيش الأميركي قادر على تنسيق حماية السفن باستخدام سفن البحرية المجهزة بنظام القيادة والتحكم الحديث "إيجيس" الذي يدمج الدفاع الجوي والصاروخي، بالإضافة إلى طائرات الإنذار المبكر E-2D لتوفير صورة شاملة للمنطقة.

وأوضح ويلز، لـ"بلومبرغ"، أن هذا "يُتيح تغطيةً بعيدةً ولكنها مباشرة" للمضيق.

تصنيفات

قصص قد تهمك