
أظهرت لقطات مصورة مستوطنين يهوداً ينصبون خيمة خارج منزل فلسطيني في بلدة قصرة بالضفة الغربية المحتلة، الجمعة، قبل وصول قوات إسرائيلية وتفكيك الخيمة، في وقت يواصل فيه المستوطنون حصاراً يهدف لتهجير الفلسطينيين من منازلهم وأراضيهم، وهو ما أثار انتقادات في واشنطن.
ويحاصر مستوطنون منازل في قصرة منذ ما يقرب من أسبوع، ما يزيد الضغوط على الفلسطينيين في منطقة تقول جماعات حقوقية إن المستوطنين ينسقون فيها جهوداً للاستيلاء على مزيد من الأراضي، لتتقلّص المساحة التي يسعى الفلسطينيون لإقامة دولتهم عليها.
وقال مسؤول أميركي وآخر إسرائيلي، إن الحصار أثار انتقادات من الولايات المتحدة، وإن مسؤولين في البيت الأبيض يضغطون على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للتنديد بالحصار علناً.
وأوضح المسؤولان المطلعان على المناقشات، واللذان طلبا عدم كشف هويتيهما نظراً لحساسية الأمر، أن واشنطن بدأت الاعتراض على هذا الوضع بعد أن علمت أن منزل فلسطيني أميركي من بين المنازل المحاصرة. ولم يُعلق نتنياهو على محاصرة المنازل في قصرة.
وتقود الحكومة، التي تعد الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، توسعاً سريعاً للمستوطنات في الضفة الغربية التي استولت عليها إسرائيل في حرب عام 1967.
وأقامت إسرائيل عشرات المستوطنات والبؤر الاستيطانية الجديدة في الضفة الغربية المحتلة التي تطلق عليها اسم "يهودا والسامرة".
وتظهر اللقطات التي صورها أحد السكان الفلسطينيين المحاصرين داخل منزله، وحصلت عليها "رويترز"، سبعة مستوطنين يقفون خارج المنزل بجوار خيمة زرقاء. ويظهر أحدهم وهو يرشق القرية القريبة بالحجارة، بينما يصل آخر حاملاً مقاعد.
ووصلت آليات عسكرية إسرائيلية وجنود إلى المكان، فيما تظهر الخيمة بعد تفكيكها على الأرض.
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان: "أقام مدنيون إسرائيليون خيمة في منطقة قصرة، وعمل جنود الجيش الإسرائيلي على إزالتها مع توفير الحماية للسكان المحليين".
مستوطنون جنود
من جانبه، وصف رئيس بلدية قصرة عبد العظيم الوادي، المستوطنين في حديث لـ"الشرق"، بـ"جنود في الجيش"، إذ "يأتون في لباس مدني أحياناً، وفي لباس عسكري أحياناً أخرى ليقوموا بالاعتداء على أهالي البلدة الصغيرة"، البالغ عددهم 7500 مواطن.
وأشار إلى أن السلطات الإسرائيلية، أقامت مجموعة من المستوطنات على أراضي القرية والقرى المجاورة مثل "مجدوليم" و"كيدا" و"إحيا" و"ييش كوديش"، لافتاً إلى أن سكان هذه المستوطنات قاموا خلال الحرب على غزة، بإقامة 16 بؤرة استيطانية جديدة على أراضي هذه القرى. وأضاف: "يقوم المستوطنون بغارات يومية على القرية والقرى المجاورة، يسرقون خلالها المواشي، ويعتدون بالضرب على الفلاحين ويطردونهم من حقولهم".
وأعلن المستوطنون الحرب على قرية قصرة منذ الأيام الأولى للحرب على غزة في أكتوبر 2023، إذ تواصلت الاعتداءات الانتقامية على سكانها. وفي اليوم السادس للحرب، قاموا بمجزرة في القرية قتلوا فيها 6 فلسطينيين، حسبما يشير رئيس البلدية.
وتكررت الصورة في قصرة في القرى المجاورة مثل "جالود" و"قريوت" وغيرها، حيث أضرم مستوطنون النار في مزارع وحقول وسيارات وبيوت وممتلكات لإجبار أهلها على الرحيل.
ووثقت مؤسسة إسرائيلية لحقوق الإنسان، قيام المستوطنين بتهجير 118 تجمعاً سكانياً في أرياف الضفة الغربية تحت اعتداءات دموية.
وقالت حركة "السلام الآن" الإسرائيلية، في تقرير أخير، إن المستوطنين أقاموا مئات البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة، منها 23 بؤرة في مناطق "ب" التي تديرها السلطة الفلسطينية.
ونشرت وسائل إعلام إسرائيلية في الأيام الأخيرة، تقارير موثقة عن اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين، وقيام الجنود بغض الطرف أو المشاركة في هذه الاعتداءات.










