خسائر حرب إيران البشرية تثير سجالاً بين البنتاجون والكونجرس | الشرق للأخبار

الخسائر البشرية في حرب إيران تثير سجالاً بين البنتاجون والكونجرس الأميركي

time reading iconدقائق القراءة - 6
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الحرب بيت هيجسيث يحضران مراسم نقل جثمان جندي أميركي لقي مصرعه بحرب إيران في قاعدة دوفر الجوية بولاية ديلاوير. 22 يوليو 2026 - REUTERS
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الحرب بيت هيجسيث يحضران مراسم نقل جثمان جندي أميركي لقي مصرعه بحرب إيران في قاعدة دوفر الجوية بولاية ديلاوير. 22 يوليو 2026 - REUTERS

أعادت وزارة الحرب الأميركية "البنتاجون" تصنيف أفراد القوات المسلحة الذين لقوا مصرعهم وأصيبوا خلال تجدد الأعمال القتالية مع إيران؛ على نحو يميزهم عن نظرائهم في بداية الحرب، في خطوة يقول منتقدون إنها تحجب الخسائر البشرية الناجمة عن حرب إيران التي تخوضها إدارة الرئيس دونالد ترمب، وربما يكون لها تداعيات طويلة الأمد على الناجين، وفق صحيفة "واشنطن بوست".

والأسبوع الماضي، حذف البنتاجون من قاعدة بياناته الإلكترونية، أربع وفيات لجنود وقعت مؤخراً؛ ثلاثة منهم سقطوا جراء هجوم بصاروخ باليستي إيراني استهدف قاعدة في الأردن في 17 يوليو، وجندي لقي حتفه في اليوم التالي أثناء عملية تفجير تحت السيطرة لطائرة مسيرة إيرانية في قاعدة بالعراق.

وأدى حذف هذه البيانات مما يسميه البنتاجون "نظام تحليل الخسائر الدفاعية" Defense Casualty Analysis System إلى إثارة تدقيق فوري من جانب الكونجرس. وفي ذلك الوقت، عزا البنتاجون السبب إلى خطأ في معالجة البيانات.

وذكرت "واشنطن بوست" أن هذه المشكلة حدثت في الوقت الذي كان فيه وزير الحرب بيت هيجسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال دان كين في الكابيتول يضغطان على المشرعين للحصول على مليارات الدولارات كتمويل إضافي في وقت الحرب. 

وخلال الإدلاء بإفادته، قال هيجسيث إن التكلفة الحالية للعمليات منذ بدء حرب إيران في 28 فبراير الماضي، تجاوزت 37 مليار دولار.

فئة جديدة للخسائر البشرية

والأحد، عادت حالات الوفاة الأربع، بالإضافة إلى عدد لم يُكشف عنه سابقاً من العسكريين الجرحى الجدد، البالغ عددهم 207، إلى الظهور في نظام تحليل الخسائر؛ لكن دون ربطهم بـ"عملية الغضب الملحمي" Operation Epic Fury، وهو الاسم الذي أطلقته إدارة ترمب على حرب إيران. وبدلاً من ذلك، أُدرجت تلك الخسائر ضمن فئة جديدة بعنوان "عمليات الطوارئ في الخارج".

ويبدو أن هذه الفئة الجديدة تشمل فقط الضحايا الذين سقطوا خلال الأسابيع التي تلت إعلان واشنطن وطهران وقف إطلاق النار، في الوقت الذي كانت فيه الحكومتان تسعيان إلى التوصل إلى تسوية تفاوضية للحرب. وقد انهارت تلك المحادثات هذا الشهر، واستأنف الطرفان الهجمات العسكرية.

وأشارت إدارة ترمب، الأحد، إلى أن الرئيس يرغب في "بعض المساحة" لمواصلة الجهود الدبلوماسية بينما يدرس إمكانية تصعيد عسكري آخر. ونفى مسؤولون التقارير التي تشير إلى أن هذا التوقف مؤقت يرجع إلى نفاذ مخزون البنتاجون من الأسلحة الدفاعية الرئيسية.

ولم يرد البنتاجون على طلبات التعليق بشأن أسباب استبعاد هؤلاء الجنود في البداية من "نظام تحليل الخسائر البشرية"، وما إذا كان قد أخذ في الاعتبار كيفية تأثير إعادة تصنيف تلك الخسائر البشرية على الناجين والمستفيدين.

والأسبوع الماضي، أرجع المتحدث باسم البنتاجون، شون بارنيل، سبب الإزالة إلى "اضطراب مؤقت في البيانات".

تناقض في البيانات

وكانت صحيفة "نيويورك تايمز"، وشبكة CNN، ووسائل إعلام أخرى أوردت تقارير سابقة بشأن التناقضات في بيانات البنتاجون.

ووفقاً للبيانات، أسفرت حرب إيران حتى الآن، عن مصرع 18 من أفراد القوات المسلحة الأميركية وإصابة أكثر من 600 آخرين. وقد أفاد البنتاجون بأن العديد من الجرحى قد عادوا منذ ذلك الحين إلى الخدمة.

في المقابل، حذرت إحدى المنظمات الكبرى المدافعة عن حقوق المحاربين القدامى من أن نقل الخسائر البشرية الأخيرة إلى فئة جديدة في قاعدة بيانات البنتاجون ليس مجرد مسألة تتعلق بالشفافية العامة؛ بل قد يكون له آثار طويلة الأمد على قدرة المحاربين القدامى وأسر الضحايا على الحصول على المزايا الحكومية.

وقالت جيس فينوكان، وهي محاربة سابقة في سلاح الجو والمتحدثة باسم منظمة "قدامى المحاربين الأميركيين في العراق وأفغانستان" Iraq and Afghanistan Veterans of America: "الطريقة التي تعيدون بها تصنيف الأشخاص في الخلفية لها آثار من الدرجة الثانية والثالثة".

وأفادت "واشنطن بوست"، بأنه يجري تشكيل السجل الدائم لأي فرد من أفراد القوات المسلحة بناءً على العمليات العسكرية التي تظهر بيانات وزارة الحرب مشاركته فيها. 

وأوضحت فينوكان، أن هذا السجل يؤثر على مجالات تشمل التقديرات والرعاية الطبية ومستحقات الورثة، معتبرة أن الإدارة يجب أن تكون "مسؤولة وخاضعة للمساءلة بشكل كامل عن التكلفة الكاملة للحرب".

وكان الرئيس ترمب أعلن انطلاق "عملية الغضب الملحمي" في 28 فبراير، ثم أعلن انتهائها في مايو، عقب الإعلان عن وقف إطلاق النار. 

لكن العمليات العسكرية الأميركية في المنطقة لم تنتهِ في ذلك الوقت، حيث كانت حاملتا طائرات تقومان بدوريات، واستمرت الدوريات الجوية، وتبادل إطلاق النار المحدود، ثم استئناف الأعمال القتالية بشكل كامل في 7 يوليو. ومنذ ذلك الحين، استهدفت إيران عدة منشآت أميركية، ما أسفر سقوط أربعة جنود، إصابة عشرات آخرين. 

تصنيفات

قصص قد تهمك