
تضاربت التصريحات بين روسيا وأوكرانيا بشأن السيطرة على مدينة كوستيانتينيفكا الاستراتيجية في مقاطعة دونيتسك شرقي أوكرانيا، في وقت عرضت فيه موسكو وقفاً مؤقتاً للقصف، الاثنين المقبل، لنقل جثامين أوكرانيين قالت إنهم لقوا حتفهم خلال المعارك في المدينة.
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، مساء السبت، استعدادها لتنفيذ ما وصفته بـ"عمل إنساني" لنقل جثامين الجنود الأوكرانيين، وذلك بعد إعلانها السيطرة على كوستيانتينيفكا وفرض السيطرة الكاملة عليها.
وقالت الوزارة إن موسكو تقترح على الجانب الأوكراني وقف قصف المدينة من الساعة 12:00 حتى 18:00 بالتوقيت المحلي (15:00 حتى 21:00 بتوقيت جرينيتش)، الاثنين، مشيرةً إلى أن "على كييف الجانب الروسي بقرارها عبر القنوات المتاحة، قبل الساعة 12:00 بالتوقيت المحلي، الأحد".
في المقابل، نفى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في وقت سابق السبت، سيطرة روسيا على كوستيانتينيفكا، قائلاً إن المدينة لا تزال خارج سيطرة قوات موسكو، وذلك بعدما أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن القوات الروسية سيطرت عليها.
وقال زيلينسكي، عبر منصة "إكس" عقب اتصال مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس، إن "بوتين اختار، عشية عيد الاستقلال الأميركي، تقديم صورة غير صحيحة عن الوضع الميداني"، مدعياً أن القوات الروسية سيطرت على المدينة.
وأضاف أن "الواقع على الأرض مختلف تماماً"، معتبراً أنه لو كانت كوستيانتينيفكا تحت السيطرة الروسية بالفعل، "فلن تكون لدى بوتين مشكلة في عقد لقاء هناك لبحث سبل إنهاء الحرب عبر الوسائل الدبلوماسية"، وفق تعبيره.
ما أهمية كوستيانتينيفكا؟
وتكتسب كوستيانتينيفكا أهمية كبيرة، إذ تمثل إحدى المدن الرئيسية ضمن خط الدفاع الأوكراني في دونيتسك، وتشكل مع مدن أخرى محوراً أساسياً في محاولة كييف منع القوات الروسية من التقدم شمالاً باتجاه كراماتورسك وسلوفيانسك.
وتعد المدينة أقصى نقاط خط الدفاع الجنوبي ضمن ما يوصف بـ"الحزام المحصن" الأوكراني في دونباس، وهو خط من المدن والمواقع الدفاعية التي طورتها أوكرانيا على مدى سنوات، وتحول منذ بدء الحرب إلى ركيزة أساسية في دفاعاتها شرقي البلاد، وفق موقع Institute for the Study of War (ISW).
ويقول محللون عسكريون إن السيطرة الروسية على كوستيانتينيفكا، إذا تأكدت، قد تمنح موسكو موطئ قدم للتقدم شمالاً على طول هذا الخط الدفاعي، بما يهدد مواقع أوكرانية أكثر عمقاً في دونيتسك، حسبما ذكرت وكالة "رويترز".
وتقول روسيا إن السيطرة على المدينة تمثل خطوة مهمة في مسار السيطرة على كامل إقليم دونباس وتحقيق أهداف ما تسميه "العملية العسكرية الخاصة"، فيما تعتبر أوكرانيا أن الإعلان الروسي يندرج ضمن حرب دعائية لا يعكس حقيقة الوضع الميداني.
"شريط أمني جديد"
وفي السياق، قال نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، دميتري ميدفيديف، إن "الشريط الأمني الجديد" الذي أعلن عنه الرئيس الروسي سيمر عبر مناطق سومي ودنيبروبيتروفسك وخاركوف.
وذكر ميدفيديف أن السيطرة على كوستيانتينيفكا تمثل "مرحلة مهمة في التحرير النهائي لإقليم دونباس وتحقيق أهداف العملية العسكرية الخاصة"، واصفاً ما أعلنته موسكو بأنه "نجاح باهر" للقوات المسلحة الروسية.
كما اتهم كييف وحلفاءها بترويج خطاب "مزيف" بشأن كوستيانتينيفكا، معتبراً أن الهدف منه هو "حفظ ماء الوجه" والحصول على تمويل جديد للحرب، وفق تعبيره.
وفي وقت سابق السبت، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن "العملية العسكرية الخاصة" في أوكرانيا ستستمر، لافتاً إلى أن زيلينسكي قد يأتي إلى موسكو عندما يكون مستعداً لاتخاذ قرارات مهمة، حسبما نقلت قناة RT الروسية.
وتصاعدت حدة الهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا في الفترة الأخيرة، حيث تستهدف موسكو ضربات واسعة بالصواريخ والطائرات المسيرة على العاصمة كييف، وتُنفّذ أوكرانيا ضربات بعيدة المدى ضد منشآت عسكرية ونفطية داخل الأراضي الروسية.
مسيرات أوكرانية تقصف مناطق روسية
وأفادت السلطات في روسيا وأوكرانيا بتعرض سان بطرسبرج، ثاني أكبر مدن روسيا، ومنطقة لينينجراد المحيطة بها لهجوم كبير بطائرات مسيرة أوكرانية خلال الليل استهدف ميناء فيها وبنية تحتية نفطية في وقت تواصل فيه هجمات كييف تأجيج نقص الوقود في روسيا.
وقال حاكم سان بطرسبرج ألكسندر بيجلوف إن المدينة، التي يبلغ عدد سكانها نحو 6 ملايين نسمة، تعرضت لهجوم "واسع النطاق" بطائرات مسيرة، فيما جرى استهداف محطة النفط بالمدينة. وأضاف أنه لم تقع إصابات وأن تداعيات الهجوم تسنى التعامل معها.
وذكر حاكم منطقة لينينجراد ألكسندر دروزدينكو أن طائرة مسيرة استهدفت ميناء فيسوتسك الواقع على بعد نحو 170 كيلومترا شمال غربي سان بطرسبرج على بحر البلطيق. ويُستخدم الميناء في شحن النفط والحبوب والفحم والغاز الطبيعي المسال.
وأضاف دروزدينكو أن الدفاعات الجوية أسقطت 72 طائرة مسيرة فوق منطقة لينينجراد وأن أضرارا طفيفة لحقت بعدة تجمعات سكنية. ولم يقدم معلومات عن تأثير ذلك على ميناء فيسوتسك.










