
أعاد غموض صياغة اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران إشعال التوتر في مضيق هرمز، بعدما تبنى كل طرف تفسيراً مختلفاً لبنود الاتفاق المتعلقة بحرية الملاحة، ويهدد هذا التباين، وفقاً لصحيفة "نيويورك تايمز"، بنسف الهدنة الهشة، في وقت يواصل فيه الجانبان مفاوضاتهما للتوصل إلى اتفاق نهائي.
وذكرت الصحيفة، في تقرير نشرته الأحد، أن الصياغة الغامضة التي وافق عليها المفاوضون الأميركيون في الاتفاق بدأت تهدد جهود السلام، بعد أقل من أسبوعين على توقيع الاتفاق.
وأشار التقرير إلى أن ذلك بات واضحاً مع تصاعد أعمال العنف خلال الساعات الـ72 الماضية، والتي بدأت الخميس عندما استهدفت القوات الإيرانية سفينة حاويات أثناء عبورها مضيق هرمز.
وينص الاتفاق على أن تقوم إيران بـ"اتخاذ الترتيبات، مع بذل أقصى الجهود، لضمان المرور الآمن للسفن التجارية" عبر مضيق هرمز لمدة 60 يوماً، لكنه لا يحدد المقصود بمصطلحي "الترتيبات" أو "أقصى الجهود"، بحسب الصحيفة.
ولفتت "نيويورك تايمز" إلى أن إيران تبدو وكأنها فسّرت هذه الصياغة على أنها تمنحها حق تحديد المسارات التي ينبغي أن تسلكها السفن.
وقبل ساعات من الهجوم على سفينة الحاويات، كانت طهران قد حذرت السفن من أن المسار الوحيد المتاح لعبور المضيق يمر عبر مياهها، في محاولة لمنع استخدام مسار بديل تدعمه الولايات المتحدة على الجانب الجنوبي من المضيق بمحاذاة السواحل العُمانية.
مرونة تفاوضية أم مصدر للأزمة؟
ونقلت الصحيفة عن نيكول جرايفسكي، الأستاذة المساعدة في مركز الدراسات الدولية بجامعة "سيانس بو" في باريس، قولها إن الاتفاق المؤقت "اعتمد عمداً صياغة مرنة، لأن ذلك ربما كان السبيل الوحيد لإنجازه".
وأضافت أن هذه المرونة لن تصمد إلا إذا منح الطرفان المعنى نفسه للنصوص الغامضة، مشيرةً إلى أن غموض الاتفاق دفع كلا الجانبين إلى محاولة فرض وقائع على الأرض تصب في مصلحة كل منهما، قبل حسم أوجه الغموض في اتفاق نهائي.
وفي السياق ذاته، قال جريجوري برو، كبير المحللين في مجموعة "أوراسيا"، إن إيران تختبر مدى قدرتها على بسط نفوذها على المضيق.
وكتب عبر وسائل التواصل الاجتماعي، السبت: "إذا كان القيام بعمل عسكري محدود كافياً لإغلاق المسار العُماني ودفع حركة الملاحة إلى مسارات تستطيع إيران السيطرة عليها، فلماذا لا تجرب ذلك؟"، مضيفاً أن المخاطر تبقى محدودة ما دامت طهران واثقة من أن الولايات المتحدة لن تعود إلى نهج أكثر تصعيداً.
تصعيد متبادل يهدد الهدنة
وردت الولايات المتحدة، في وقت متأخر من مساء الجمعة، على الهجوم الذي استهدف سفينة الشحن، بشن ضربات على مواقع إيرانية لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى منشآت رادار ساحلية. وبعد ساعات، أعلنت البحرين تعرضها لهجوم بطائرات مسيّرة إيرانية.
ورأت الصحيفة أن هذا التصعيد المتبادل يهدد بإفشال وقف القتال الهش بين الطرفين، رغم أنهما يفترض أن يواصلا معالجة خلافاتهما، واستكمال توضيح أوجه الغموض في الاتفاق على طاولة المفاوضات.
تساؤلات بشأن قناة الاتصال العسكرية
كما أثار التصعيد تساؤلات حول تصريحات أدلى بها نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في مقابلة مع منصة UnHerd، قال فيها إن قناة اتصال أُنشئت بين الجيشين الأميركي والإيراني، بهدف خفض التصعيد.
لكن عدداً من وسائل الإعلام الإيرانية نقلت عن المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني نفيه إنشاء أي خط اتصال مباشر يتعلق بمضيق هرمز.
وفي المقابل، اتهم محسن رضائي، القائد العسكري الإيراني السابق ومستشار المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، الولايات المتحدة، السبت، بـ"مواصلة تأجيج التوترات" في مضيق هرمز، وانتهاك اتفاق السلام المؤقت مع طهران.
وقال رضائي، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي: "سيكون الرد على انتهاك أي بند من بنود مذكرة التفاهم سريعاً وحاسماً".
خلاف على إدارة مضيق هرمز
وأبرز التقرير أن مسؤولين إيرانيين، مدنيين وعسكريين، أكدوا أن بلادهم ستتولى إدارة حركة الملاحة في مضيق هرمز بعد الحرب، فيما قال بعضهم إن ذلك سيتم بالتنسيق مع سلطنة عُمان، التي تقع على الضفة المقابلة للمضيق.
كما تؤكد إيران أحقيتها في فرض رسوم على السفن العابرة للممر المائي، مشددة على أنها ليست رسوماً للعبور، وإنما مقابل خدمات لم تحدد طبيعتها.
ويقف هذا الموقف على النقيض من الرؤية الأميركية، إذ أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأسبوع الماضي، أنه "لا يحق لأي دولة" فرض رسوم على السفن مقابل عبور مضيق هرمز. غير أن التقرير لفت إلى أن الاتفاق المؤقت لا يضمن سوى حرية العبور عبر المضيق لمدة 60 يوماً.
واختتمت جرايفسكي بالقول إن واشنطن تتعامل مع "العبور المجاني" باعتباره مبدأ دائماً، بينما ترى طهران أن الإعفاء لمدة 60 يوماً ليس سوى هدنة تكتيكية وافقت عليها فقط للتوصل إلى الاتفاق.









