
واصلت الولايات المتحدة وإيران تصعيد خطاباتهما، قبيل الإعلان المرتقب عن عقوبات اقتصادية أميركية جديدة على طهران، تصفها واشنطن بأنها "الأقسى في التاريخ"، فيما ظلت التهديدات العسكرية حاضرة في تصريحات الجانبين.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين، الجمعة، إن إيران ترغب في إبرام اتفاق، لكنها "ليست مستعدة لإبرام الاتفاق المناسب"، مؤكداً أن اعتماد إدارته على الضغط الاقتصادي "لا يعني أن الخيارات العسكرية الأميركية أصبحت محدودة". وأضاف، رداً على سؤال بهذا الشأن: "لا، إطلاقاً. هذا يعني فقط أننا نراقب ما سيحدث".
واعتبر ترمب أن الولايات المتحدة تفرض "سيطرة كاملة" على محيط مضيق هرمز. وأضاف: "إذا نظرتم إلى الحصار، فلدينا سيطرة كاملة على تلك المنطقة المتعلقة بمضيق هرمز برمتها، وتمتد هذه السيطرة إلى مناطق برية في الداخل".
ولا يزال الجيش الأميركي يفرض حصاراً على الموانئ الإيرانية، إذ قالت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم"، إن قواتها غيّرت مسار 68 سفينة تجارية، وعطلت 3، وصعدت على متن 3 سفن أخرى للتحقق من الامتثال للحصار البحري على إيران، وذلك حتى الجمعة.
وتتعارض صورة "السيطرة الكاملة" التي قدمها ترمب مع استمرار اضطراب حركة الملاحة، إذ أظهرت بيانات شركة "كبلر" لتتبع السفن أن 7 سفن تجارية فقط عبرت المضيق، الخميس، مقابل 14 سفينة في اليوم السابق، دون مرور أي ناقلة نفط عملاقة أو ناقلة للغاز الطبيعي المسال، حسبما أوردت "رويترز".
وكان المضيق يستقبل، قبل اندلاع الحرب، نحو خُمس الشحنات العالمية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال.
وفي المقابل، ذكر وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، أن الجيش الأميركي ساعد، الثلاثاء الماضي، في عبور أكثر من 15 مليون برميل من النفط لمضيق هرمز.
وأوضح رايت، في منشور على منصة "إكس"، أن إجمالي النفط الذي غادر المنطقة الثلاثاء، مع احتساب الكميات التي جرى تصديرها أيضاً عبر خطوط الأنابيب، بلغ نحو 20 مليون برميل.
تهديدات إيرانية
ويعقد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت مؤتمراً صحافياً ظهر الاثنين في واشنطن (18:00 بتوقيت جرينيتش)، حيث من المقرر أن يعلن العقوبات الجديدة على إيران، وذلك بعدما حذر ترمب من عواقب اقتصادية على أي دولة تقدم "أي نوع من الدعم الحيوي لطهران".
وقال بيسنت لشبكة CNBC، الخميس، إن الإدارة الأميركية ستكشف ما ستفعله تحديداً بشأن إيران، مضيفاً: "سنسقط هذا النظام".
ورداً على التهديدات الأميركية، نشر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، على منصة "إكس"، عرضاً لتاريخ العقوبات الأميركية على طهران، وقال: "لقد شاهدنا هذا الفيلم من قبل".
كما اعتبر المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، أن الإعلان الأميركي المرتقب عن عقوبات اقتصادية جديدة يمثل "ادعاءً بالسيادة خارج الحدود الإقليمية على كل دولة مستقلة عضو في الأمم المتحدة". وأضاف أن "مثل هذه العقوبات الثانوية لا أساس لها في القانون الدولي".
وقال رئيس البرلمان الإيراني وكبير مفاوضي طهران محمد باقر قاليباف، الثلاثاء، إن مضيق هرمز سيظل مغلقاً حتى تنفذ الولايات المتحدة شروط "مذكرة التفاهم" الموقعة بين البلدين في يونيو الماضي.
وتشمل الشروط، وفق قاليباف، رفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية، وإلغاء العقوبات على صادرات النفط الإيراني، والإفراج عن أموال طهران المجمدة، وإنهاء التهديدات والعمليات العسكرية على جميع الجبهات.
وكانت المذكرة تنص على تفاوض الجانبين بشأن اتفاق نهائي خلال مدة أقصاها 60 يوماً، قابلة للتمديد بموافقتهما، قبل أن تتعثر بسبب الخلاف بشأن مضيق هرمز. وأعلن ترمب في 7 يوليو الماضي، "انتهاء الاتفاق"، فيما أعلنت الخارجية الإيرانية لاحقاً "تعليق المذكرة".
وتزامنت تصريحات ترمب مع تهديد إيران، الجمعة، بـ"رد مدمر" على أي تهديدات أميركية جديدة، بعد إعلان واشنطن اعتزامها فرض ما وصفته بأقسى عقوبات مالية في التاريخ على طهران، بهدف "إسقاط النظام الإيراني".
وقال رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية اللواء علي عبد اللهي، إن الرد الإيراني "سيكون واسع النطاق وحاسماً"، مضيفاً أن قوات بلاده مستعدة للتحرك على المستويات البرية والبحرية والجوية، وفي مجالي الدفاع الجوي والفضاء السيبراني. لكن الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان دعا في المقابل إلى حل دبلوماسي.
وقال بيزشكيان، وفق وكالة "إيسنا" الإيرانية: "من الأفضل أن ننهي الحرب اليوم، ونحن في موقع قوة وعزة، والعالم بأسره يعترف بانتصارنا ويؤكد أن أميركا، خلافاً لجميع القوانين، هاجمت مدارسنا ومستشفياتنا وبنيتنا التحتية".
الناتو يتحرك لدعم حرية الملاحة
وقال متحدث باسم حلف شمال الأطلسي "الناتو"، إن الجنرال أليكسيس جرينكويتش، القائد الأعلى للحلف، عقد اجتماعاً عبر الفيديو في وقت سابق من الأسبوع لتسهيل المساهمات المحتملة لدعم حرية الملاحة في مضيق هرمز، ولكنه اعتبر أن هذا "ليس من مهام الحلف".
وجاء في بيان للمتحدث، أوردته "رويترز": "استضافت القيادة العليا لقوى الحلف في أوروبا اجتماعاً للحلفاء المعنيين على مستوى قادة الدفاع، الأربعاء الماضي، بهدف تسهيل المساهمات المحتملة لدعم حرية الملاحة في مضيق هرمز".
وأضاف: "للتوضيح، هذه ليست من مهام الحلف، لكن بالنظر إلى نقاط القوة الفريدة التي يتمتع بها الحلف في قدرته على جمع الحلفاء وفهم القدرات التي يمتلكونها، من المنطقي أن يعمل على تيسير الأمور بهذه الطريقة". ويسعى أعضاء الناتو إلى تجنب التورط المباشر في حرب إيران، وركزوا في المقابل على خطط لإعادة فتح المضيق الاستراتيجي.








