أقل المتضررين من حرب إيران.. كيف تجنّبت الصين موجة التضخم؟ | الشرق للأخبار

أقل المتضررين من تأثير حرب إيران.. كيف تجنّبت الصين موجة التضخم؟

time reading iconدقائق القراءة - 7
منطقة الأعمال المركزية (CBD) في العاصمة الصينية بكين. 12 نوفمبر 2025 - Reuters
منطقة الأعمال المركزية (CBD) في العاصمة الصينية بكين. 12 نوفمبر 2025 - Reuters

ألحقت حرب إيران وما أعقبها من إغلاق مضيق هرمز أضراراً اقتصادية كبيرة بالعديد من الدول، وأدخلت قطاعات صناعية في دوامة من الاضطرابات بعد ارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة والمواد الكيماوية، ولكنها بالمقابل، منحت الصين ميزة تنافسية.

ورغم أن ارتفاع أسعار الطاقة واضطرابات سلاسل الإمداد الناجمة عن الحرب فرضا تحديات على بكين، فإن الحكومة الصينية نجحت إلى حد كبير في تجنب موجة تضخم حادة وما قد يترتب عليها من تداعيات اقتصادية وسياسية، بحسب تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز".

ويعود ذلك إلى أن احتياطيات الصين من النفط والغاز، إلى جانب وفرة إمداداتها من الطاقة النظيفة، ما مكنها من تجنب أسوأ تداعيات الأزمة، وفقاً لتحليل نشرته شركة "ذي آسيا جروب" الاستشارية في واشنطن. ويعزز ذلك مكانة الصين بوصفها وجهة أكثر تنافسية للصناعات التحويلية.

ودرست الشركة تأثير اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز على اقتصادات آسيا ومشهدها السياسي. وخلصت إلى أن الأزمة أظهرت قدرة بكين على استخدام أدوات، مثل الأسعار وضوابط التصدير والدعم الحكومي وإدارة سعر الصرف، لامتصاص الصدمات التي تعرض لها اقتصادها.

كما ساعدت الاضطرابات في تسويق الصين لنفسها، باعتبارها الشريك الأكثر استقراراً، فضلاً عن تسريع الطلب العالمي على تقنيات الطاقة النظيفة، مثل الألواح الشمسية والبطاريات والمركبات الكهربائية، وهي قطاعات تهيمن عليها بكين.

"الرابح الأكبر"

وقال كيرت كامبل، رئيس مجلس الإدارة والمؤسس المشارك لـ"ذا آسيا جروب"، والذي شغل منصب نائب وزير الخارجية في إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، للصحيفة: "من الصعب عدم التوصل إلى استنتاج مفاده أن الصين هي الرابح في هذه الأزمة".

ولا تزال المصانع في الصين، المنتجة للكيماويات والمعادن، تعتمد بدرجة كبيرة على واردات الكبريت والهيليوم والنافثا التي تمر عبر مضيق هرمز.

ونجحت الصين في الحد من آثار ارتفاع أسعار الطاقة العالمية، مستفيدة من احتياطياتها من الطاقة، إلى جانب فرض قيود وحصص على صادرات مصافي النفط. كما تراجعت واردات الصين من النفط بأكثر من 30% على أساس سنوي في مايو، ما أتاح كميات أكبر من النفط في الأسواق العالمية لتشتريها دول أخرى.

وأدت الاضطرابات التي طالت إنتاج الطاقة وحركة الشحن بسبب حرب إيران، إلى رفع أسعار النفط والغاز عالمياً خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

وتعد آسيا، أكبر مركز صناعي في العالم، والأكثر اعتماداً على الشرق الأوسط في تأمين احتياجاتها من الطاقة والمنتجات الصناعية، إذ يمر عبر مضيق هرمز 80% من وارداتها النفطية و90% من وارداتها من الغاز الطبيعي.

غير أن تداعيات الأزمة تجاوزت سوق الطاقة بكثير، إذ أعاقت الحرب إنتاج ونقل عدد من المواد الحيوية، مثل النافثا المستخدمة في صناعة البلاستيك والكيماويات، والهيليوم المستخدم في مصانع أشباه الموصلات وأجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي، والكبريت اللازم لتكرير النحاس والنيكل والمعادن الحيوية المستخدمة في بطاريات المركبات الكهربائية والأنظمة الكهربائية.

ومن المرجح أن يؤدي خطر تكرار إغلاق مضيق هرمز أو تعرض السفن العابرة له لهجمات، إلى ارتفاع تكاليف التأمين على الشحن، ودفع الشركات إلى اعتماد طرق أطول وأكثر كلفة لتجنب المرور عبره.

اضطرابات في آسيا

ووفقاً للتقرير، الذي درس سيناريوهات متعددة بشأن كيفية استجابة الحكومات والشركات والجهات الأخرى للتطورات المختلفة في مضيق هرمز، تمثل اضطرابات سلاسل الإمداد الأخيرة تحديات أكبر بكثير لبقية الاقتصادات الآسيوية.

وفي الهند، أدى ارتفاع أسعار الأسمدة والوقود والغذاء إلى تنامي المعارضة السياسية للحكومة. كما أن زيادة تكاليف الأسمدة، إلى جانب توقعات مناخية موسمية، قد تثقل كاهل أكثر من 40% من القوة العاملة الهندية، التي تعمل في القطاع الزراعي.

أما في اليابان، حيث تعادل قيمة دعم الوقود بالفعل نحو نصف موازنة الدفاع، فقد يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة الضغوط المالية على الحكومة. كما أسهم ارتفاع أسعار الألمنيوم والنافثا ونقصهما، وهما من المواد المستخدمة في تصنيع مكونات السيارات، في خفض الإنتاج وتأخير عمليات التصنيع لدى شركات السيارات اليابانية.

وتبدو التداعيات السياسية والاقتصادية أشد وطأة في دول جنوب شرقي آسيا، حيث تعتمد كثير من الدول على استيراد الطاقة، واضطرت الحكومات إلى اللجوء للاقتراض الطارئ وتمديد برامج الدعم لحماية اقتصاداتها.

وشهدت الفلبين إضرابات عمالية، وأعلنت حالة طوارئ وطنية في قطاع الطاقة. وفي إندونيسيا، خفض منتجو النيكل إنتاجهم بسبب نقص حمض الكبريتيك، بينما تراجعت السياحة في جزيرة بالي نتيجة ارتفاع أسعار تذاكر الطيران.

قفزة في صادرات الصين

وفي ظل صدمة الطاقة، تتجه دول عديدة في جنوب شرقي آسيا إلى الصين لتوفير الألواح الشمسية وأنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات والمركبات الكهربائية، وهو ما أدى إلى قفزة كبيرة في صادرات الصين من هذه المنتجات.

ووفقاً للتقرير، فإن أزمة الطاقة العالمية قد تضعف صورة جنوب شرقي آسيا بوصفها وجهة صناعية تنافسية، بما قد يبطئ توجه الشركات إلى نقل مصانعها من الصين، وإنشاء منشآت إنتاج في أسواق أخرى.

وكان تأثير إغلاق مضيق هرمز أكثر محدودية على الولايات المتحدة، نظراً إلى إنتاجها المحلي من الطاقة. إلا أن الأزمة قد تترك آثاراً سلبية في قطاعات مثل الذكاء الاصطناعي.

وفرضت أزمة مضيق هرمز ضغوطاً على سلاسل الإمداد الآسيوية، التي تنتج أشباه الموصلات والمحولات الكهربائية وأنظمة الطاقة والنحاس ومواد أخرى تدخل في بناء مراكز البيانات في الولايات المتحدة.

وقال كامبل إن تأثير الأزمة على كثير من الدول وسلاسل الإمداد كان "عميقاً وواسع النطاق"، وقد يزداد سوءاً إذا استمرت الأزمة. وأضاف أن اليابان وكوريا الجنوبية ودولاً أخرى استهلكت جانباً كبيراً من احتياطياتها التي خففت حتى الآن من وطأة الآثار الاقتصادية.

وأضاف: "في كثير من المجالات، من وقود الطائرات إلى أنواع كثيرة من وقود الديزل، نحن نقترب عملياً من استنفاد المخزونات".

تصنيفات

قصص قد تهمك