
دافع الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، الأحد، عن "مذكرة التفاهم" مع الولايات المتحدة، معتبراً أنها "السبيل الأفضل" أمام البلاد لتجاوز ما وصفه بحالة "لا حرب ولا سلم" في الصراع الممتد منذ نحو 6 أشهر، وذلك بعدما دعا إلى إنهاء الحرب وإيران "في موقع قوة"، بحسب تعبيره.
وفي خطاب نشرته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا"، قال الرئيس الإيراني إن أعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي يعتقدون أن مذكرة التفاهم تمثل "أفضل اتفاق ممكن" استناداً إلى ما وصفه بـ"الكرامة والحكمة والمصلحة الوطنية".
وقال بيزشكيان: "لا يوجد بند واحد في هذا الاتفاق يرقى إلى الاستسلام"، وأضاف: "المرشد يحدد السياسات، وسنتبع هذا المسار".
وفيما شدد بيزشكيان على أن طهران "لا تعتزم التراجع أمام خصومها"، ربط الاتفاق بالوضع الاقتصادي لإيران، قائلاً إن البلاد "لا تستطيع جذب الاستثمارات في ظل هذه المرحلة المتعثرة". وقال إن "رأس المال والأموال حساسان للغاية للمخاطر. علينا إزالة هذه المخاطر".
وبعد نحو 6 أشهر من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، يعاني الاقتصاد الإيراني تحت وطأة العقوبات والحصار البحري، ما يجعل من الصعب على طهران تصدير النفط.
ونصت مذكرة التفاهم، الموقعة بين الجانبين، وانتهت صلاحيتها في 17 أغسطس، على مهلة مدتها 60 يوماً لإنهاء الحرب مع إيران والتوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي.
وانتهت تلك الفترة الأسبوع الماضي، لكن الجانبين لا يزالان متباعدين، دون أي مؤشرات على التوصل إلى حل وسط بشأن القضية الحاسمة المتمثلة في إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يعد حيوياً لحركة الشحن العالمية.
عقوبات اقتصادية جديدة
وتستعد الولايات المتحدة للإعلان عن إجراءات اقتصادية واسعة ضد إيران، في محاولة لتجنب تصعيد عسكري باتت واشنطن تراه "غير ضروري"، مع تدفق كميات كبيرة نسبياً من النفط عبر مضيق هرمز.
ومن المقرر أن يعقد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الاثنين مؤتمراً صحافياً، للإعلان عن عقوبات اقتصادية جديدة ضد إيران، بعدما تعهد بتطبيق إجراءات على إيران "لم يسبق لها مثيل".
ويراهن الرئيس دونالد ترمب على تحول عامل الوقت لمصلحته، بعد قطع الاتصالات مع طهران، في تبدل لمسار الحرب، بعدما راهنت إيران على إطالة أمد المواجهة مع واشنطن لتصعيد الضغوط الداخلية على ترمب مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.
وفي خطاب ألقاه ترمب، الجمعة، بولاية ساوث كارولاينا، برزت نبرة أكثر ارتياحاً إلى إطالة أمد المواجهة الاقتصادية مع طهران. وأدى انتقال واشنطن إلى تشديد الضغوط الاقتصادية إلى وقف استنزاف مخزونات الذخائر وتجنيبها تبادل الضربات الجوية مع إيران، فيما تواصل الولايات المتحدة تشديد حصارها البحري وعقوباتها الاقتصادية على طهران، وهي أداة استخدمتها الإدارات الأميركية ضد إيران على مدى نحو 50 عاماً.
وقلل ترمب من شأن الحرب مع إيران، واصفاً إياها بأنها "انحراف صغير"، مضيفاً خلال تجمع انتخابي في ساوث كارولاينا: "إنها ليلة الجمعة. لدينا متسع من الوقت، أليس كذلك؟ ما الذي يتعين علي فعله؟ أعود وأقصف إيران أكثر قليلاً؟".
وحذر ترمب أي دولة من تقديم "أي شريان حياة لإيران"، مشدداً على أن واشنطن تراقب "ما سيحدث" في الصراع. وأضاف: "إنهم يرغبون بشدة في إبرام اتفاق، لكنهم ليسوا مستعدين لإبرام الاتفاق المناسب، في رأيي".










