
وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقادات حادة إلى سياسات بريطانيا والاتحاد الأوروبي في ملفات الهجرة والطاقة والأمن، خلال مقابلة تناولت كذلك حرب إيران، والغزو الروسي لأوكرانيا ومستقبل الذكاء الاصطناعي، والعلاقة بين الأمير هاري والعائلة الملكية البريطانية.
وشدد ترمب خلال مقابلة مع شبكة GB News اليمينية البريطانية، على أن الولايات المتحدة تخوض حرب إيران لمنعها من امتلاك سلاح نووي، معتبراً أن إيران كانت على بعد "أسبوعين، وربما أربعة أسابيع" من امتلاك سلاح نووي قبل الضربات الأميركية، وأن واشنطن استهدفت مواقعها النووية.
وأضاف أن ثلاثة مواقع نووية إيرانية "أُبيدت"، وأن مواداً نووية كانت موجودة فيها، أصبحت مدفونة تحت "ملايين الأطنان"، ما يجعل الوصول إليها صعباً للغاية، على حد وصفه.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة تراقب المواقع الإيرانية عبر الأقمار الاصطناعية، وإنها تعرف، وفق قوله، "كل شخص يدخل ويخرج" من أحد المواقع التي أطلق عليها اسم "جبل الفأس".
السيطرة على مضيق هرمز
وجدد ترمب خلال المقابلة، التأكيد على أن الولايات المتحدة تسيطر على مضيق هرمز، وزعم أن القوات الأميركية "تأخذ 30 أو 40 قارباً في الليلة" في إشارة إلى الحصار البحري على إيران، مضيفاً أن كميات كبيرة من النفط لا تزال تخرج عبر المضيق.
ولفت إلى أن الاقتصاد الإيراني "ينهار"، وأن التضخم قد يصل إلى 300%، وأن العملة الإيرانية فقدت قيمتها بصورة كبيرة مقارنة بالدولار.
وأكد ترمب أن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، قائلاً إن بلاده "هزمت" البحرية الإيرانية وسلاحها الجوي، وإن قادة إيرانيين قُتلوا خلال الحرب.
وعندما سُئل عن صعوبة إقناع الأميركيين بخطورة التهديد النووي الإيراني، قال ترمب إنه يرى أن منع إيران من امتلاك سلاح نووي يصب أيضاً في مصلحة الأوروبيين، لأن إيران تمتلك، بحسب قوله، قدرة صاروخية يمكن أن تهدد أوروبا.
وكرر ترمب انتقاده للاتفاق النووي الإيراني الذي أبرم في عهد إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، قائلاً إنه أنهى الاتفاق لأنه كان، بحسب وصفه، "طريقاً قصيراً إلى سلاح نووي".
وأشار إلى أنه "لو لم يُنه الاتفاق، لكانت إيران قد امتلكت سلاحاً نووياً قبل خمس سنوات"، وهي نتيجة قدمها ترمب بوصفها تقديراً شخصياً خلال المقابلة.
كما قال إن الضربات الأميركية على المواقع النووية الإيرانية حالت دون قدرة طهران على إعادة بناء برنامجها سريعاً، مضيفاً أنه حتى لو انسحبت الولايات المتحدة الآن، فإن إيران ستحتاج، بحسب تقديره، إلى 25 عاماً لإعادة بناء قدراتها النووية.
وعن مستقبل النظام الإيراني، قال ترمب إن الإيرانيين يواجهون صعوبة في الانتفاض بسبب ما وصفه بقتل عشرات الآلاف من المحتجين.
وزعم أن السلطات الإيرانية قتلت "75 ألف متظاهر"، بعدما كان الرقم، بحسب قوله، 52 ألفاً قبل بضعة أشهر.
وأضاف أن وجود القناصة والأسلحة في مواجهة المحتجين يجعل الانتفاض أمراً بالغ الصعوبة، قائلاً إنه يتفهم سبب عدم تمكن الإيرانيين من "الانتفاض".
صعوبات إنهاء حرب أوكرانيا
وأكد ترمب أنه يريد إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، رافضاً اعتبار دعم رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي بيرنام لأوكرانيا، مشكلة في طريق المفاوضات التي تجريها واشنطن مع موسكو لإنهاء الحرب.
وقال: "أريد فقط أن تنتهي الحرب"، مضيفاً أن روسيا وأوكرانيا تخسران، بحسب تقديره، نحو 25 ألف شخص شهرياً، وأن العدد بلغ نحو 32 ألفاً في الشهر السابق.
ووصف العداء بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأنه أحد أسباب صعوبة إنهاء الحرب، قائلاً إنهما "يكرهان بعضهما البعض".
وذكر ترمب أنه أنهى، بحسب وصفه، ثماني حروب مختلفة، وأن أربعاً منها كان من المفترض أن تكون أصعب من الحرب الروسية الأوكرانية، مضيفاً أنه كان يعتقد أن هذه الحرب ستكون الأسهل.
كما كرر ترمب ادعاءه بأن انتخابات الرئاسة الأميركية لعام 2020، كانت "مزورة"، وقال إنه لو لم تكن كذلك، لما اندلعت حرب أوكرانيا، بحسب تعبيره.
وانتقل الرئيس الأميركي خلال المقابلة إلى ملف فنزويلا، حيث دافع ترمب عن سياساته تجاه فنزويلا، قائلاً إن البلاد تمتلك كميات هائلة من النفط وإن شركات مثل "إكسون موبيل" و"شيفرون" تستثمر مليارات الدولارات في معدات جديدة لاستخراجه.
وأشار إلى أن فنزويلا "لم تكن تستخدم" نفطها بسبب سوء النظام، وأن الوضع أصبح مختلفاً الآن، بحسب وصفه.
"مشكلتان" في بريطانيا
وبشأن العلاقات الأميركية البريطانية بعد تولي آندي بيرنام رئاسة الوزراء، أشار ترمب إلى أنه أجرى اتصالاً هاتفياً جيداً مع رئيس الوزراء البريطاني الجديد، معتبراً أن لديه "مشكلتين" رئيسيتين يتعين على بريطانيا التعامل معهما، هما الهجرة والطاقة.
ودعا ترمب بريطانيا إلى "زيادة الاستفادة من موارد النفط والغاز في بحر الشمال"، قائلاً إن المنطقة تمثل "منجماً للذهب" للبلاد، إذا جرى استغلالها.
وقال إن بريطانيا تشتري الطاقة من النرويج، التي استفادت من موارد بحر الشمال، مضيفاً أن لدى المملكة المتحدة "جزءاً أكبر من بحر الشمال"، وبالتالي يمكنها الاستفادة اقتصادياً بصورة أكبر.
وانتقد ترمب من وصفهم بـ"المجانين البيئيين"، قائلاً إنهم يحاولون إقناع الناس بعدم وجود كميات كبيرة متبقية من النفط في بحر الشمال.
كما هاجم طاقة الرياح، قائلاً إنها "أغلى طاقة" وإن توربينات الرياح "تكلف ثروة"، مضيفاً أن كثيراً منها يصنع في الصين، وأنها تقتل الطيور وتضر بالمناظر الطبيعية والحقول. وقال ترمب إن أبراج توربينات الرياح "تبدأ في الصدأ والتعفن" بعد أربع أو خمس سنوات، بحسب وصفه.
وعندما سُئل عن اعتماد صناعة الطاقة المتجددة على الصين في المواد الخام والتصنيع، قال ترمب إنه لا يلوم الصين، لكنه اتهمها بإنتاج توربينات الرياح وبيعها لبريطانيا، بينما تعتمد الصين، وفق قوله، بدرجة أكبر على الفحم والوقود الأحفوري والنفط والغاز الطبيعي.
ترمب يحذر من "تدمير" بريطانيا وأوروبا
واحتلت قضية الهجرة مساحة واسعة من المقابلة، إذ قال ترمب إنه على بريطانيا أن توقف ما وصفه بـ"تدفق" المهاجرين إلى البلاد، معتبراً أن تدفق المهاجرين إلى بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي "سيدمرها".
وأضاف: "إذا لم توقفوا الناس من التدفق إلى بلدكم من جميع أنحاء العالم، فلن يبقى لديكم بلد"، مضيفاً أن ما يحدث في إسبانيا يمثل "فضيحة" وقد يؤدي إلى "تدمير" البلاد والنظام وسيادة القانون، في إشارة إلى أزمة سبتة.
وزعم ترمب أن الولايات المتحدة لم تشهد دخول أي شخص بصورة غير قانونية عبر حدودها الجنوبية منذ 17 شهراً، قائلاً إن بريطانيا وإسبانيا يمكنهما اتخاذ إجراءات مماثلة على حد تعبيره.
كما وصف ترمب الهجرة إلى أوروبا بأنها قد تمتد إلى دول أخرى، محذراً من أن المهاجرين الذين يصلون إلى إسبانيا "لن يتوقفوا عند إسبانيا"، على حد قوله.
وتطرّق إلى لندن، قائلاً إنها تغيرت بصورة كبيرة خلال السنوات الماضية، ووجه انتقادات إلى عمدة لندن، الذي وصفه بأنه "سيئ جداً" و"شخص سيئ"، وربط ذلك بارتفاع معدلات الجريمة في المدينة.
وخلال حديثه عن لندن وباريس، قال ترمب إن مناطق منهما أصبحت، بحسب وصفه، ذات "ثقافة مختلفة"، وزعم وجود مناطق لا تريد الشرطة دخولها، كما تحدث عن وجود "محاكم شرعية"، دون تقديم تفاصيل أو أدلة إضافية خلال المقابلة.
سياسة المناخ واتفاق باريس
ورفض ترمب الضغوط المتعلقة بمكافحة تغير المناخ، ووصفها بأنها "خدعة كبيرة"، قائلاً إن الوقود الأحفوري هو "الأقوى والأقل تكلفة".
واستشهد بالرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، منتقداً ما وصفه بالتناقض بين الحديث عن البصمة الكربونية واستخدام طائرة الرئاسة.
كما كرر موقفه من اتفاق باريس للمناخ، قائلاً إنه "أنهى" مشاركة الولايات المتحدة في الاتفاق مرتين.
وفي المقابل، قال بيرنام، بحسب المقابلة، إن بريطانيا ملتزمة بمعاهدات مناخية دولية وإنه يعتزم اتباع نهج عملي في ملف الطاقة والمشاركة في مؤتمر الأطراف للمناخ COP.
جزر فوكلاند.. ترمب يشكك في قدرة بريطانيا العسكرية
وتطرق الحوار إلى جزر فوكلاند، في ظل حديث عن احتمال إعلان الأرجنتين موقفاً جديداً بشأنها.
وقال ترمب إنه تابع حرب فوكلاند السابقة، وأشاد بأداء بريطانيا آنذاك، لكنه شكك في قدرة المملكة المتحدة الحالية على تكرار ما فعلته في عهد رئيسة الوزراء السابقة مارجريت تاتشر.
وقال: "بلدكم ليس البلد نفسه الذي كان عليه في عهد مارجريت تاتشر"، مضيفاً: "لا أعرف ما إذا كنتم مستعدين للقيام بذلك. لا أعرف ما إذا كنتم تستطيعون. لا أعرف ما إذا كانت لديكم القدرة على ذلك".
وعندما سُئل عما إذا كانت الولايات المتحدة ستساعد بريطانيا في حال اندلاع مواجهة جديدة، لم يقدم ترمب التزاماً واضحاً، واكتفى بالقول إن المسألة تعتمد على طبيعة التطورات.
وانتقد ترمب بريطانيا أيضاً بسبب عدم تقديمها، بحسب قوله، دعماً كافياً للولايات المتحدة في أزمة مضيق هرمز.
وقال إنه طلب من حلف الناتو ومن القيادة البريطانية السابقة (حكومة كير ستارمر) المساعدة، وإن بريطانيا أرسلت "سفينتين"، لكنه أشار إلى أن ذلك لم يكن كافياً في نظره.
وأضاف أن دولاً كثيرة في الناتو تعتمد على النفط الذي يمر عبر المضيق، ومع ذلك قال إن الولايات المتحدة تتعامل مع الأمر بمفردها.
ووصف ترمب قرار بريطانيا السابق بشأن جزر تشاجوس بأنه "فظيع"، وقال إن لندن منحت الجزر لأطراف "لا ينبغي أن تمتلكها"، بحسب تعبيره.
وأضاف أن الولايات المتحدة اضطرت إلى تسيير طائرات لمسافات أطول بسبب عدم قدرة بريطانيا على إتاحة الجزر لها، معتبراً أن القرار كان سيئاً.
ترمب يحذر من "عالم بلا حدود"
ورفض ترمب فكرة إقامة "عالم بلا حدود" أو تراجع دور الدول القومية، واصفاً الفكرة بأنها "سخيفة". وقال إن الدول المزدهرة لا ينبغي أن تسمح للآخرين بـ"سرقة بلدها"، بحسب تعبيره، ووجه انتقادات حادة إلى من يتبنون هذه الأفكار، واصفاً إياهم بأنهم "حمقى".
كما قال إنه يشعر بقلق أكبر من تداعيات ما وصفه بـ"الائتلاف بين اليسار المتطرف ونسخة متطرفة من الإسلام" على أوروبا، بينما قال إنه لا يشعر بالقلق من الأمر داخل الولايات المتحدة، مؤكداً أن بلاده تسيطر على الوضع، بحسب قوله.
مستقبل الذكاء الاصطناعي
وفي ملف الذكاء الاصطناعي، أبدى ترمب تفاؤله بشأن تأثير التكنولوجيا على الاقتصاد وسوق العمل.
وقال إن الذكاء الاصطناعي سيكون "إيجابياً"، رغم اعترافه بوجود بعض الجوانب السلبية، معتبراً أن مراكز البيانات تخلق ثروة ووظائف وترفع قيمة العقارات في المجتمعات التي تستضيفها.
ورفض المخاوف من أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى القضاء على ملايين الوظائف، قائلاً إنه يعتقد أنه سيخلق "ملايين الوظائف"، خصوصاً في مجالات البناء والصناعات المرتبطة بالتكنولوجيا.
كما توقع أن يسهم الذكاء الاصطناعي في اكتشاف علاجات لأمراض قد يستغرق اكتشافها في الظروف التقليدية عقوداً أو حتى قرناً، بحسب تعبيره.
وفي المجال العسكري، قال إن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد الجيوش على تجنب "الأخطاء الغبية" التي حدثت في حروب سابقة.
وعندما سُئل عن احتمال أن تصبح الآلات قادرة على التفكير بنفسها والانقلاب على البشر، أجاب ترمب بأن الأمور ستكون بخير، مضيفاً أن البشر سيكون لديهم دائماً ما يمكنهم من إيقافها.
وناقش ترمب أيضاً أوضاع الشباب الذين لا يعملون ولا يدرسون، وقال إن جيل فترة الإغلاق بسبب جائحة فيروس كورونا يمثل مشكلة.
وعندما سُئل عما كان يمكن أن تفعله والدته لو وجدته في سن 17 عاماً جالساً في غرفته بلا طموح أو تعليم، أجاب بأنها كانت "ستجبره على الخروج والحصول على وظيفة". واستعاد ترمب ذكريات والدته المولودة في اسكتلندا، قائلاً إنها كانت تحب اسكتلندا وكانت تزورها كل عام تقريباً مع بناتها.
وفي ما يتعلق بتأثير الهواتف ووسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، قال ترمب إن المسؤولية الأساسية تقع على عاتق الآباء، لكنه أضاف أن شركات التكنولوجيا تستطيع اتخاذ إجراءات تجعل استخدام المنصات أكثر صعوبة على الأطفال.
وقال إن الشركات يمكنها القيام بالكثير، مشيراً إلى التسوية التي تحدث عنها المحاورة مع شركة "ميتا" لدعم برامج موجهة إلى الأطفال.
عودة هاري وميجان إلى بريطانيا
وفيما يتعلق بالعائلة الملكية البريطانية، أشاد ترمب بالملك تشارلز، قائلاً إنه "رائع" وإنه صديق له، لكنه قال إنه لو كان مكانه لما سمح لنجله الأمير هاري وزوجته ميجان بالعودة إلى بريطانيا.
وقال ترمب: "شخصياً، لم أكن لأعيده"، مبرراً موقفه بما وصفه بـ"الكراهية" و"الأشياء السيئة جداً" التي قيلت.
وانتقد ترمب كتاب هاري، معتبراً أنه كان مسيئاً للغاية للأمير وليام، وقال إن ميجان كان لها "تأثير سيئ" على هاري، بحسب وصفه.
وأضاف أنه لو كان مكان الملك تشارلز "لما تحدثت معه مرة أخرى"، لكنه أشاد في الوقت نفسه بتشارلز لقبوله عودة ابنه، معتبراً أن ذلك يعكس كونه "رجلاً جيداً".














