كبير جنرالات ترمب يبحث عن مخرج من حرب إيران | الشرق للأخبار

مع تقلص خيارات التصعيد.. كبير جنرالات ترمب يبحث عن مخرج من حرب إيران

time reading iconدقائق القراءة - 10
وزير الحرب الأميركي بيت هيجسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال دان كين في ختام جلسة استماع بمجلس الشيوخ في واشنطن. 21 يوليو 2026 - Reuters
وزير الحرب الأميركي بيت هيجسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال دان كين في ختام جلسة استماع بمجلس الشيوخ في واشنطن. 21 يوليو 2026 - Reuters

خلال الأسابيع القليلة الماضية، أوضح رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال دان كين، بشكل خاص لعدد من كبار مستشاري الرئيس دونالد ترمب، أن الولايات المتحدة بحاجة إلى إيجاد مخرج من حرب إيران، لأن الخيارات العسكرية المطروحة لتصعيد الصراع "قد تأتي بنتائج عكسية"، ولأن الضربات الجوية وحدها من غير المرجح أن تحقق الأهداف التي أعلن ترمب السعي إليها، حسبما نقلت CNN عن ثلاثة مصادر مطلعة.

وقال أحد المصادر بوضوح: "كين يبحث عن مخرج".

ولا يشارك كين وحده هذا الرأي بشأن وصول الحرب إلى نقطة مفصلية. فقد ناقش مخاوفه بشأن الخيارات العسكرية في تصعيد الصراع، وطرح إمكانية إيجاد مخرج من الحرب مع مسؤولين بارزين آخرين في الإدارة الأميركية، من بينهم مدير وكالة الاستخبارات المركزية CIA جون راتكليف، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ونائب الرئيس جي دي فانس، وفق ما نقلت CNN عن مصدرين.

وفي الآونة الأخيرة، عقد الجنرال الأميركي الأرفع رتبة، اجتماعات جانبية مع بعض مستشاري ترمب الذين يشاركونه الرأي، في محاولة لتنسيق العمل بين الوكالات وضمان توافق مواقفهم قبل اجتماعاتهم مع الرئيس الأميركي. وكان الهدف هو توضيح حدود الخيارات العسكرية المتاحة ومخاطرها، بما في ذلك الخيارات التي لا تتطلب نشر قوات أميركية برية، بحسب المصادر.

وقال أحد المصادر لشبكة CNN، إن ذلك "مجرد طريقته في حماية الجيش"، في إشارة إلى مناقشات كين مع كبار مسؤولي الأمن القومي في إدارة ترمب بشأن حرب إيران.

نشر قوات برية

وقد أظهر ترمب باستمرار نفوراً من فكرة نشر قوات برية في إيران، مشيراً بدلاً من ذلك إلى اعتقاده بأن القصف الجوي يمكن أن يجبر طهران على القبول باتفاق وفق شروطه. لكن كين ومسؤولين آخرين في إدارة ترمب يرون سراً أن تحقيق هذه النتيجة "أمر غير مرجح"، ويسعون بدلاً من ذلك إلى تطوير خيارات أخرى تتماشى مع الشروط التي وضعها الرئيس، وفق مصادر عدة مطلعة على المناقشات الأخيرة.

وقال المتحدث باسم كين، جوزيف هولستيد: "نحن لا نناقش المحادثات السرية التي يجريها رئيس هيئة الأركان مع الرئيس أو الوزير أو غيرهما من كبار المسؤولين، كما أننا لا نعلق على توصيفات مجهولة المصدر وموجهة الأجندات لهذه المحادثات من جانب مصادر لم تكن مطلعة عليها".

وأشاد مسؤول في البيت الأبيض بمساهمات كين ضمن فريق الأمن القومي لترمب، قائلًا لـCNN: "الجنرال كين يمثل عنصراً مهماً للغاية لفريق الأمن القومي للرئيس ترمب، والنجاح الساحق لعمليات الغضب الملحمي ومطرقة منتصف الليل، تتحدث عن نفسها".

وأضاف المسؤول: "يقدم الجنرال دائماً معلومات دقيقة وغير متحيزة ومجموعة واسعة من الخيارات إلى القائد الأعلى، الذي يتخذ في نهاية المطاف القرارات بناءً على ما يراه الأفضل للأمن القومي الأميركي".

حدود الضربات الجوية

وصلت الحرب إلى مرحلة يرى فيها العديد من كبار مسؤولي الأمن القومي في إدارة ترمب، مدعومين بالعقيدة العسكرية وتقييمات أجهزة الاستخبارات الأميركية والمنطق البسيط، صحة ما قاله كين نفسه للمشرعين خلال جلسة استماع علنية أواخر الشهر الماضي: "القوة الجوية لها حدود".

ولهذه الأسباب، كان كين ومسؤولون آخرون في إدارة ترمب، متحفظين تجاه أحدث خطة طُرحت في أواخر يوليو الماضي، لتنفيذ ضربات جوية جديدة وأكثر شدة، بسبب المخاوف من التداعيات المحتملة لتصعيد الصراع، حتى في الوقت الذي بدا فيه الرئيس مستعداً في البداية للموافقة على ما وصفه بأنه "عملية ضخمة"، وفق أحد المصادر الذي رفض الخوض في تفاصيلها العملياتية.

وأضاف المصدر: "العناصر الوحيدة التي كانت تؤيد العملية كانت داخل القيادة المركزية الأميركية"، مشيراً إلى أن إسرائيل أيدت أيضاً على نطاق واسع عملية تهدف إلى تصعيد الصراع.

وفي نهاية المطاف، قرر ترمب التراجع بعد أن تحدث مع حلفائه في الشرق الأوسط، الذين أبلغوه بمخاوفهم من رد إيراني انتقامي، ولا سيما استهداف البنية التحتية للطاقة في دولهم، وفق مسؤول بارز في الإدارة الأميركية تحدث لـCNN. وأضاف المسؤول أن ترمب لم يستبعد تنفيذ الضربات المخطط لها في موعد لاحق.

كما كانت المخاوف بشأن تراجع مخزونات الولايات المتحدة من الذخائر الرئيسية عاملاً آخر في القرار، وفق ما أوردته CNN، إذ قالت مصادر عدة، إن هذه المسألة أثارت قلق كين ومسؤولين خليجيين أيضاً، الذين نقلوا مؤخراً إلى مسؤولي الإدارة الأميركية مخاوفهم من أن يؤدي نقص أنظمة الدفاع الجوي الأميركية المتطورة إلى التأثير في قدرتهم على صد أي رد انتقامي إيراني محتمل إذا قرر ترمب تصعيد الصراع.

وهدد ترمب مراراً بضرب البنية التحتية للطاقة في إيران، وهي خطوة قالت المصادر إنها من غير المرجح أن تجبر طهران على الاستسلام، وهو ما ألمح إليه كين نفسه علناً، كما أنها ستؤدي على الأرجح إلى هجمات انتقامية تستهدف منشآت الطاقة في دول الخليج.

وقال عدد من المصادر، إن مثل هذه الخطوة قد تؤدي أيضاً إلى زيادة نفور الشعب الإيراني من الولايات المتحدة، بدلاً من دفعه إلى تحميل النظام الإيراني مسؤولية الحرب.

كما درس ترمب خيار قصف الجسور، لكن مصدراً ثانياً قال إن ذلك من غير المرجح أن يؤدي إلى نتائج مثمرة. وأضاف: "لا يوجد في الواقع الكثير من الأهداف الأخرى لضربها، لأن الأمر أشبه بلعبة (اضرب الخلد) Whac-A-Mole مع مواقع الطائرات المسيّرة والصواريخ. أما قصف محطات توليد الكهرباء فسيكون أكثر أهمية من الناحية السياسية والإعلامية".

"تعامل حذر" مع ترمب

وعلى الرغم من أن كين أثار مخاوفه، إلا أنه، وفق CNN، كان حريصاً أيضاً على الحفاظ على علاقته بترمب، وتعامل بحذر في طريقة عرض التداعيات السلبية المحتملة للخيارات العسكرية عندما يقدمها للرئيس مباشرة، وفق المصادر.

وقد عمل كين بجد منذ توليه منصب رئيس هيئة الأركان المشتركة، لضمان وصول آرائه إلى ترمب، حتى أنه حاول في مرحلة ما الحصول على مكتب داخل البيت الأبيض، بما يتيح له تقديم إحاطات للرئيس بصورة أكثر انتظاماً، ويوفر له مساحة آمنة للغاية للعمل عندما يكون هناك، وفق أشخاص مطلعين على الأمر.

وقال مصدران مطلعان على النقاش، إن كين كان "يؤدي وظيفته" عندما أثار مؤخراً المخاطر المحتملة للخيارات العسكرية الرامية إلى تصعيد الصراع، بما في ذلك المخاوف بشأن استنزاف مخزونات الذخائر الأميركية، خلال اجتماع في البيت الأبيض مع ترمب وعدد من كبار المسؤولين أواخر الشهر الماضي.

لكن كين أوضح للرئيس خلال الاجتماع نفسه، أنه إذا أراد المضي قدماً في تلك العمليات، "فيمكننا بالتأكيد أن نسحقهم"، وفق ما نقله مصدر مطلع على الاجتماع الأخير مع CNN.

مخزونات الأسلحة

وقبل اندلاع الحرب، حذر كين وقادة عسكريون آخرون ترمب أيضاً، من أن حملة عسكرية طويلة الأمد قد تؤثر في مخزونات الأسلحة الأميركية، ولا سيما تلك المخصصة لدعم إسرائيل وأوكرانيا.

لكن القادة العسكريين الأميركيين يعتقدون الآن أن مخزونات الذخائر وصلت إلى مستوى "منخفض بشكل خطير". وأصبح ترمب أكثر إحباطاً من الطريقة التي يبدو أن هذه المشكلة تقوض بها قدرته على إظهار القوة بشكل موثوق خلال المفاوضات مع إيران.

وقد أثار كين مخاوف بشأن تراجع مخزونات الذخائر الأميركية خلال اجتماعين حديثين على الأقل مع ترمب، جرى خلالهما بحث خيارات محتملة لتصعيد الصراع.

وفي المقابل، يبدو أن ترمب يشعر بقدر أكبر من الإحباط بسبب الكشف العلني عن تأثير الحرب في مخزونات الذخائر الأميركية، وقد عبّر عن هذه الشكاوى خلال اجتماع مع حكومته في كامب ديفيد الأسبوع الماضي.

وكان نقص الذخائر أحد الأسباب التي دفعت وزارة الحرب والقيادة المركزية الأميركية مؤخراً إلى إعادة تقييم الاستراتيجية العسكرية للولايات المتحدة. فعلى سبيل المثال، أرسل مسؤول عسكري بارز في القيادة المركزية الأميركية مؤخراً رسالة إلكترونية إلى عدد من الأشخاص يطلب فيها أفكاراً جديدة وغير تقليدية للضغط على إيران ومعاقبتها، وفق ما أفادت به مصادر لـCNN

ورغم أن طلب أفكار جديدة ليس بالضرورة أمراً سلبياً، خصوصاً في ظل الوضع الحالي للحرب، فإن مصادر أشارت إلى أن القيام بذلك بعد ستة أشهر من اندلاع الحرب يمثل اعترافاً ضمنياً بأن الأمور لا تسير على ما يرام.

وقال أحد المصادر المطلعة على نقاشات التخطيط: "من الصعب أن تبحث في هذه الخيارات في منتصف الحرب بدلًا من بحثها قبل أن تبدأ".

وبصفته رئيس هيئة الأركان المشتركة، يتحمل كين مسؤولية إعداد الخيارات العسكرية لضرب إيران. لكن حتى خلال الاجتماعات التي سبقت الحرب في البنتاجون مع مسؤولين كبار آخرين، كان كبير المستشارين العسكريين لترامب صريحاً بشأن المخاطر المحتملة لشن عملية عسكرية كبرى، إذ أثار حتى حينها مخاوف بشأن حجم المهمة وتعقيدها واحتمال وقوع خسائر بشرية أميركية، وفق مصادر CNN.

تصنيفات

قصص قد تهمك