
حذّر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني من أن مساعي مقاطعة ألبرتا للانفصال عن كندا، تُعدّ "خدعة خطيرة" سيندم عليها مؤيدوها، تماماً كما ندم مؤيدو خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي "بريكست"، الذين يرغبون في الانضمام إليه مجدداً، حسبما أفادت صحيفة "فاينانشيال تايمز".
وقال كارني، الذي شغل منصب محافظ بنك إنجلترا خلال حملة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، إن العديد من المؤيدين الذين أرادوا مغادرة التكتل عام 2016 يندمون الآن على قرارهم.
وأضاف رئيس وزراء كندا: "لقد رأيت بنفسي ما حدث في المملكة المتحدة، عندما كان الرأي السائد هو: صوّتوا لهذا، وسيكون الأمر سهلاً، ثم سنتفاوض. ما زالوا بعد 10 سنوات يحاولون التراجع عما لم يعتقد الناس أنهم يصوّتون له، ولكن ما انتهى بهم الأمر إليه".
وعندما سُئل كارني عما إذا كان قد حاول ثني رئيسة وزراء ألبرتا، دانييل سميث، عن إجراء الاستفتاء، قال: "لا يأخذ رئيس الوزراء بنصيحتي دائماً".
ووُجّهت انتقادات لكارني لتجاوزه صلاحياته كمدير لبنك إنجلترا عندما حذّر، خلال حملة الاستفتاء البريطاني على عضوية الاتحاد الأوروبي، من أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي "قد يؤدي إلى ركود اقتصادي، وفقدان وظائف، وارتفاع الأسعار، وانخفاض حاد في قيمة الجنيه الإسترليني".
وتُجري بريطانيا حالياً نقاشاً بشأن إمكانية الانضمام مجدداً إلى الاتحاد الأوروبي، في ظل رفض بروكسل لأحدث مساعيها للوصول إلى سوقها الموحدة للسلع.
واستثمر كارني رصيده السياسي المحلي في محاولة لرأب الصدع المستمر منذ عقود بين أوتاوا وألبرتا، وذلك بتوقيع مذكرة تفاهم مع حكومة سميث قد تمهد الطريق لإنشاء خط أنابيب نفط جديد من حقول النفط في المقاطعة إلى ساحل كولومبيا البريطانية.
انفصال ألبرتا عن كندا
وتُعدّ تصريحات كارني، أشد انتقاداته منذ إعلان سميث، الخميس الماضي، بأنها ستسمح لسكان ألبرتا في 19 أكتوبر المقبل، بالتصويت على سؤال تمهيدي قبل الاستفتاء، إذ صرّحت سميث، التي أعلنت دعمها لـ"كندا موحدة"، بأن الانفصاليين "أهل ألبرتا المخلصون" الذين "يحبون مقاطعتنا حباً جماً".
ويحظى الانفصال بتأييد نحو 30% من سكان المقاطعة، ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه كندا حرباً تجارية مع الولايات المتحدة، حيث يهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستمرار بضمّها لتصبح الولاية الأميركية الـ51.
ومنذ انتخاب كارني رئيساً للوزراء في أبريل من العام الماضي، اكتسبت النزعة الانفصالية في ألبرتا، زخماً في هذه المقاطعة الغربية الغنية بالنفط، والتي تربطها علاقات تاريخية متوترة مع شرق كندا.
وبينما حسّن كارني وسميث العلاقات سعياً لاستغلال موارد ألبرتا النفطية، ووضعا الأسس لخط أنابيب جديد بسعة مليون برميل يومياً في وقت سابق من الشهر الجاري، سهّلت رئيسة وزراء المقاطعة إجراء استفتاء على الانفصال.
وقال زعيم المعارضة، بيير بويليفر، وهو نائب محلي عن ألبرتا، إن جميع نواب حزب المحافظين الفيدراليين سيشنون حملة ضد الانفصال.
وقد أعادت سميث صياغة السؤال المطروح للتصويت في أكتوبر، بعد أن قضت محكمة الأسبوع الماضي بأن عريضة تحمل 300 ألف توقيع، تدعم استفتاءً على الاستقلال، غير دستورية لعدم استشارتها أفراد الأمم الأولى في المقاطعة.
الوحدة الكندية
ولفتت مجلة "بوليتكو"، إلى أن كارني سيخوض حملةً من أجل "الوحدة الكندية"، إذ أكد على فوائد البقاء في بلد قوي تعود بالنفع على جميع المقاطعات.
وأضاف كارني أن "الانضمام إلى كندا يجلب العديد من المزايا الاقتصادية، فنحن جزء من سوقنا الضخم، ونشارك في اتفاقيات التجارة الحرة مع مليار ونصف المليار نسمة حول العالم".
وتابع كارني: "الأمر يتجاوز الفوائد الاقتصادية، فهو اجتماعي أيضاً، نهتم ببعضنا البعض من خلال برامجنا الاجتماعية، ونهتم ببعضنا البعض في مختلف المقاطعات، وندعم بعضنا البعض على الصعيد الدولي. وهذا وقتٌ تكتسب فيه هذه الجهود أهميةً بالغة".
وستُهيمن قضية ألبرتا على الأسبوعين الأخيرين من الدورة التشريعية الكندية قبل العطلة الصيفية، وقد اضطر اثنان من نواب الحزب الليبرالي في ألبرتا إلى التطرق إليها الاثنين، إذ قالت وزيرة إدارة الطوارئ، إليانور أولسزوسكي: "أن أكون من ألبرتا، وأن أكون كندياً، فهذان وجهان لعملة واحدة. إنهما متداخلان... والجانب المُحزن هو أن يُطلب مني الآن، في هذا الوقت بالذات، أن أختار بين أي جانب من جوانب هويتي".
بدوره، قال النائب الليبرالي عن مدينة كالجاري، كوري هوجان، إن "الدعوة إلى الاستفتاء لا تُمثل إرادة أغلبية سكان ألبرتا"، مُشيراً إلى استطلاعين حديثين للرأي يُظهران أن الانفصاليين يحظون بتأييد لا يتجاوز 26% و28%، مضيفاً: "هذه أجندة تقودها مجموعة صغيرة من سكان ألبرتا. بعضهم كان سيؤيد الانفصال في أي ظرف".











