استراتيجية ترمب تجاه إيران تفتح ثغرة أمنية في المحيط الهادئ | الشرق للأخبار

استراتيجية ترمب تجاه إيران تترك فراغاً في آسيا مع غياب الحاملات عن المحيط الهادئ

تساؤلات عن قدرة البنتاجون على الحفاظ على وجود عسكري قوي في المنطقتين في آن واحد

مقاتلات أميركية على متن حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" خلال حرب إيران. 31 يوليو 2026 - Reuters
مقاتلات أميركية على متن حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" خلال حرب إيران. 31 يوليو 2026 - Reuters

يكشف نقل حاملة طائرات أميركية من اليابان إلى الشرق الأوسط عن ضغوط متزايدة على استراتيجية واشنطن العسكرية، ويثير مخاوف من استغلال الصين فجوة الوجود الأميركي في المحيط الهادئ، مع استمرار حرب إيران.

وأرسلت وزارة الحرب الأميركية حاملة الطائرات "يو إس إس جورج واشنطن" من اليابان إلى الشرق الأوسط، لتحل محل حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن"، ما يترك الولايات المتحدة من دون حاملة طائرات في غرب المحيط الهادئ، في وقت تستعرض فيه القوى المنافسة في المنطقة قدراتها العسكرية، وفق "أكسيوس".

ولا تُعد الفجوات المؤقتة في انتشار حاملات الطائرات أمراً غير معتاد، لكن غياب حاملة هجومية في المحيط الهادئ يسلط الضوء على كيفية استمرار الشرق الأوسط في توجيه السياسة العسكرية الأميركية. كما أثار ذلك تساؤلات بشأن قدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على وجود عسكري قوي في المنطقتين في آن واحد.

وقال مارك كانسيان، العقيد المتقاعد في مشاة البحرية والمستشار الأول الحالي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية CSIS، لـ"أكسيوس"، إن غياب حاملات الطائرات الأميركية عن المحيط الهادئ حدث من قبل، مضيفاً أن الصين استغلت هذه الفجوات سابقاً عبر تسيير مجموعاتها الهجومية بالقرب من حلفاء الولايات المتحدة، مثل تايوان واليابان.

وأضاف أن غزواً واسع النطاق لتايوان يظل مستبعداً، لكن الصين قد تستغل هذا الفراغ لتعزيز وجودها في المحيط الهادئ.

أهمية عسكرية واقتصادية

وتكتسب المنطقة أهمية بالغة للولايات المتحدة على المستويين العسكري والاقتصادي، إذ تستضيف ما لا يقل عن 66 موقعاً دفاعياً مهماً، بينما تنتج تايوان غالبية الرقائق التي تحتاج إليها الولايات المتحدة لتشغيل قطاع الذكاء الاصطناعي لديها.

وتتجه حاملة الطائرات "يو إس إس جورج واشنطن"، المتمركزة في اليابان، إلى الشرق الأوسط لتحل محل حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن"، التي أمضى بحارتها نحو تسعة أشهر في الانتشار، ويُقال إنهم يواجهون مشكلات تتعلق بالصحة النفسية واضطرابات في الإمدادات.

وتمتلك البحرية الأميركية أسطولاً يضم 11 حاملة طائرات، ما يتيح نشر حاملتين بشكل مستمر من دون إنهاك الطواقم، وفقاً لبرايان كلارك، الغواص السابق والزميل الأول الحالي في معهد هدسون.

وإذا بقيت حاملتا طائرات في الشرق الأوسط لدعم العمليات في إيران، فمن المرجح أن تمر عدة أشهر من كل عام من دون وجود حاملة طائرات أميركية في المحيط الهادئ.

وأضاف كلارك، في تصريحات لـ"أكسيوس"، أن حاملات الطائرات ستحتاج أيضاً إلى الصيانة والإصلاحات بعد عمليات الانتشار الطويلة، ما يعني أنها لن تكون متاحة بالقدر نفسه في المستقبل.

وقال كلارك إن أسطول حاملات الطائرات المؤلف من 11 حاملة لا يزال كافياً للدفاع عن الولايات المتحدة، لكن ذلك مشروط بإدارة عمليات الانتشار بعناية.

ويتزامن مغادرة حاملة الطائرات مع تقليص الرئيس الأميركي دونالد ترمب "بشكل كبير" للمناورات العسكرية المشتركة الروتينية بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، واستعداده لقمة مرتقبة مع الرئيس الصيني شي جين بينج في الصين.

ورغم أن الإدارة الأميركية لا تنسحب رسمياً من منطقة المحيطين الهندي والهادئ، فإن الجمع بين فجوة انتشار حاملات الطائرات وتقليص المناورات العسكرية قد يعزز حجة بكين بأن التزامات الولايات المتحدة الأمنية لا يمكن الاعتماد عليها.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي لـ"أكسيوس": "يحافظ الجيش الأميركي على وضعية القوة اللازمة لتحقيق أي هدف يحدده القائد الأعلى للقوات المسلحة".

وأضافت: "وكما أظهرت عملية الغضب الملحمي، فإن القوة العسكرية الأميركية أقوى من أي وقت مضى".

وقال كلارك: "إذا كنت تايوان أو الفلبين أو اليابان، فأنت تنظر إلى هذا وتقول إن الولايات المتحدة ليست موجودة هنا أساساً، بينما الصينيون موجودون، وهم يستعرضون قدراتهم العسكرية".

وأضاف أنه إذا استمر هذا النمط، فقد تبدأ دول المنطقة في التشكيك في ما إذا كانت واشنطن ستقدم بالفعل الدعم لها في حال وقوع أزمة.

وقال: "لا يتعين على الصينيين حتى خوض حرب إذا تمكنوا من إقناع تلك الدول المجاورة بأن الولايات المتحدة لن تكون موجودة فعلاً من أجلها، وأن عليها الاصطفاف مع الصين والانخراط فيما تريده الصين".

تصنيفات

قصص قد تهمك