بعد 6 أشهر من القتال.. كيف تغيرت أهداف ترمب في حرب إيران؟ | الشرق للأخبار

بعد 6 أشهر من القتال.. كيف تغيرت أهداف ترمب في حرب إيران؟

مضيق هرمز يتصدر أولويات واشنطن مع تعثر مفاوضات تسوية القضايا التقليدية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفقة نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الحرب بيت هيجسيث في البيت الأبيض. 21 يونيو 2025 - Reuters
الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفقة نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الحرب بيت هيجسيث في البيت الأبيض. 21 يونيو 2025 - Reuters

عند بدء أولى الهجمات الأميركية الإسرائيلية على طهران في 28 فبراير الماضي، توقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن تستمر حرب إيران نحو 6 أسابيع قبل إسقاط النظام، إلا أنه بعد مرور 6 أشهر تتركز جهود واشنطن على إعادة فتح مضيق هرمز، الممر المائي الاستراتيجي الذي كان مفتوحاً قبل بدء الصراع.

وتراجعت الولايات المتحدة وإيران عن العمل بـ"مذكرة التفاهم" التي أُبرمت في يونيو الماضي، وكان من المفترض أن تمهد الطريق لإنهاء الحرب. كما تقلصت المخزونات الأميركية من بعض الأسلحة الرئيسية، ما دفع إدارة ترمب إلى التحول نحو ممارسة الضغط الاقتصادي على إيران بدلاً من شن مزيد من الضربات. ومثلما تغير شكل الحرب خلال الأشهر الستة الماضية، تغيرت أهدافها أيضاً.

وأصبحت إعادة فتح مضيق هرمز أحد الأهداف الرئيسية حالياً، رغم أنها لم تكن ضمن أهداف ترمب الأصلية عند اندلاع الحرب، إذ كان المضيق ممراً حيوياً للشحن تمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.

لكن إيران استغلت موقع المضيق بوصفه نقطة اختناق للاقتصاد العالمي، وظل مغلقاً إلى حد كبير منذ اندلاع الحرب، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة اللازمة للقطاع الزراعي، وزيادة الضغوط الاقتصادية والسياسية داخل الولايات المتحدة.

وحققت واشنطن نجاحات تكتيكية في مساعيها لإضعاف القدرات العسكرية الإيرانية، لكن عدداً من الأهداف الرئيسية التي حددها ترمب في بداية الصراع لم يتحقق بعد، فيما تغيرت أهداف أخرى.

برنامج إيران النووي

قال ترمب في يونيو 2025، إن الولايات المتحدة "دمرت" برنامج إيران النووي. لكن عند اندلاع الحرب في فبراير 2026، برر مساعدوه الضربات بالتحذير من أن إيران كانت على بعد أسابيع فقط من تطوير قنبلة نووية.

ويعد مصير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب الذي يصل إلى نحو 440 كيلوجراماً، والذي قد يمكن طهران من استخدامه لصنع سلاح نووي، من أكثر القضايا إلحاحاً في الصراع الأميركي الإيراني.

ويُعتقد أن هذه المواد مدفونة تحت ثلاثة مواقع قصفتها الولايات المتحدة وإسرائيل العام الماضي.

وقال ترمب، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي في 29 مايو، إن الولايات المتحدة ستستخرجها "بتنسيق وتعاون وثيقين مع إيران، إضافة إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وسيتم تدميرها". ولكن إيران لم تعلن ما إذا كانت ستوافق على ذلك. 

ويرى خبراء أن الاستيلاء على تلك المواد النووية دون موافقة طهران "سيكون مهمة خطيرة تتطلب نشر أعداد كبيرة من القوات الأميركية داخل إيران".

وجددت طهران في "مذكرة التفاهم" التي أبرمت في يونيو، تعهداتها بعدم الحصول على أسلحة نووية أو تطويرها. ونص الاتفاق على تخفيف تركيز مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، لكن تفاصيل كثيرة أخرى بشأن البرنامج النووي تُركت لمفاوضات لاحقة "لم تستكمل".

تباين بشأن مضيق هرمز

ورغم أن ترمب أشار إلى أن "مذكرة التفاهم" تتضمن إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية، فإنه ذكر في مناسبات أخرى إلى أن الممر المائي الدولي قد يصبح، بطريقة ما، أراضي أميركية، كما تحدث عن احتمال فرض واشنطن رسوماً على السفن العابرة.

وكرر ترمب في أكثر من مناسبة، تصريحات أكد فيها أن "المضيق مفتوح"، بما في ذلك خلال مقابلة، الأربعاء، مع برنامج المعلق اليميني جلين بيك الإذاعي.

وقال: "إنه يعمل، نعم، بين الحين والآخر قد تُطلق طائرة مسيّرة أو صاروخ أو شيء من هذا القبيل، لكنه يعمل بشكل جيد للغاية".

الصواريخ الباليستية

كان أحد الأهداف الرئيسية التي أعلنتها الإدارة الأميركية "تدمير الصواريخ الباليستية الإيرانية، وتسوية صناعتها الصاروخية بالأرض"، إذ قال ترمب في أواخر مارس، إن صواريخ إيران "دُمرت في معظمها"، وإن 90% من الصواريخ ومنصات الإطلاق خرجت من الخدمة.

لكن بحلول منتصف مايو، خفض الرئيس تقديره، قائلاً إن 82% من صواريخ إيران دُمرت.

ورغم ذلك، أظهرت إيران أنها لا تزال قادرة على شن هجمات في المنطقة، بما في ذلك استخدام الطائرات المسيّرة ضد سفن تعبر مضيق هرمز.

وحتى يوليو، كان لدى الجيش الأميركي أهداف عسكرية إيرانية أخرى لضربها، إذ أعلنت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم"، استهداف "مراكز قيادة عسكرية إيرانية، ومواقع للدفاع الجوي والمراقبة الساحلية، وقدرات بحرية، ومواقع لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، وشبكات اتصالات".

القاعدة الصناعية العسكرية الإيرانية

في المراحل الأولى من الحرب، أدرج ترمب وإدارته القاعدة الصناعية العسكرية الإيرانية، بوصفها هدفاً مستقلاً، لكنها غابت في أحيان أخرى عن قائمة أهداف الإدارة الأميركية

وذكرت القيادة المركزية الأميركية أن قائمة أهداف الضربات داخل إيران شملت منشآت لإنتاج الأسلحة وتصنيع الصواريخ والطائرات المسيّرة.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو للمشرعين في أوائل يونيو، إن القاعدة الصناعية الدفاعية الإيرانية "تعرضت لدمار هائل"، وإن نسبة الاستنزاف بلغت "80 إلى 90%، وسيستغرق الأمر سنوات لإعادة بنائها".

القوات البحرية والجوية الإيرانية

تمكنت الولايات المتحدة وإسرائيل من فرض تفوق جوي في سماء إيران خلال الأيام الأولى للحرب، إذ نفذتا طلعات جوية إلى حد كبير "دون مواجهة تُذكر".

وقال روبيو للمشرعين إن إيران لا تزال تمتلك قدرات في مجال الطائرات المسيّرة، لكنها فقدت القدرة على استخدام أسراب منها لمهاجمة أهداف، كما فعلت في بداية الحرب.

وأضاف أن إيران لم يعد لديها قوة بحرية، وأنها تعتمد على زوارق صغيرة مزودة بمدافع رشاشة لمضايقة السفن، وأحياناً زرع الألغام في المياه.

وقال ترمب، الأربعاء، إن القوات البحرية والجوية الإيرانية "اختفت تماماً"، مكرراً تصريحات سابقة تحدث فيها عن تدمير كامل لهذه القوات.

الجماعات الموالية لإيران

في مارس، أكد ترمب وإدارته مراراً أن إضعاف شبكات الجماعات المسلحة الوكيلة لإيران يمثل هدفاً رئيسياً للحرب.

ومع مرور الوقت، قلّت تحديثات مسؤولي الإدارة بشأن هذا الهدف، الذي وصفه ترمب بأنه ضمان ألا تتمكن "الجماعات الإرهابية الوكيلة في المنطقة من زعزعة استقرار المنطقة أو العالم ومهاجمة قواتنا"، وكذلك ضمان "ألا يتمكن النظام الإيراني من مواصلة تسليح وتمويل وتوجيه جيوش إرهابية خارج حدوده"، بحسب قوله.

وفي بداية الحرب، استهدفت الولايات المتحدة جماعات مسلحة متحالفة مع إيران في العراق، لكن التركيز الأكبر انصب على الحرب الإسرائيلية في لبنان.

وأصرت إيران على ضرورة وقف القتال في لبنان ضمن أي اتفاق مع الولايات المتحدة.

وأعلنت إسرائيل والحكومة اللبنانية اتفاقاً بوساطة أميركية يقضي بانسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان مقابل نزع سلاح "حزب الله".

لكن "حزب الله" رفض إجراء محادثات مباشرة، وقال أمينه العام إن "الجماعة لن تتخلى عن سلاحها".

تصنيفات

قصص قد تهمك