تقرير: البنتاجون يضغط على شركات الدفاع لزيادة إنتاج الأسلحة | الشرق للأخبار

تقرير: البنتاجون يضغط على شركات الدفاع لزيادة إنتاج الأسلحة وسط حرب إيران

وزارة الحرب الأميركية أبرمت في الأشهر الأخيرة اتفاقيات مع العديد من شركات الدفاع الأميركية

time reading iconدقائق القراءة - 9
موظف يتجول في منشأة  (FlackTek) بولاية كولورادو الأميركية، وهي شركة متخصصة في تصنيع معدات الخلط المستخدمة في إنتاج المواد المتفجرة للصواريخ- 23 يونيو 2026 - Reuters
موظف يتجول في منشأة (FlackTek) بولاية كولورادو الأميركية، وهي شركة متخصصة في تصنيع معدات الخلط المستخدمة في إنتاج المواد المتفجرة للصواريخ- 23 يونيو 2026 - Reuters

تطلب وزارة الحرب الأميركية "البنتاجون" من قطاع الصناعات الدفاعية الأميركي الإسراع بشكل كبير في إنتاج الأسلحة وتسليمها، بما في ذلك الذخائر التي تعاني من نقص حاد بسبب الحرب مع إيران، وفقاً لمذكرة صادرة عن وزارة الدفاع حصلت عليها صحيفة "واشنطن بوست".

وكتب نائب وزير الدفاع ستيفن فاينبرج إلى قادة شركات الصناعات الدفاعية، الأربعاء، قائلاً إن أمامهم 21 يوماً كحد أقصى لتقديم خطط تهدف إلى "تسريع جداول التسليم بشكل كبير وبصورة أكثر هجومية، و/أو زيادة الإنتاج للقدرات الحيوية"، وفقاً للمذكرة التي لم يُكشف عنها سابقاً.

وقال فاينبر إن "دورات التطوير التي تستغرق سنوات غير مقبولة. يجب علينا تسريع جداول برامجنا بشكل كبير وتوسيع طاقتنا الإنتاجية الآن".

ويأتي هذا الضغط في وقت يُعد نقص الذخائر مصدر توتر بين الرئيس دونالد ترمب ووزارة الحرب.

ويُعدّ الإجراء الأخير ضمن سلسلة من الخطوات التي اتخذها "البنتاجون" والبيت الأبيض لمعالجة قضية قد تبقى عالقة إلى حد كبير حتى يُقرّ الكونجرس، الذي يعاني من حالة جمود، ميزانية دفاعية إضافية، وفقاً لخبراء الصناعة.

وصرح ترمب الخميس، بأن الولايات المتحدة تمتلك "كميات هائلة" من الذخائر، ونشر على منصة "تروث سوشيال" أن "كميات كبيرة منها تُصنّع وتُشحن إلى الولايات المتحدة حسب الحاجة".

لكن "واشنطن بوست" ذكرت في تقرير قبل أيام، أن ترمب دخل في خلاف مع وزير الحرب بيت هيجسيث، خلال اجتماع في كامب ديفيد، على خلفية مخاوف من تراجع مخزونات الذخائر، بما قد يحد من الخيارات العسكرية المتاحة في مواجهة إيران.

وأشارت مصادر إلى أن غضب ترمب من مسار الحرب مع إيران تصاعد خلال الاجتماع، إذ طالب هيجسيث بتقديم إجابات بشأن سبب ما اعتبره تضليلاً له حول نقص حاد في الذخائر. وبات هذا النقص، وفقاً للصحيفة، يُهدد بتقييد الخيارات العسكرية الأميركية تجاه إيران.

ويأتي تصريح فاينبرج بعد جهود بذلها البيت الأبيض لحثّ قطاع الصناعات الدفاعية على تخصيص أموال للقطاع العسكري.

ضغوط لزيادة الإنفاق الدفاعي

وفي أواخر يوليو الماضي، استُدعيت شركات مقاولات دفاعية عريقة وشركات ناشئة في مجال الأسلحة من وادي السيليكون إلى البيت الأبيض للاجتماع مع رئيسة موظفي ترمب، سوزان وايلز، ووزير الدفاع بيت هيجسيث، ومدير مكتب الإدارة والميزانية راسل فوجت، ومدير الشؤون التشريعية في البيت الأبيض جيمس بريد، وذلك بحسب 3 أشخاص مطلعين، تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم لمناقشة مسائل حساسة.

وخلال الاجتماع، الذي ضمّ شركات مثل "لوكهيد مارتن"، و"نورثروب جرومان"، و"بوينج"، وشركة "أندوريل" المتخصصة في الأسلحة ذاتية التشغيل، وشركة "بالانتير" لتحليلات البيانات، طُلب من المديرين التنفيذيين للشركات الضغط مباشرةً على المشرّعين لزيادة الإنفاق الدفاعي من خلال آلية التوفيق في الكونجرس.

وأعلن "البنتاجون" في الأشهر الأخيرة عن عدة اتفاقيات مع أكبر شركات المقاولات الدفاعية الأميركية والشركات الناشئة الواعدة لزيادة إمداداته من الذخائر منخفضة التكلفة وأسلحة الدفاع الجوي المتطورة، مثل منظومة الدفاع الصاروخي الطرفية عالية الارتفاع "ثاد" (THAAD) وصواريخ "باتريوت" الاعتراضية.

وأوضح خبراء في الصناعة أن هذه الاتفاقيات الإطارية عبارة عن عقود قانونية غير ملزمة بين الحكومة وشركاء من القطاع الخاص، تُشير إلى نية وزارة الدفاع شراء الأسلحة، لكنها تعتمد على تمويل الكونجرس لتصبح نهائية.

وقال توم كاراكو، مدير مشروع الدفاع الصاروخي بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS): "إنها اتفاقيات مبدئية، وليست عقوداً بالمعنى الحقيقي. لم يتم التعاقد على أي شيء تقريباً، وهذه هي المشكلة".

ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤولين أميركيين قولهم في وقت سابق السبت، إن الولايات المتحدة تستنزف مخزونها من الأسلحة في الحرب ضد إيران، وأن روسيا والصين تراقبان الموقف عن كثب.

وأوضح المسؤولون للصحيفة أن الجيش الأميركي استنزف مخزونه من صواريخ الدفاع الجوي في التصدي للأعداد الهائلة من الصواريخ التي أطلقتها إيران للدرجة التي جعلت الولايات المتحدة تؤجل تسليم طلبيات أسلحة إلى عملاء أوروبيين وآسيويين.

انخفاض في مخزون الصواريخ

وكان المتحدث الرسمي باسم "البنتاجون"، شون بارنيل، حذّر من العمل مباشرةً مع رواد الصناعة لتسريع الإنتاج، معتبراً أنه "ليس بالأمر الجديد".

وقال في بيان: "لقد كان هذا هو الهدف الواضح للرئيس والوزير منذ البداية"، مشيراً إلى أن مذكرة فاينبرج "حقيقية، وستُؤخذ في الاعتبار عند إعداد ميزانية السنة المالية 2028 المقدمة إلى الكونجرس للتمويل، وهي تتوافق تماماً مع جهودنا المستمرة لإعادة بناء القاعدة الصناعية الدفاعية".

وذكرت "واشنطن بوست" سابقاً أن الولايات المتحدة أطلقت في الشهر الأول من الحرب مع إيران وحدها أكثر من 850 صاروخ "توماهوك كروز" وأكثر من ألف صاروخ اعتراضي من طراز "باتريوت" و"ثاد". كما استخدمت أكثر من 1300 صاروخ باليستي تكتيكي في الأسابيع الأولى من القتال.

وحتى الأسبوع الماضي، انخفض المخزون العالمي من صواريخ "باتريوت" من 2200 صاروخ قبل الحرب إلى أقل من 827 صاروخاً، وصواريخ "ثاد" من 452 صاروخاً إلى أقل من 278 صاروخاً، بحسب تحليل أجراه مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS).

وأدى استنزاف المخزون الأميركي من الذخائر وأنظمة الدفاع إلى زيادة المخاطر التي يتعرض لها أفراد القوات المسلحة الأميركية، وأجبر البيت الأبيض على التراجع عن تصعيد الهجمات، كما ذكرت الصحيفة.

ومع استمرار وتيرة انخفاض الأسلحة باهظة الثمن وعالية التأثير في أفرع الجيش الأميركي، بحسب تقارير إعلامية، أعلن "البنتاجون" مؤخراً عن مشروع يبحث من خلاله عن شركاء لصناعة أسلحة رخيصة وبعيدة المدى، يمكن إنتاجها بكميات كبيرة.

وأطلقت وزارة الحرب الأميركية دعوةً لتطوير أسلحة أرضية بعيدة المدى ذاتية التوجيه(GBAM)، بتكلفة تقل عن 250 ألف دولار للوحدة، بحسب موقع Defense News.

ويريد "البنتاجون" أيضاً أن تكون ذخائر "GBAM" جاهزة للعرض في غضون 3 أشهر، والإنتاج على نطاق واسع في غضون 18 شهراً.

وتهدف مبادرة (GBAM) إلى استكمال الذخائر الذكية باهظة الثمن بـ"تأثيرات بعيدة المدى ميسورة التكلفة وقابلة للتطوير"، للحفاظ على وتيرة العمليات طوال صراع مطول.

"الكونجرس يُعيق تنفيذ الاتفاقيات"

خلال الأشهر القليلة الماضية، بذل "البنتاجون" جهوداً لزيادة إمداداته من الأسلحة، حيث أعلنت وزارة الحرب عن اتفاقية إطارية مع شركتي "نورثروب جرومان" و"لوكهيد مارتن" لزيادة إنتاج صواريخ "باتريوت" المتقدمة من طراز 3 (PAC-3) وصواريخ "ثاد". وفي الأسبوع الماضي، منح "البنتاجون" شركة "لوكهيد مارتن" عقداً بقيمة تصل إلى 58.6 مليار دولار لمضاعفة إنتاج صواريخ "PAC-3" ثلاث مرات بحلول 2030.

في مايو، أعلنت وزارة الحرب الأميركية عن عدة اتفاقيات إطارية مع شركات تكنولوجيا الدفاع، من بينها "أندوريل"، و"كاستيليون"، و"كواسباير"، و"ليدوس"، و"زون 5"، بهدف توسيع قدرات الجيش الهجومية بشكل كبير وشراء صواريخ منخفضة التكلفة.

كما استضافت الوزارة في أواخر يونيو قادة من شركات ناشئة مختلفة في وادي السيليكون، ما يشير إلى أن هذه الشركات ستكون حاسمة في إعادة تزويد الولايات المتحدة بالأسلحة.

وفي نوفمبر، وخلال حديثه في كلية الحرب الوطنية بواشنطن، عرض هيجسيث رؤيته لإصلاح عملية الاستحواذ في "البنتاجون" بالتعاون مع الصناعة الأميركية لضمان قدرتها على العمل بكفاءة عالية في زمن الحرب.

وقال: "إن الصناعة الأميركية وروحها الابتكارية تتوق إلى إطلاق العنان لها لحل أكثر مشاكلنا الحربية تعقيداً وخطورة. علينا أن نتجاوز قيودنا، وأن ندعمكم، وأن ندخل في شراكة حقيقية معكم بدلاً من المبالغة في تحديد أولوياتكم وإبطاء تقدمكم الطبيعي".

واستعان "البنتاجون" بقادة أعمال سابقين من وادي السيليكون، مثل إميل مايكل، المدير التنفيذي السابق في شركة "أوبر"، للعمل كوكيل لوزارة الدفاع لشؤون البحث والهندسة، بهدف إصلاح عملية الابتكار والمشتريات الدفاعية.

لكن، بحسب "واشنطن بوست"، يعتمد المضي قدماً في اتفاقيات "البنتاجون" لشراء الأسلحة على إقرار "الكونجرس" لمشروع قانون الإنفاق الدفاعي البالغ 1.15 تريليون دولار، والذي لا يزال عالقاً بسبب اعتراض الديمقراطيين على الزيادات الهائلة في الإنفاق.

وقال توم كاراكو: "هذه هي المعضلة، وهذا هو الخطر، هذا الأمر البالغ الأهمية مُعرّض للخطر بسبب عجز الكونجرس عن تخصيص الميزانية اللازمة".

تصنيفات

قصص قد تهمك