
ذكرت مصادر دبلوماسية لـ"الشرق"، الجمعة، أن عدداً من الوفود الدبلوماسية المعنية بالمفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، لا تزال متواجدة بمنتجع بورجنستوك في سويسرا، بعد تأجيل المحادثات التي كان يُفترض أن تنطلق الجمعة ضمن مسار يستمر 60 يوماً، بناءً على مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها بين طهران وواشنطن.
وأوضح مصدر دبلوماسي رفيع، في تصريحات من المنتجع، أن وفداً تقنياً من الولايات المتحدة الأميركية وصل، الخميس، إلى المكان مباشرة من فرنسا، عقب المشاركة ضمن وفد الرئيس دونالد ترمب في قمة الدول السبع الكبرى، وما يزال الوفد في بورجنستوك، بانتظار انطلاق جولة المفاوضات.
وبحسب المصدر، بالإضافة إلى الوفد الأميركي، حضرت وفود تقنية من باكستان، وقطر، بينما يتواجد الجانب الإيراني، ممثلاً بوفد مصغّر، يُعنى بالجانب التنظيمي للمفاوضات، تمهيداً لوصول وفد تقني أوسع من طهران.
وقال أكثر من مصدر دبلوماسي معني بالمفاوضات لـ"الشرق"، إنه حتى الآن، لم تُعقد أي جلسة محادثات بين الوفود بشأن مسار المفاوضات، وانحصرت الاجتماعات بالجوانب التنظيمية، بانتظار تبلور موقف بخصوص انطلاق المفاوضات، وبحسب المصادر، يتوقع أن تبقى الوفود المعنية في بورجنستوك، بانتظار ذلك.
وعلمت "الشرق" من مصادر دبلوماسية، أن قطر تجري تحركات على مستوى الوساطة، ومن ضمنها مغادرة مسؤول قطري رفيع إلى واشنطن ضمن الاتصالات المتعلقة بالمفاوضات.
ويُذكر أن الشرطة السويسرية ما تزال تفرض طوقاً أمنياً حول المنتجع، الذي سيستضيف المفاوضات.
ترتيبات لعقد محادثات خلال أيام
وكانت وزارة الخارجية الإيرانية أعلنت تأجيل اجتماع كان من المقرر عقده بين مسؤولين إيرانيين وأميركيين في سويسرا، الجمعة، مشيرة إلى أن الترتيبات جارية لعقد محادثات خلال الأيام المقبلة.
وقالت الوزارة إن الاجتماع لم يعد مُلحاً بعدما جرى توقيع مذكرة تفاهم بشأن إنهاء الحرب إلكترونياً بين الجانبين.
وأضاف المتحدث باسم الوزارة، إسماعيل بقائي، أن المفاوضات المتعلقة بالاتفاق النهائي ستعتمد على بدء تنفيذ بنود محددة في مذكرة التفاهم واستمرار الالتزام بها.
وقالت سويسرا إن محادثات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن اتفاق ينهي الحرب بينهما لن تجري، الجمعة، وإن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ألغى زيارة مقررة، مما يؤكد حالة من الغموض تكتنف التوصل إلى تسوية دائمة.
فانس يلغي رحلته إلى سويسرا
وأعلن متحدث باسم فانس، الخميس، أن الأخير ألغى رحلته إلى سويسرا للمشاركة في المحادثات الفنية مع الجانب الإيراني، مشيراً إلى أن ترتيبات المفاوضات المقبلة لم تُحسم بعد.
وأضاف المتحدث في بيان: "كما ذكر نائب الرئيس في مؤتمره الصحافي، فإن الخطط الخاصة بالمحادثات الفنية المقبلة لم تُحسم بشكل نهائي بعد".
وذكر أن الوفد الأميركي كان مستعداً للمغادرة في أول فرصة متاحة، موضحاً أن "الجوانب اللوجيستية المتعلقة بهذه المفاوضات لم تكن يوماً سهلة أو قابلة للتنبؤ". وتابع: "حتى هذه اللحظة، لن يغادر نائب الرئيس الليلة".
يأتي ذلك بعدما أعلنت سويسرا في وقت سابق الخميس، استمرار خطط عقد لقاء بين الولايات المتحدة وإيران بمشاركة الوسيطين قطر وباكستان، مشيرة إلى أن الاجتماع كان من المقرر أن ينعقد في منتجع بورجنستوك لإجراء مفاوضات أولية بشأن تنفيذ الاتفاق بين واشنطن وطهران.
وأشارت وزارة الخارجية السويسرية، في بيان، إلى توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران باعتبارها "خطوة مهمة نحو خفض التصعيد في المنطقة".
وأضافت أن تفاصيل جدول الأعمال واللقاء لم يكن ممكناً الكشف عنها في حينه.
ويقع منتجع بورجنستوك الجبلي في كانتون نيدفالدن قرب مدينة ستانس وسط سويسرا، على مرتفع يطل على بحيرة لوسيرن.
الاتفاق النووي الإيراني
وكان فانس قال في إحاطة صحافية صباح الخميس، إن من المقرر بدء المحادثات الفنية بشأن الاتفاق النووي الإيراني نهاية هذا الأسبوع، شريطة أن يتمكن الفريق الإيراني من الوصول إلى مكان المفاوضات.
وأضاف فانس: "نعتقد أن هذه المفاوضات الفنية ستبدأ في وقت ما خلال عطلة نهاية الأسبوع. لا تزال هذه هي الخطة، لكن ذلك قد يتغير"، مشيراً إلى أن "الخروج من إيران ليس بالأمر السهل".
وأوضح أنه يعتزم قيادة فريق التفاوض الأميركي في المحادثات مع إيران.
مذكرة التفاهم تدخل حيّز التنفيذ
ودخلت مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران حيز التنفيذ، الأربعاء، بعد توقيعها عن بعد من جانب الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإيراني مسعود بيزشكيان.
ونصت مذكرة التفاهم على إنهاء الحرب، والدعوة إلى فتح مضيق هرمز ورفع الحصار الأميركي، وإطلاق مفاوضات نووية لمدة 60 يوماً، وتعليق العقوبات بما يسمح لإيران ببيع النفط خلال هذه الفترة، إضافة إلى حوافز اقتصادية ضخمة حال توقيع اتفاق نووي نهائي.
وبحسب المذكرة تلتزم الولايات المتحدة وإيران بالتفاوض والتوصل إلى اتفاق نهائي خلال مدة أقصاها 60 يوماً، قابلة للتمديد بموافقة متبادلة.








