السودان.. الحرب والتمويل وأزمة هرمز يهددان 5 ملايين بالجوع | الشرق للأخبار

السودان.. الحرب وتراجع التمويل وأزمة هرمز يهددان 5 ملايين بالجوع

time reading iconدقائق القراءة - 5
لاجئات سودانيات في مخيم تولوم بشرق تشاد. 30 نوفمبر 2025 - Reuters
لاجئات سودانيات في مخيم تولوم بشرق تشاد. 30 نوفمبر 2025 - Reuters
جنيف-

قال المدير التنفيذي بالإنابة لبرنامج الأغذية العالمي كارل سكاو الثلاثاء، إن السودان يواجه خطر التراجع إلى مستويات أشد من الجوع بسبب تهديد الحرب، وتخفيضات تمويل المساعدات، وارتفاع تكاليف الزراعة الناجم عن الاضطرابات المرتبطة بمضيق هرمز، مما يهدد تقويض المكاسب التي تحققت في احتواء المجاعة التي اجتاحت أجزاء من ذلك البلد الذي يمزقه الصراع.

وأدت الحرب التي دخلت عامها الرابع، بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلى نزوح الملايين وتدمير أجزاء كبيرة من السودان. وحذرت وكالات الإغاثة مراراً من تفاقم انعدام الأمن الغذائي ومحدودية وصول المساعدات الإنسانية.

وذكر سكاو أن السودان لا يزال يشهد أكبر أزمة إنسانية في العالم، إذ يواجه نحو 5 ملايين شخص مستويات طارئة أو كارثية من الجوع، حتى بعد أن ساعدت استجابة إغاثية مكثفة في خفض عدد من يعيشون في ظروف شبيهة بالمجاعة.

وأضاف: "إنها أزمة هائلة، سواء من حيث الأرقام أو من حيث خطورتها"، مشيراً إلى أن أكثر من 100 ألف ما زالوا يواجهون ظروفاً شبيهة بالمجاعة، مما يضعهم في أعلى مستوى من تصنيف الجوع المحدد في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي المدعوم من الأمم المتحدة.

وحذّر من أنه مع وجود مثل هذه الأرقام في المرحلة الخامسة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي للمجاعة، فإن "الوضع في غاية الخطورة".

وتشير بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي إلى أن ما يقرب من 19.5 مليون شخص في أنحاء السودان يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد.

اقرأ أيضاً

الأبيض السودانية.. حصار ممتد ومسيّرات تدفع المدينة نحو كارثة إنسانية

مدينة الأبيض تواجه أوضاعاً إنسانية متدهورة بعد 8 أشهر من الحصار، وسط قصف بالمسيّرات، وسقوط قتلى مدنيين، وتحذيرات من كارثة صحية ونزوح جديد.

ولفت مدير برنامج الأغذية العالمي بالإنابة إلى أن القتال الذي اندلع في الآونة الأخيرة حول مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان أثار مخاوف من أن تواجه المدينة مصيراً مشابها لمصير مدينة الفاشر في ولاية شمال دارفور حيث تقطعت السبل بالمدنيين نتيجة للصراع والحصار اللذين عرقلا أيضاً إيصال المساعدات.

لكن أعمال العنف خفت حدتها إلى حد ما خلال الأيام القليلة الماضية، مما عزز آمال توسيع نطاق إيصال المساعدات من 100 ألف إلى 250 ألف شخص في مدينة الأبيض.

تجدد القتال في دارفور

ويشعر برنامج الأغذية ‌العالمي بقلق بالغ إزاء تجدد القتال خلال الأسبوع الماضي في دارفور، مما أدى بدوره إلى إغلاق معبر الطينة الحدودي بين تشاد وإقليم دارفور.

وخفض برنامج الأغذية العالمي عدد المستفيدين من المساعدات من 5 ملايين شخص قبل عام إلى نحو 3.5 ‌مليون في جميع أنحاء السودان، وقلص كذلك الحصص الغذائية في عدد من المناطق، منها بلدة طويلة في دارفور، في وقت يشهد فيه البرنامج فجوة تمويلية 646 مليون دولار بعد تخفيضات من جهات مانحة رئيسية، منها الولايات المتحدة ودول أوروبية وبريطانيا.

وقال سكاو: "نسير في الاتجاه الخاطئ هنا. بل إننا نتراجع إلى الوراء"، محذراً أيضاً من أن ارتفاع أسعار الديزل ونقص الأسمدة المرتبط بالصراع في المنطقة وإغلاق مضيق هرمز قد يزيد من تقويض على الأمن الغذائي في السودان خلال موسم الزراعة الحالي.

ويعول السودان على واردات الأسمدة من دول بالمنطقة، بينما يعتمد جزء كبير من قطاع الزراعة على مضخات ‌الري، والتي ‌قد يكون تشغيلها مكلفاً للغاية بالنسبة للمزارعين.

معاناة الأطفال من سوء تغذية حاد

وكانت الأمم المتحدة توقعت أن يعاني 825 ألف طفل دون الخامسة من "سوء التغذية الحاد" في السودان خلال 2026، فيما تهدد مخلفات الذخائر المتفجرة أكثر من 4 ملايين شخص عادوا إلى مناطق متأثرة بالقتال، وسط تصاعد العنف وتعطل طرق الإمداد.

وذكر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، في تقرير يغطي مايو ويونيو هذا العام، أن الضربات بالطائرات المسيّرة تكثفت منذ مطلع يونيو في مدينة الأبيض ومحيطها بولاية شمال كردفان، ما أدى إلى تدهور الوضع الأمني وارتفاع عدد الضحايا المدنيين، بينهم عاملون في المجال الإنساني.

ويواجه الأطفال جانباً بالغ الخطورة من الأزمة، إذ من تعرضهم لخطر الوفاة ما لم يتلقوا العلاج في الوقت المناسب.

ولفت التقرير إلى أن الأطفال في المناطق المتأثرة بالصراع، خصوصاً أجزاء من شمال دارفور وكردفان، لا يزالون محرومين من الخدمات الأساسية والمساعدات، ويواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والمياه الآمنة والرعاية الصحية، إلى جانب مخاطر النزوح والانفصال عن أسرهم.

وألحقت الهجمات أضراراً واسعة بالمنازل، والمدارس، والمرافق الصحية، ومحطات الوقود، ومواقع النزوح، والبنية التحتية للكهرباء، فيما أبلغ شركاء العمل الإنساني عن نقص حاد في الوقود ومياه الشرب الآمنة والسلع الأساسية.

تصنيفات

قصص قد تهمك