
مع عودة "الحرب المتقطعة" بين واشنطن وطهران إلى الاشتعال مجدداً، دخلت حرب إيران مرحلة جديدة من التصعيد العسكري، في وقت يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى التأكيد أن الحملة لن تطول" بينما تشير تحركات عسكرية وتصريحات أميركية إلى استعدادات لتمديد العمليات.
وتأتي الإشارات المتباينة من الرئيس الأميركي بشأن مسار الحرب، على وقع ضغوط داخلية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، واعتراضات من كبار القادة العسكريين على استمرار انتشار القوات في المنطقة، مع بروز مخاوف من تأثير تمديد وجود القوات على العمليات والخطط الأميركية بأنحاء أخرى من العالم، بما في ذلك حماية الأراضي الأميركية.
وشهد الأسبوع الجاري موجتين من الضربات الأميركية ضد إيران، فيما شنت طهران هجمات ضد عدة دول بالمنطقة.
وقالت القيادة المركزية الأميركية إن ضرباتها ضد إيران "كانت فعالة" في استهداف مواقع رادار وزوارق بحرية ومعدات اتصال، وسط محاولات من الحرس الثوري لإعادة بناء قدراته لمراقبة الملاحة في مضيق هرمز وشن هجمات، مع استمرار تدفق النفط عبر المضيق بعيداً عن المسار الإيراني، ومواصلة الجيش الأميركي فرض الحصار البحري على موانئ إيران.
"الحرب لن تدوم طويلاً"
وقال ترمب للصحافيين، الأربعاء، إن الحملة الأميركية المتجددة ضد إيران "لن تستمر طويلاً"، ولكنه أكد استعداد الولايات المتحدة لشن هجوم آخر على طهران.
وأضاف أن الحملة العسكرية الجديدة على إيران "لن تستغرق وقتاً طويلاً"، وأشار إلى أن إيران كانت تحاول بناء منصات صواريخ وأنظمة رادار وقدرات لإلقاء ألغام، مشيراً إلى أن القوات الأميركية دمرتها.
وقال إن الولايات المتحدة "تسيطر حالياً" على مضيق هرمز، متسائلاً عما إذا كان ينبغي تغيير اسمه إلى "مضيق ترمب".
واعتبر أن النظام الإيراني "يزداد ضعفاً يوماً بعد يوم"، مضيفاً أنه سيصل إلى مرحلة "لن يكون فيها قادراً على إطلاق النار بهذه السهولة"، لأنه يعتقد أن الشعب الإيراني "لن يقبل بذلك".
وجاء ذلك، فيما يدفع مستشارون كبار لترمب باتجاه إبقاء الحرب مع إيران ضمن نطاق محدود قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر، للحد من الخسائر الانتخابية المحتملة للجمهوريين.
ونقلت "رويترز" عن 4 مصادر مطلعة، طلبت عدم الكشف عن هوياتها، أن مسؤولين في البيت الأبيض سيبحثون تصعيد العمل العسكري بعد التصويت المقرر في 3 نوفمبر، رغم أن العودة إلى صراع واسع النطاق ليست أمراً مفروغاً منه.
"نبذ اقتصادي"
وتوازياً مع حملة الضغط العسكري، ألمحت واشنطن إلى استعدادها لتضييق الخناق الاقتصادي على إيران، إذ قال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن رسالته إلى جميع دول العالم هي "الابتعاد عن إيران"، مشدداً على أنه "لا ينبغي لأحد أن يدعم هذا النظام".
وأضاف في مقابلة مع FOX NEWS أن واشنطن في محادثات شاملة مع "كل من يدعم إيران"، لبحث تطبيق العقوبات.
وتابع: "سنقضي بشكل منهجي على العناصر السيئة. شركات الطيران والقطاع البحري والأصول الرقمية قد تكون أهدافاً محتملة".
الجيش الأميركي يمدد انتشار قواته بالمنطقة
ومدد وزير الحرب الأميركي بيت هيجسيث انتشار القوات في الشرق الأوسط حتى عام 2027، في مؤشر إلى أن الحرب مع إيران قد تمتد إلى العام المقبل، وفق ما نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مصادر مطلعة على الأمر.
وقالت المصادر إن الخطوة تأتي ضمن استراتيجية عسكرية "مفتوحة الأمد"، تهدف إلى منح الرئيس الأميركي خيارات أوسع في الحرب.
وبحسب المصادر، تنشر الولايات المتحدة حالياً 19 سفينة حربية ووحدات دفاع جوي وأسراب مقاتلات وقوات مظلية في أنحاء المنطقة، ضمن نهج عسكري واسع يتبعه "البنتاجون".
مخاوف في واشنطن من إطالة أمد النزاع
وسحب البنتاجون مجموعة واسعة من الوثائق المصنفة سرية تمتد لعقود، من نظام حاسوبي سري يستخدم على نطاق واسع من جانب مسؤولي الدفاع والقوات الأميركية، وذلك بعد أن نشرت صحيفة "واشنطن بوست" تقريراً تناول مخاوف كبار الضباط العسكريين بشأن إطالة عمليات حرب إيران.
وكانت "واشنطن بوست"، قد ذكرت الأحد، أن عدداً من كبار الجنرالات والأدميرالات حذروا هيجسيث من أن إطالة أمد العمليات واسعة النطاق ضد إيران أمر غير قابل للاستمرار، وأنها تهدد بإضعاف قدرة القوات الأميركية على مواجهة تهديدات في مناطق أخرى.
ومن بين القادة الذين سجلوا اعتراضاتهم الجنرال أليكسوس جرينكويتش، قائد القيادة الأميركية في أوروبا، والجنرال فرانسيس دونوفان، قائد القيادة الجنوبية الأميركية، والأدميرال صامويل بابارو، قائد القيادة الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، والأدميرال داريل كاودل، رئيس العمليات البحرية.









