الكويت والبحرين بمرمى هجمات إيران.. لماذا يتكرر استهدافهما؟ | الشرق للأخبار
تحليل إخباري

الكويت والبحرين في مرمى الهجمات الإيرانية.. لماذا يتكرر استهدافهما؟

time reading iconدقائق القراءة - 6
رئيس مجلس الوزراء الكويتي الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح يتفقد مبنى الركاب T1 بمطار الكويت الدولي بعد هجمات إيرانية. 3 يونيو 2026 - كونا
رئيس مجلس الوزراء الكويتي الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح يتفقد مبنى الركاب T1 بمطار الكويت الدولي بعد هجمات إيرانية. 3 يونيو 2026 - كونا

منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران في 28 فبراير 2026، تعرضت الكويت والبحرين لسلسلة من الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، سواء انطلقت مباشرة من إيران أو في بعض الحالات من الأراضي العراقية.

ولم تنفرد الدولتان بتلك الهجمات، إذ شملت جولات التصعيد الأولى قطر والإمارات والأردن والسعودية، إلّا أن أحدث الضربات بعد وقف النار وحتى 8 و9 يوليو تركزت على الكويت والبحرين أساساً وكذلك قطر والأردن بمستوى أقل. ويتعلق السؤال بالعوامل التي تجعل الكويت والبحرين هدفين متكررين للهجمات الإيرانية.

وتدّعي إيران أن ضرباتها تستهدف منشآت وقواعد عسكرية أميركية رداً على العمليات الأميركية داخل أراضيها، بينما تعتبر الكويت والبحرين ومعهما دول مجلس التعاون الخليجي أن تلك الهجمات اعتداءً على سيادتهما وتهديداً مباشراً لأمن السكان والمنشآت المدنية.

فيما تكرر  بيانات عسكرية إيرانية، في أكثر من جولة، ذكر قاعدة علي السالم والمنشأة البحرية الأميركية في البحرين باعتبارهما هدفين للهجمات، فيما تشير التقارير عن أضرار الهجمات على أهداف مدنية في الكويت والبحرين أيضاً.

ففي 3 يونيو، تعرض مطار الكويت الدولي لهجوم إيراني أودى، وفق السلطات الكويتية، بحياة شخص وأصاب 63 آخرين، فضلاً عن أضرار في مباني المطار ومنشآت مدنية ودبلوماسية.

مساحة محدودة وعمق استراتيجي ضيق

ودائماً يبرز عامل المساحة والعمق الجغرافي فيما يتعلق بالعديد من دول مجلس التعاون الخليجي.

وتبلغ مساحة الكويت نحو 17.8 ألف كيلومتر مربع، فيما تبلغ مساحة اليابسة في البحرين نحو 786.8 كيلومتر مربع.

ويعني ذلك تركز المنشآت العسكرية والمدنية والسكانية المهمة ضمن نطاقات جغرافية محدودة، وتراجع خيارات توزيع المنشآت الحيوية أو إبعادها عن مناطق الخطر.  

غير أن صغر المساحة لا يعني تلقائياً ضعف القدرة على اعتراض الصواريخ والمسيّرات، إذ تتوقف فاعلية الدفاعات الجوية أيضاً على مكان الإطلاق ونوع السلاح ومساره وعدد المقذوفات المستخدمة في الهجمة الواحدة ومستوى الإنذار المبكر.

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت، فيصل أبو صليب، أن القيادة الإيرانية قد تنظر إلى الدول الأصغر في مجلس التعاون باعتبارها "الحلقة الأضعف" التي يمكن من خلالها إحداث "إضعاف بنيوي" في المنظومة الخليجية.

ويقول أبو صليب لـ"الشرق" إن صغر المساحة والافتقار إلى العمق الجغرافي قد يدفعان طهران إلى الاعتقاد بأن تكرار الهجمات يمكن أن يحدث "إرهاقاً في البنى الدفاعية" للدول المستهدفة.

محور جنوب العراق

وتكتسب الجغرافيا أهمية إضافية في حالة الكويت، الواقعة عند رأس الخليج العربي وبمحاذاة جنوب العراق، حيث تنشط جماعات مسلحة وشبكات ترتبط بإيران أو بالحرس الثوري.

ويقول أبو صليب إن "العامل الجغرافي بالنسبة إلى الكويت، وقربها من جنوب العراق، حيث تتركز ميليشيات عراقية موالية لإيران، يضيفان مساراً آخر للتهديد"، مشيراً إلى أن عدداً من هجمات المسيّرات التي استهدفت الكويت انطلق من الأراضي العراقية.

وأفادت "رويترز" نقلاً عن ثمانية مصادر عراقية، بأن الحرس الثوري أنشأ خلايا صغيرة داخل العراق لتنفيذ هجمات بالمسيّرات على دول خليجية تستضيف قوات أميركية.

وقالت الوكالة إن تلك الخلايا أطلقت ما لا يقل عن سبع مسيّرات من مناطق قرب البصرة والسماوة باتجاه أهداف في الكويت والسعودية والإمارات بين أبريل ومايو. 

ويمنح هذا المسار طهران إمكانية الضغط على الكويت من أكثر من اتجاه، كما يقلل زمن الإنذار المتاح أمام بعض أنواع المسيّرات المنطلقة من جنوب العراق، مقارنة بالهجمات التي تبدأ من الأراضي الإيرانية.

البعد الديموغرافي

ويضيف أبو صليب عاملاً آخر يتعلق بمحاولة استثمار الانقسامات السياسية والبعد الطائفي، خصوصاً في البحرين، ويقول إن طهران قد تراهن على إحداث توترات داخلية بالتوازي مع الضغط العسكري الخارجي، مستفيدة من آثار الخلافات التي ظهرت خلال احتجاجات عام 2011 وما تلاها.

ويتفق المستشار السياسي البحريني أحمد الخزاعي مع أن التركيز على الكويت والبحرين "لا يمكن فهمه فقط من زاوية الجغرافيا"، مشيراً إلى وجود أبعاد أمنية واجتماعية تتداخل مع الحسابات العسكرية.

لكن التركيبة المذهبية أو الروابط الأسرية والثقافية لا تشكل، في ذاتها، دليلاً على ارتباط أمني أو سياسي بإيران. ولذلك، يتعين الفصل بين مكونات المجتمعين الكويتي والبحريني وبين أفراد أو تنظيمات محددة توجه إليها السلطات اتهامات موثقة.

وفي هذا السياق، أعلنت البحرين، في 9 مايو، توقيف 41 شخصاً قالت إنهم ينتمون إلى تنظيم مرتبط بالحرس الثوري الإيراني، مشيرة إلى استمرار الإجراءات القانونية بحقهم.

وتعني طبيعة الإجراءات القائمة أن القضية يجب عرضها بوصفها اتهامات رسمية قيد النظر، لا أحكاماً قضائية نهائية. 

وفي الكويت، أعلنت السلطات توقيف أربعة متسللين قالت إنهم أقروا بانتمائهم إلى الحرس الثوري ودخولهم جزيرة بوبيان لتنفيذ أعمال عدائية.

كما أن هناك فرضية تشير إلى أن حجم الشبكات المرتبطة بإيران في الكويت والبحرين يفوق مجموعها في بقية دول الخليج.

رسائل إلى واشنطن ودول الخليج

ويرى الخزاعي أن استهداف الكويت والبحرين يحقق لطهران أكثر من غاية في الوقت نفسه، تتمثل في توجيه رسالة مباشرة إلى واشنطن عبر مهاجمة مواقع تستضيف قوات أميركية، ورفع الكلفة السياسية والأمنية التي تتحملها الدول المضيفة، واختبار قدرة أنظمة الدفاع الجوي على التعامل مع الهجمات المتكررة.

كما يمكن للهجمات، بحسب الخزاعي، أن تفرض ضغوطاً داخلية على الحكومات من خلال الجمع بين خطر الضربات الخارجية والحاجة إلى حماية المنشآت المدنية والحيوية والتعامل مع أي تهديدات أمنية داخلية محتملة.

تصنيفات

قصص قد تهمك