
أفاد مسؤولون أميركيون كبار، الجمعة، بأن مسؤولين إيرانيين أبلغوا مستشاري الرئيس دونالد ترمب، في اتصالات غير معلنة، بأن استهداف السفن التجارية في مضيق هرمز كان "خطأ"، ونسبوا الهجمات إلى "فصيل متشدد داخل النظام" يسعى إلى تقويض المفاوضات، معربين عن رغبة طهران في مواصلة المحادثات، بحسب موقع "أكسيوس" وشبكة CBS News.
وقال المسؤولون، في إحاطة للصحافيين، إن إدارة ترمب تطالب طهران بإصدار "بيان علني" تقر فيه بأن مضيق هرمز مفتوح أمام الملاحة، وتتعهد بوقف استهداف السفن التجارية، فيما تتوقع واشنطن إعلان الموقف الإيراني عقب محادثات تُعقد في سلطنة عمان، السبت.
ولم يتضمن تقريرا "أكسيوس" وCBS News تأكيداً إيرانياً مستقلاً للرواية التي نقلها المسؤولون الأميركيون بشأن الاتصالات الخاصة أو الجهة التي تقف وراء الهجمات.
وذكرت CBS News أن ترمب وجّه فريقه إلى مواصلة المفاوضات مع إيران، رغم إعلانه انتهاء وقف إطلاق النار، فيما يتولى إدارة المسار التفاوضي من الجانب الأميركي نائب الرئيس جيه دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، والمبعوثان ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر.
محادثات في سلطنة عمان
وقالت الشبكة إن محادثات ستُعقد في عُمان، السبت، من دون أن تحدد ما إذا كان المسؤولون الأميركيون والإيرانيون سيشاركون فيها مباشرة أو عبر وسطاء.
وفي السياق ذاته، أفاد "أكسيوس" بأن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونظيره العُماني بدر البوسعيدي يُتوقع أن يجتمعا في مسقط، السبت، لبحث أزمة مضيق هرمز.
ونقلت CBS News عن مسؤول أميركي قوله إن الإيرانيين "عادوا إلى الطاولة وقالوا: لقد أخطأنا. ارتكبنا خطأ. فلنواصل المحادثات".
وأضاف مسؤولون أميركيون أن الإيرانيين أبلغوا واشنطن بأن الهجمات على السفن بدأت بمبادرة من فصيل متشدد داخل النظام يسعى إلى تقويض الاتفاق.
ونقل "أكسيوس" رواية مماثلة عن مسؤولين أميركيين قالوا إن مفاوضين إيرانيين أبلغوا الإدارة بأن "عناصر متشددة" داخل النظام أطلقت النار على السفن لاستعادة أوراق ضغط في المفاوضات.
وذكر مسؤول أميركي أن صراعاً على النفوذ يدور داخل إيران بشأن تنفيذ مذكرة التفاهم والخطوات المقبلة في المفاوضات مع إدارة ترمب. وأضاف: "هناك عناصر داخل نظامهم تريد التوصل إلى اتفاق، لكننا لا نستطيع اتخاذ القرارات نيابة عنهم. عليهم أن يسيطروا على الأمور".
وفي المقابل، لفت "أكسيوس" إلى أن المفاوضين الإيرانيين وقادة الحرس الثوري ومسؤولين بارزين آخرين تمسكوا علناً بمطلب احتفاظ طهران بالسيطرة على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
تفسير مختلف
رغم الرواية التي قال المسؤولون إنهم تلقوها من الجانب الإيراني، تتمسك إدارة ترمب بتفسير مختلف لدوافع الهجمات.
ووفق CBS News، قال مسؤول أميركي إن واشنطن تعتقد أن إيران فوجئت بسرعة عودة حركة السفن إلى الممر الجنوبي وحجم شحنات النفط والغاز التي استخدمته، معتبراً أن ذلك دفع طهران إلى التراجع عن التزامها.
وذكر "أكسيوس" أن عُمان فتحت، قبل توقيع مذكرة التفاهم، ممراً جنوبياً قرب سواحلها لعبور السفن، في خطوة توافقت مع موقف الولايات المتحدة وحلفائها في الخليج.
وأضاف الموقع أن هذه الخطوة أثارت غضب إيران، بعدما أضعفت موقفها التفاوضي بشأن إدارة حركة الملاحة في المضيق.
مطلب أميركي
وأوضح ثلاثة مسؤولين أميركيين أن واشنطن نقلت إلى إيران، بصورة مباشرة وعبر وسطاء إقليميين، مطالبتها بإصدار بيان علني تقر فيه بأن مضيق هرمز مفتوح، وتتعهد بوقف إطلاق النار على السفن التجارية.
وتتوقع الإدارة الأميركية أن تعلن طهران، عقب اجتماع مسقط، فتح جميع الممرات في المضيق أمام الملاحة من دون فرض رسوم على السفن.
وقال مسؤول أميركي لـ"أكسيوس": "نريد منهم أن يقولوا علناً إنهم سيتوقفون عن إطلاق النار على السفن، وأن يقروا، صراحة أو ضمناً على الأقل، بأنهم أخطأوا".
وبحسب CBS News، تتوقع الإدارة أن يكون الموقف الإيراني بعد محادثات عُمان هو فتح المضيق وإدارة حركة الملاحة فيه بالطريقة نفسها التي كانت متبعة قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي.
ولفت مسؤول أميركي إلى أن واشنطن تمر حالياً بمرحلة "انتظار وترقب" لمعرفة الموقف الذي ستعلنه إيران.
وقال المسؤولون لـCBS News إن الولايات المتحدة سترد باستخدام أدوات الضغط العسكرية والاقتصادية إذا واصلت إيران ما وصفوه بالأعمال العدائية.
وحذر مسؤول أميركي من تداعيات إذا لم تتبنَّ طهران الموقف الذي تطالب به واشنطن بشأن المضيق، قائلاً: "إذا لم يكن هذا موقفهم غداً، فلن يكون يوماً جيداً بالنسبة إليهم".
ولم يحدد المسؤولون طبيعة الإجراءات المحتملة، لكن الولايات المتحدة سبق أن شنت جولتين من الضربات على إيران رداً على الهجمات في مضيق هرمز، كما ألغت الترخيص العام الذي كان يسمح مؤقتاً ببيع النفط الإيراني.
وقال أحد المسؤولين إن ترمب يمنح فريقه مساحة ووقتاً للتوصل إلى اتفاق مع إيران، "لكن ليس وقتاً طويلاً".
شكوك بشأن الاتفاق النووي
وأشار المسؤولون الأميركيون إلى أن ما تعتبره واشنطن إخفاقاً إيرانياً في الالتزام بفتح مضيق هرمز يثير شكوكاً بشأن استعداد طهران وقدرتها على تنفيذ اتفاق نووي أكثر تعقيداً.
وأضاف أحدهم أنه إذا لم تتمكن طهران من الوفاء بما تعتبره واشنطن أسهل أجزاء الاتفاق، وهو فتح المضيق أمام التجارة، فلن يستطيع المفاوضون الانتقال إلى القضية الأكثر تعقيداً المتعلقة بالبرنامج النووي.
وفي المقابل، أكد مسؤول أميركي لـ"أكسيوس" أن الولايات المتحدة وإيران أحرزتا "تقدماً" نحو اتفاق نووي خلال ثلاثة أسابيع من المفاوضات.
وأردف: "نتحدث مع أشخاص ذوي سلطة هناك يقولون إنهم يريدون اتفاقاً"، لكن المسؤولين قالوا إن أزمة مضيق هرمز أثارت تساؤلات بشأن إمكان التوصل إلى اتفاق نووي ومدى التزام إيران به إذا جرى توقيعه.
وفيما يتعلق بما يسميه ترمب "الغبار النووي"، في إشارة إلى ما تبقى من البرنامج النووي الإيراني بعد الضربات، قال مسؤولون لـCBS News إن الولايات المتحدة تفضل استخراج هذه البقايا من المواقع المستهدفة.
وأضافوا أنه إذا رفضت إيران التصرف مثل "دولة طبيعية"، بحسب تعبيرهم، فهناك خيار آخر يتمثل في إبقاء ما تبقى مدفوناً.
ولم يوضح المسؤولون طبيعة البقايا المقصودة أو المواقع التي توجد فيها، كما لم يكشفوا عن آلية استخراجها أو التحقق منها.
وأكدوا أن الإدارة تعد "خيارات بديلة" في حال تعذر التوصل إلى اتفاق نووي، من دون تقديم تفاصيل بشأنها.










