
يواجه اتفاق وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة أول اختبار عملي في مضيق هرمز، مع تصاعد التوتر بشأن آلية إدارة الملاحة البحرية.
وبينما تؤكد طهران أنها ستضمن عبور السفن التجارية، تصر في الوقت نفسه على تنظيم المرور عبر مسارات توافق عليها، في حين تلجأ شركات الشحن إلى طرق بديلة قرب السواحل العُمانية تجنباً للمخاطر الأمنية واحتمال التعرض للعقوبات الأميركية، وفق CNN.
وكان الحرس الثوري الإيراني، حذر الخميس، السفن المارة عبر مضيق هرمز، من أنها "إذا حاولت العبور من دون إذننا، أو خارج المسار المحدد، فإنها تتحمل مسؤولية أي عواقب قد تترتب على ذلك".
وجاء التحذير بعد عدة أيام من التوتر في المضيق ومحيطه، وعقب تعرض سفينتان تجاريتان لهجمات، فيما بدأت أعداد متزايدة من السفن باستخدام "المسار الجنوبي" القريب من السواحل العُمانية لتجنب الإشراف الإيراني.
وينص اتفاق وقف إطلاق النار على أن تبذل إيران "أفضل جهودها" لضمان المرور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز، وهو ما اعتُبر "أبرز تنازل قدمته طهران للولايات المتحدة"، وفق الشبكة الأميركية.
لكن إيران تؤكد أن إعادة فتح المضيق لا تعني التخلي عن السيطرة عليه، إذ ينص بند بصياغة فضفاضة في الاتفاق على أن تعمل إيران وسلطنة عمان معاً على
"تحديد آلية الإدارة المستقبلية" للمضيق، ما يمنح طهران دوراً رسمياً في تنظيم حركة الملاحة.
ووصف الحرس الثوري المسارات غير المعتمدة من قبل طهران بأنها "غير مقبولة".
من جانبه، حذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، من أن "أي تدخل أو محاولة لإنشاء ترتيبات موازية لن تؤدي إلا إلى تعقيد الوضع وزيادة التوتر وتأخير إعادة فتح هذا الممر الحيوي".
ولم يوضح عراقجي المقصود بـ"الترتيبات الموازية"، إلا أن عدداً متزايداً من السفن بدأ بالفعل استخدام المسار الجنوبي القريب من السواحل العُمانية لتجنب المرور عبر المسار الذي تشرف عليه إيران.
3 مسارات لعبور المضيق
وباتت هناك 3 مسارات رئيسية لعبور السفن داخل الممر البحري البالغ عرضه نحو 21 ميلاً بحرياً؛ المسار الجنوبي بمحاذاة المياه العُمانية. المسار الأوسط الذي كان مستخدماً قبل الحرب. المسار الشمالي الذي تسيطر عليه إيران.
ويضع هذا الواقع مشغلي السفن أمام خيارات معقدة بشأن الطريق الذي ينبغي سلوكه.
وقال ديميتريس مانياتيس، الرئيس التنفيذي لشركة Marisks المتخصصة في المخاطر البحرية، لشبكة CNN إن "كل ذلك يخلق حالة من الارتباك بالنسبة للملاحة الآمنة في تلك المياه"، مضيفاً أن "البيئة الحالية شديدة الخطورة".
إقبال متزايد على المسار العُماني
ورغم التحذيرات الإيرانية، تشير البيانات إلى أن عدداً متزايداً من السفن بدأ يعتمد المسار الجنوبي، ووفقاً لشركة Windward المتخصصة في الاستخبارات البحرية، عبرت الخميس 18 سفينة المضيق إلى داخل الخليج و45 سفينة إلى خارجه، فيما استخدم أكثر من نصف السفن المغادرة للخليج المسار الجنوبي القريب من سلطنة عمان.
كما أظهرت بيانات خدمة تتبع السفن MarineTraffic أن ناقلتين للنفط وناقلتين للغاز الطبيعي المسال وسفينة حاويات استخدمت هذا المسار الأحد أثناء توجهها إلى موانئ الخليج.
لكن استمرار الغموض بشأن المسار الآمن يعقّد عودة حركة التجارة إلى مستوياتها الطبيعية قبل الحرب، وفق CNN. "فإذا اختارت السفن المسارات غير الخاضعة لإيران، فإنها تخشى التعرض لهجمات، أما إذا استخدمت المسار الذي يسيطر عليه الحرس الثوري، فإنها تخشى التعرض لعقوبات غربية إذا انهار الاتفاق مستقبلاً".
وقال مانياتيس إن شركات الشحن العالمية "ترغب في تجنب التعامل مع الإيرانيين خشية التعرض لعقوبات أميركية مستقبلاً"، مشيراً إلى أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب سبق أن لوحت بإمكانية فرض عقوبات على أي رسوم عبور تُدفع لإيران.
وكانت طهران قد طالبت في البداية بفرض رسوم مقابل المرور، قبل أن تتراجع عن ذلك مؤقتاً، معلنة أنها ستفرض لاحقاً رسوماً على الخدمات البحرية، إضافة إلى ضريبة بيئية جديدة على السفن.
استمرار المخاطر على الملاحة
وعقب هجوم بطائرة مسيّرة على السفينة Ever Lovely المسجلة في سنغافورة الخميس، علّقت المنظمة البحرية الدولية عملية الإجلاء المنسقة التي كانت تهدف إلى إخراج أكثر من 500 سفينة تجارية تحمل أكثر من 11 ألف بحار من الخليج، وذلك “حتى تتضح الصورة”.
وأشار خبراء بحريون إلى أن 4 سفن على الأقل عادت أدراجها بعد ذلك.
وخلال الحرب، ارتفعت أقساط التأمين البحري بشكل حاد، إذ تجاوزت تكلفة التأمين على ناقلة نفط عملاقة مليون دولار للحماية من الهجمات.
ورغم تراجع وتيرة الحوادث حالياً، لا تزال أقساط التأمين مرتفعة، كما أن شركات التأمين تشترط على السفن تحديد المسار الذي ستسلكه قبل منحها التغطية التأمينية لعبور مضيق هرمز.










