تطوير جسيمات نانوية تمهد لعلاج أطول مفعولاً للسمنة والسرطان | الشرق للأخبار

تطوير جسيمات نانوية تمهد لعلاج أطول مفعولاً للسمنة والسرطان

باحثون يطورون جسيمات دهنية نانوية قادرة على نقل أنواع مختلفة من الحمض النووي الريبي إلى الخلايا، اليابان - Sumeet Kulkarni, Nagoya University
باحثون يطورون جسيمات دهنية نانوية قادرة على نقل أنواع مختلفة من الحمض النووي الريبي إلى الخلايا، اليابان - Sumeet Kulkarni, Nagoya University
القاهرة -

طور باحثون جسيمات دهنية نانوية جديدة، قادرة على نقل أنواع مختلفة من الحمض النووي الريبي إلى الخلايا، بما في ذلك صورة دائرية أكثر مقاومة للتحلل، في تقنية قد تمهد مستقبلاً لعلاج الحمض النووي الريبي (RNA) أطول مفعولاً، يشمل لقاحات السرطان، وعلاج مرتبط بهرمون GLP-1 المستخدم كهدف رئيسي لأدوية السكري والسمنة.

وقال باحثون بجامعة ناجويا في اليابان إن منصة التوصيل الجديدة، المسماة FL0445-LNP، استطاعت حمل كل من الحمض النووي الريبي المرسال التقليدي، ونوع مطور من الحمض النووي الريبي الدائري، أطلقوا عليه Cap-cirRNA، مع زيادة كبيرة في كفاءة النشاط، وانخفاض الاستجابة الالتهابية في النماذج التجريبية.

وركزت الدراسة المنشورة في دورية Cell Biomaterials، على واحدة من أكبر العقبات التي تواجه تطوير أدوية تعتمد على الحمض النووي الريبي، وهي كيفية حماية هذه الجزيئات الهشة، وإدخالها بكفاءة إلى الخلايا قبل أن تتحلل.

الحمض النووي الريبي المرسال

وأصبح الحمض النووي الريبي المرسال معروفاً، على نطاق واسع، بعد استخدامه في لقاحات فيروس كورونا، لكن نجاح تلك اللقاحات لم يعتمد فقط على تصميم جزيء الحمض النووي الريبي المرسال، وإنما أيضاً على إيجاد وسيلة لنقله بأمان إلى داخل الخلايا.

وتؤدي هذه المهمة جسيمات دهنية نانوية، تعرف اختصاراً باسم LNPs، وهي كبسولات مجهرية مصنوعة من الدهون تحيط بجزيئات الحمض النووي الريبي، وتحميها أثناء انتقالها، قبل أن تساعدها على دخول الخلايا، وتطلق محتواها في الداخل.

وبمجرد وصول الحمض النووي الريبي المرسال إلى الخلية، تقرأ الريبوسومات التعليمات الجينية الموجودة عليه، وتنتج البروتين المطلوب، لكن الحمض النووي الريبي المرسال الخطي له عمر محدود نسبياً، إذ يحمل نهايات تستطيع الإنزيمات الموجودة داخل الخلية الوصول إليها، والمساهمة في تفكيكه، وهو ما يحد من المدة التي يمكن أن يستمر خلالها في إنتاج البروتين.

وهنا، بدأ الباحثون في الاهتمام بنوع آخر يعرف باسم "الحمض النووي الريبي منزوع الأكسجين الدائري".

رسالة جينية بلا بداية أو نهاية

على عكس الحمض النووي الريبي المرسال الخطي، يشكل الحمض النووي الريبي الدائري حلقة مغلقة لا تحتوي على نهايات حرة، ما يجعله أكثر مقاومة لبعض آليات التحلل داخل الخلية.

ويعني ذلك، من الناحية النظرية، أنه يستطيع الاستمرار لفترة أطول في إنتاج البروتين المطلوب، وهو أمر قد يكون مهماً في أنواع العلاج التي تحتاج إلى تأثير يستمر لأيام، أو لفترات أطول بدلاً من إعطاء جرعات متكررة.

لكن هناك مشكلة مقابلة، فالنهايات والبنى الموجودة في الحمض النووي الريبي المرسال التقليدي، تساعد أيضاً الريبوسومات على بدء عملية تصنيع البروتين بكفاءة، أما الحمض النووي الريبي الدائري فيعتمد على إشارات داخلية تساعد الريبوسومات على بدء تصنيع البروتين، وقد تكون هذه الآلية أقل كفاءة.

ولمحاولة الجمع بين ميزتي الاستقرار والإنتاج المرتفع للبروتين، طور الباحثون نوعاً أطلقوا عليه Cap-cirRNA، بهدف الاحتفاظ بمقاومة الحمض النووي الريبي الدائري للتحلل، مع تحسين قدرته على توجيه تصنيع البروتين.

احتاج الباحثون بعد ذلك إلى جسيم دهني يستطيع نقل هذا النوع من الحمض النووي الريبي، الذي يختلف في حجمه وبنيته عن الحمض النووي الريبي المرسال التقليدي.

وحصل الباحثون من مختبرات "فوجي فيلم" على جسيم دهني جديد، يحمل اسم FL0445-LNP، يتميز بأن الدهون القابلة للتحلل الموجودة داخله ذات سلاسل متفرعة، بدلاً من السلاسل الخطية الشائعة في بعض الجسيمات التقليدية.

وأوضح الباحثون أن هذه البنية المتفرعة تمنح الجزء الداخلي من الجسيم مرونة أكبر، ما يسمح له باستيعاب أحماض نووية تختلف في الوزن والحجم والبنية.

وفي الاختبارات التجريبية، أظهرت المنصة نشاطاً في توصيل الحمض النووي الريبي المرسال تجاوز 10 أمثال مقارنة بتركيبة مرجعية تحاكي مستحضراً مستخدماً سريرياً، مع استجابة التهابية أقل بصورة ملحوظة في النماذج الحيوانية.

تجربة باستخدام GLP-1

ولإثبات قدرة النظام على حمل مادة علاجية ذات تأثير بيولوجي، اختار الباحثون التعليمات الجينية اللازمة لإنتاج GLP-1، وهو هرمون يساعد على تنظيم سكر الدم، والشهية، وتشكل محاكاة تأثيره أساس عمل فئة شهيرة من أدوية السكري والسمنة مثل أوزمبيك، وويجوفي.

لكن بدلاً من إعطاء مادة دوائية تحاكي تأثير الهرمون، اختبر الباحثون فكرة مختلفة: إرسال تعليمات الحمض النووي الريبي إلى خلايا الجسم لكي تنتج مادة GLP-1 بنفسها لفترة من الزمن.

وحمل الباحثون كلاً من الحمض النووي الريبي الخطي، وCap-cirRNA داخل جسيمات FL0445-LNP ثم أعطوها للفئران.

وأظهرت التجارب أن النظام تمكن من إيصال التعليمات الجينية داخل الجسم، وإنتاج GLP-1، بينما حقق Cap-cirRNA نشاطاً وظيفياً أعلى، واستمراراً أطول مقارنة بالنسخة الخطية في النموذج الحيواني، كما سجل الباحثون تحسناً في التحكم في سكر الدم لدى الفئران المستخدمة في التجارب.

لا تعني النتائج أن تقنية جديدة بديلة لأدوية مثل أوزمبيك أو ويجوفي أصبحت جاهزة للاستخدام؛ فالدراسة لا تزال في مرحلة ما قبل السريرية، وأجريت التجارب العلاجية الأساسية على الفئران.

السرطان وتعديل الجينات

ولا يقتصر الاهتمام بالمنصة الجديدة على أدوية السمنة المعروفة باسم GLP-1؛ فالقدرة على نقل جزيئات الحمض النووي الريبي متنوعة وبأحجام وبنى مختلفة قد تجعل FL0445-LNP منصة تستخدم مستقبلاً في مجالات أخرى، من بينها لقاحات السرطان، وتعديل الجينات، وإنتاج بروتينات علاجية للأمراض الوراثية.

وتعتمد لقاحات السرطان القائمة على الحمض النووي الريبي، على سبيل المثال، على إرسال تعليمات إلى خلايا الجسم لإنتاج مستضدات مرتبطة بالورم، بحيث يستطيع جهاز المناعة التعرف عليها، واستهداف الخلايا السرطانية بصورة أكثر دقة.

وتشير الدراسة إلى أن الجيل التالي من علاج الحمض النووي الريبي قد يعتمد ليس فقط على كتابة تعليمات جينية أفضل، وإنما أيضاً على تطوير "مركبات توصيل" تستطيع حماية تلك التعليمات ونقلها إلى الخلايا وإبقائها فعالة للمدة المناسبة.

تصنيفات

قصص قد تهمك