
ألمحت إيران الثلاثاء، إلى استعدادها للعودة إلى الالتزام بمذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، "إذا التزمت واشنطن" بالمذكرة، التي انتهت الشهر الماضي، وذلك، بعد أول تصعيد عسكري بين الجانبين منذ نحو شهر، فيما أفادت تقارير بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدرس تنفيذ "ضربات محدودة" ضد إيران، لتقويض قدرتها على استهداف الملاحة في مضيق هرمز، في مواصلة لاستراتيجية "جز العشب".
وقال الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان الثلاثاء، في قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك، إن إيران ستتعامل بالمثل على الفور إذا عادت الولايات المتحدة إلى التزاماتها بموجب الاتفاق المؤقت الموقّع في 17 يونيو الماضي.
وأضاف بيزشكيان أن "على الولايات المتحدة العودة إلى التزامات مذكرة التفاهم، وستتخذ إيران فوراً إجراءً مماثلاً".
وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد قال الاثنين، إن عودة الولايات المتحدة إلى التزاماتها بموجب مذكرة التفاهم "تتيح إعادة الأمور إلى مسارها الصحيح وإنهاء الوضع الراهن".
وأتت تصريحات بيزشكيان، بعدما عاد التصعيد وتبادل إطلاق النار مجدداً بين الولايات المتحدة وإيران ليل الأحد الاثنين، بعد نحو شهر من الهدوء، راهنت خلاله واشنطن على حملة "النبذ الاقتصادي" والحصار البحري لإجبار طهران على الرضوخ لمطالبها، وفي مقدمتها إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام حركة الملاحة.
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية CENTCOM، مساء الأحد، مهاجمة منصتين إيرانيتين لإطلاق الصواريخ في جزيرة لارك، قالت إنهما كانتا "تستعدان لزرع ألغام بحرية في مضيق هرمز".
وأطلقت إيران صواريخ باتجاه الأردن، وأعلنت وزارة الدفاع الإماراتية، الاثنين، التعامل مع طائرة مسيّرة فوق المياه الإقليمية للدولة، مشيرة إلى أنها كانت قادمة من إيران.
وقال بيزشكيان، الاثنين، إن طهران لا تزال تسعى إلى حل تفاوضي للصراع مع الولايات المتحدة، فيما قال مصدر إيراني كبير لوكالة "رويترز"، الاثنين، إن الأعمال القتالية التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإيران "مواجهة محدودة"، مضيفاً أن طهران مستعدة لـ"الرد بقوة في حال تعرضها لهجوم آخر".
ترمب: "سنضربهم بقوة"
وقال ترمب، إن الولايات المتحدة "سترد على الهجوم الإيراني الذي استهدف القوات الأميركية في الأردن الليلة الماضية".
وأضاف ترمب في تصريحات لشبكة Fox News: "سنضربهم بقوة، سيكون هناك رد"، مشيراً إلى أن كل الصواريخ جرى اعتراضها باستثناء صاروخ واحد لم يكن يشكل أي خطر.
ووصف ترمب إيران بأنها "دولة فاشلة"، وقال إن معدل التضخم فيها بلغ 350%، وإنها "لا تملك عملة"، ولا تدفع رواتب جنودها. وأضاف في تصريحات بالبيت الأبيض، أن معظم قادة إيران لقوا حتفهم، وأن قواتها البحرية والجوية ومعدات المراقبة لديها دُمّرت إلى حد كبير، مستدركاً: "هذا لا يعني أننا لن نضربها.. سنرى ما سيحدث".
واشنطن تدرس ضربات محدودة ضد إيران
ونقل موقع "أكسيوس" عن 3 مسؤولين أميركيين قولهم إن ترمب وكبار مساعديه تنفيذ "ضربات محدودة" ضد إيران في مضيق هرمز، بهدف منع طهران من إعادة بناء قدراتها الرادارية والصاروخية التي يمكن أن تستخدمها لاستهداف السفن.
وذكرت المصادر أن القيادة المركزية الأميركية وضعت الخطة خلال الأسبوع الماضي، بدعم من وزير الحرب بيت هيجسيث، لكنها لم تكن قد حصلت على موافقة ترمب قبل تبادل إطلاق النار الأخير مع إيران، وأشاروا إلى أن التصعيد الجديد قد يدفع الرئيس الأميركي إلى إقرارها.
وقال أحد المسؤولين إن الهدف من الخطة هو خفض مخاطر الهجمات الإيرانية على ناقلات النفط وسفن البحرية الأميركية وطائرات القوات الجوية.
ووصف المسؤول الفكرة بأنها تهدف إلى "جز العشب"، في إشارة إلى تنفيذ ضربات دورية ومحدودة لمنع إيران من إعادة بناء قدراتها العسكرية.
وقال البيت الأبيض: "يحتفظ الرئيس بكل الخيارات المتاحة أمامه. الإيرانيون يريدون التوصل إلى اتفاق، لكنهم دائماً يتأخرون ولا يقدمون ما يكفي".
وخلال الشهرين الماضيين، بسط الجيش الأميركي تدريجياً سيطرته على معظم أجزاء مضيق هرمز، عبر حملة هدفت إلى إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية، وعملية محدودة لإزالة الألغام، فضلاً عن جهود لتوجيه السفن أثناء عبورها المضيق، بحسب "أكسيوس".
لا تغير بحركة الملاحة في هرمز
وأظهرت بيانات أولية لتتبع السفن صادرة، الثلاثاء، أنه لم يطرأ تغيير يُذكر على عدد السفن العابرة لمضيق هرمز، الاثنين، مقارنة بيومي السبت والأحد، إذ استقر في حدود خمس سفن، وهو أقل من متوسط عشرة أيام، الذي بلغ نحو 14 سفينة.
وأظهرت بيانات شركة "كبلر" أن 4 من هذه السفن دخلت المضيق، بينما خرجت واحدة. ولا تُحتسب السفن التي تعبر المضيق مع إيقاف تشغيل أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها ضمن هذا العدد.
وأشارت البيانات إلى أنه لم تكن هناك أي ناقلات سوائل بين السفن التي عبرت الممر المائي الاثنين. ومن بين السفن التي دخلت المضيق، كانت إحداها ناقلة غاز صغيرة فارغة وصلت عبر الطريق الإيراني. أما السفن الثلاث الأخرى فكانت سفن شحن جافة محملة.
وأعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أن ناقلة أُصيبت بـ3 مقذوفات مجهولة، على بعد 17 ميلاً بحرياً شرق ولاية خصب العُمانية، خلال عبورها إلى خارج مضيق هرمز.










