
ترك القرار الأميركي بإلغاء الإعفاء الذي سمح ببيع النفط الإيراني، عشرات الملايين من براميل نفط طهران الموجودة بالفعل على متن ناقلات، عالقة في عرض البحر، بعد تجدد الضربات بين أميركا وإيران.
ووفقاً لحسابات أجرتها "بلومبرغ"، استناداً إلى بيانات شركة Vortexa، يوجد نحو 63 مليون برميل من النفط الإيراني حالياً في البحر، إما في طريقها إلى وجهاتها أو على متن ناقلات متوقفة. ويتواجد الخام على متن سفن في الخليج، وأخرى موزعة عبر المياه الآسيوية.
ولا تشير معظم هذه السفن إلى وجهة واضحة أو تُظهر أنها متاحة لتلقي طلبات، ما يعني أنها لم تجد مشترين بعد.
وأصدرت واشنطن إعفاءً للنفط الإيراني، في يونيو الماضي، في إطار اتفاق السلام المؤقت بين واشنطن وطهران، ما منح إيران مهلة 60 يوماً لبيع نفطها من دون الخضوع للعقوبات الأميركية.
وألغت الولايات المتحدة الإعفاء الثلاثاء، رداً على هجمات إيرانية استهدفت ناقلات في مضيق هرمز.
وأدى الإعفاء، إلى جانب رفع الولايات المتحدة لحصارها عن الموانئ الإيرانية، إلى زيادة كبيرة في عمليات تحميل الخام الإيراني، لكن بيع هذا النفط الآن، أصبح بالغ الصعوبة، ما حرم طهران من مصدر مهم للإيرادات، كما أزال حافزاً رئيسياً كان يهدف إلى دفع طهران للالتزام بإعادة فتح المضيق.
وقالت منظمة "متحدون ضد إيران النووية"، وهي منظمة غير ربحية، إنها رصدت ما لا يقل عن 19 عملية تحميل للنفط والبتروكيماويات الإيرانية منذ توقيع الاتفاق المؤقت. كما حددت المنظمة ما لا يقل عن 46 ناقلة محملة بالنفط أو الوقود الإيراني قبالة سواحل البلاد.
نفط إيران يفقد ميزته السعرية
وحتى قبل إلغاء الإعفاء، كانت طهران تواجه صعوبات في بيع نفطها. ويرجع ذلك جزئياً إلى تدفق كميات كبيرة من الخام غير الإيراني من الخليج، ما أدى إلى فقدان البراميل الإيرانية ميزتها السعرية مقارنة بالبدائل، إضافة إلى حذر المشترين من المخاطر المختلفة التي لا تزال تحيط بتجارة خام طهران.
وقال متعاملون إن كلاً من شركة النفط الوطنية الإيرانية المملوكة للدولة، والوسطاء الذين يسوقون خام البلاد، كانوا يدفعون باتجاه بيع الإمدادات خلال الأيام الماضية.
وأضافوا أن مصافي في اليابان وتايوان وكوريا الجنوبية تلقت عروضاً بالفعل. وفي الوقت نفسه، كان المشترون الهنود يستعدون لشراء النفط، لكن بشرط أن تمدد الولايات المتحدة الإعفاء إلى ما بعد أغسطس.
وقال المتعاملون إنه لم تُسجل أي عمليات شراء للخام الإيراني من جانب مصافٍ آسيوية خارج الصين منذ صدور الإعفاء، رغم أن بعض الصفقات ربما جرى إبقاؤها طي الكتمان بسبب حساسيتها.
وواجهت تجارة النفط الإيراني، عدداً من العقبات، فقد ظلت القيود الأوروبية والبريطانية قائمة، ما أدى إلى تعقيد عمليات التأمين، كما أن بعض الموانئ ربما لم تكن مستعدة للسماح لسفن إيران التابعة لـ"أسطول الظل" بالرسو. كذلك كان المشترون قلقين من التغييرات المفاجئة في السياسة الأميركية.
ويُعد أحد الأسواق القليلة المتبقية أمام النفط الإيراني هو مصافي التكرير الصينية المستقلة، المعروفة باسم "أباريق الشاي" (Teapots)، والتي كانت من أبرز عملاء إيران قبل حرب الشرق الأوسط.
لكن من المرجح أن تضطر طهران إلى تقديم خصومات كبيرة لجذب اهتمام هذه المصافي.










