
تتسع احتجاجات الفنزويليين ضد الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي التي باتت تضرب حتى العاصمة كاراكاس، وسط تصاعد الغضب من تدهور الخدمات وبطء الإصلاحات الاقتصادية، وفقاً لما أوردته صحيفة "فاينانشيال تايمز".
وفي ولايات مختلفة من فنزويلا، خرج السكان في مسيرات احتجاجاً على انقطاعات التيار التي ازدادت سوءاً منذ 3 يناير الماضي، عندما اعتقلت القوات الأميركية الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
والخميس، امتدت الاحتجاجات إلى مناطق في العاصمة كاراكاس، التي بدأت تشهد انقطاعات منتظمة للكهرباء للمرة الأولى منذ عام 2019، وحمّل المحتجون الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريجيز مسؤولية الأزمة، بعدما تولت قيادة البلاد بدعم من إدارة ترمب منذ إطاحة مادورو.
وتعهدت رودريجيز بفتح قطاع الكهرباء المتعثر أمام القطاع الخاص، بعد إصلاحات شملت قوانين النفط والتعدين بهدف جذب الاستثمارات. ومنذ تعليق بعض العقوبات والسيطرة على صادرات النفط الفنزويلية، جمعت الولايات المتحدة نحو 13 مليار دولار من الإيرادات.
لكن رغم الوعود الكبيرة الصادرة من كاراكاس وواشنطن، لا يرى الفنزويليون مؤشرات تذكر على تحسن اقتصادي، فيما يتزايد الاستياء من بطء وتيرة التغيير.
اقتطاعات يومية
وقالت جراسييلا جونزاليس، وهي معلمة متقاعدة في ولاية أراجوا الوسطى قرب كاراكاس، حيث يعاني السكان من انقطاعات يومية تتراوح بين 4 و5 ساعات: "فقدت أجهزة منزلية، وهذا الأسبوع احترق جهاز التلفزيون ومكيف الهواء لدي".
وفي ولاية كارابوبو المجاورة، التي تضم محطة كهرباء رئيسية، انتشرت الشرطة لتطويق وتفريق الاحتجاجات، بعدما خرج السكان في مظاهرات شبه يومية طوال هذا الأسبوع.
وتتمتع فنزويلا بموارد طبيعية هائلة، من بينها أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، كما تستطيع توليد نحو 90% من احتياجاتها من الكهرباء عبر الطاقة الكهرومائية. لكن شبكة الكهرباء تدهورت بشدة بعد ربع قرن من الفساد وسوء الإدارة، بدأ مع وصول هوجو تشافيز إلى السلطة عام 1999.
وبلغت الأزمة ذروتها خلال الأزمة الاقتصادية عام 2019، عندما انقطعت الكهرباء عن كاراكاس لأيام، فيما غادر ملايين الفنزويليين البلاد. ومنذ ذلك الحين، أعطت الحكومة الأولوية لإبقاء الكهرباء متوفرة في العاصمة، حتى على حساب المناطق الأخرى.
لكن الانقطاعات أصبحت أكثر تكراراً في كاراكاس نفسها. وأعلنت عمدة العاصمة كارمن ميلينديز، الجمعة، تقليص يوم العمل إلى نصف يوم بسبب نقص الكهرباء.
وفي حي كاتيا الفقير، انقطعت الكهرباء لمدة 15 ساعة الخميس، وفقاً للسكان، الذين يعانون أيضاً من صعوبات في غسل الملابس بسبب الانقطاعات المتكررة للكهرباء والمياه.
وتحمّل رودريجيز الظواهر الطبيعية مسؤولية الانقطاعات الأخيرة بدلاً من سوء الإدارة، ودعت الفنزويليين إلى خفض استهلاك الكهرباء في منازلهم.
وأرجعت الانقطاعات الأخيرة إلى الأضرار التي لحقت بمحطة تيرموكارابوبو التي تعمل بالغاز، جراء الزلزالين المدمرين اللذين ضربا وسط فنزويلا في يونيو.
وقالت رودريجيز الأحد الماضي: "علينا أن نسأل أنفسنا: ماذا يمكنني أن أفعل في المنزل أو المكتب لتوفير الطاقة؟"، مضيفة أن المحطة أعيد تشغيلها بنصف طاقتها التي كانت تعمل بها قبل الزلزالين.
كما ألقت باللوم على ظاهرة النينيو، وهي ظاهرة مناخية تؤدي إلى تغيرات عالمية في درجات الحرارة وهطول الأمطار، بما في ذلك موجات الجفاف في أميركا الجنوبية.
لكن هذه التفسيرات لم تقنع كثيراً من المواطنين الذين اعتادوا منذ سنوات على التعامل مع شبكة كهرباء متدهورة.
وقالت مارجريتا رودريجيز، وهي متقاعدة من مدينة فالنسيا: "قالت ديلسي إن علينا تقنين الكهرباء بسبب ظاهرة النينيو، لكننا نعيش مع إجراءات التقنين هذه، التي تصل إلى 6 ساعات يومياً، منذ سنوات".
وبعد إقرار إصلاحات قوانين النفط والتعدين، اقترحت الحكومة الفنزويلية مشروع قانون لفتح قطاع الكهرباء أمام القطاع الخاص، بما قد ينهي احتكار شركة الكهرباء الحكومية كوربويليك (Corpoelec). كما أعلنت عن بعض الاتفاقات مع شركات طاقة أميركية للعمل في القطاع.










